حديث: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب مصير من نسي لقاء ربه يوم القيامة
عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبد، فيقول: أي فل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس، وتربع، فيقول: بلى، أي رب فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليت، وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ها هنا إذا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط اللَّه عليه».
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا حديث عظيم رواه الإمام مسلم في صحيحه، يجمع بين بيان حقيقة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وعرض مشاهد من أهوال الحساب، وسأشرحه لكم جزءًا جزءًا بحول الله وقوته.
أولاً. شرح المفردات:
● تضارون: تختلفون وتشكون في الرؤية، من الضرر وهو الشك والاختلاف.
● ليست في سحابة: ليست خلف سحابة تحجبها.
● ليلة البدر: الليلة التي يكتمل فيها القمر ويظهر بدرًا.
● أسودك: أجعل لك السيادة والشرف.
● أزوجك: أزوجك وأمكنك من الزواج.
● أسخر لك: أذلل لك وأمكنك من ركوبها والانتفاع بها.
● ترأس وتربع: تتولى الرئاسة والزعامة، وتتمتع بالعيش الرغيد.
● أفظننت: أفظننت يعني أفتظننت، أي أفتظنت.
● ها هنا إذا: أي الآن تحقق الوعد وظهر الحق.
● نبعث شاهدنا عليك: نقدم الشاهد الذي يشهد عليك.
● يختم على فيه: يُطبع على فمه فلا يستطيع الكلام.
● ذلك المنافق: الذي ينافق في إيمانه.
ثانيًا. شرح الحديث:
ينقسم الحديث إلى قسمين:
القسم الأول: إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤية الله تعالى يوم القيامة، فأجابهم بضرب المثل بالشمس في كبد السماء (أي وقت الظهيرة) والقمر ليلة البدر، وكلاهما واضح لا يحجبه سحاب، ولا يختلف اثنان في رؤيتهما. ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم بالله أن رؤية المؤمنين لربهم ستكون أسهل وأوضح من رؤيتهم لهذين الجرمين السماويين، وهذا من أقوى الأدلة على أن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة رؤية حقيقية لا شك فيها، كما هو معتقد أهل السنة والجماعة.
القسم الثاني: مشاهد من الحساب والجزاء.
ثم ينتقل الحديث لوصف مشاهد من أهوال يوم القيامة، حيث يعرض الله تعالى نعمه على العبد واحدة تلو الأخرى، فيقر العبد بها، ثم يسأله الله: هل ظننت أنك ملاقي؟ فيجيب بأنه لم يظن ذلك، فيحكم الله عليه بنسيانه كما نسي ربه ولم يستعد للقائه.
ثم يذكر الصنف الثالث من الناس، وهو المؤمن الصادق، الذي عندما يُسأل عن نعم الله عليه، يقر بها لكنه لا يقتصر على ذلك، بل يذكر إيمانه بالله وكتابه ورسله، ويعدد طاعاته من صلاة وصدقة وصيام، فيُقبل منه ويُقال له: "ها هنا إذا" أي الآن تحقق الوعد وظهر صدقك.
ثم يُخبر أن هذا المؤمن يُقال له: "الآن نبعث شاهدنا عليك" فيتفكر في نفسه: من الذي سيشهد علي؟ فيُختم على فمه، وتنطق جوارحه (فخذه ولحمه وعظامه) بشهادة ما عمل من خير أو شر، وهذا من عدل الله تعالى حتى لا يستطيع الإنسان أن يعتذر أو يجحد.
وأخيرًا يبين أن هذا المشهد (شهادة الجوارح) يكون للمنافق الذي كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وللمسرف على نفسه الذي أسخط الله بمعاصيه.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة: وهي من أعظم نعيم أهل الجنة، كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}.
2- التذكير بنعم الله الظاهرة والباطنة: فالله تعالى أنعم علينا بنعم لا تُعد ولا تُحصى، ومن أعظمها العافية والمال والزوجة والجاه.
3- الاستعداد للقاء الله: السؤال التوبيخي "أفظننت أنك ملاقي؟" يذكرنا بأننا سنقف بين يدي الله، فلا ينبغي أن نغتر بالدنيا وننسى الآخرة.
4- شهادة الجوارح: كل عضو في جسمنا سيشهد علينا بما عملنا، فليستعد كل منا لهذا اليوم بأن يستعمل جوارحه في طاعة الله.
5- الفرق بين المؤمن والمنافق: المؤمن يقر بنعم الله ويشكرها بالطاعة، والمنافق يجحدها أو لا يستعملها في مرضاة الله.
رابعًا. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل في إثبات رؤية المؤمنين لربهم، وهو من عقيدة أهل السنة التي خالف فيها أهل البدع.
- شهادة الجوارح من أهوال يوم القيامة، وهي دليل على عدل الله تعالى وكمال حكمته.
- الحديث يحذر من الغفلة عن الله والانشغال بالدنيا عن الآخرة.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يَرون ربهم في الجنة، ويُحشرون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 83 من أصل 119 حديثاً له شرح
- 58 أخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير
- 59 يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون
- 60 فاتقوا النار ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة
- 61 الأمة الأمية ونبيها الآخرون الأولون
- 62 ليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب
- 63 اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا
- 64 أول الناس يقضى يوم القيامة عليه شهيد وعالم ومنفق
- 65 أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة
- 66 أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته
- 67 أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
- 68 أول من يتخاصم يوم القيامة جاران
- 69 ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد.
- 70 والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
- 71 عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله...
- 72 يجيء النبي يوم القيامة، ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان
- 73 من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدًا أو...
- 74 لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا...
- 75 فخذه ولحمه وعظامه تنطق بعمله يوم القيامة
- 76 لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني
- 77 أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه
- 78 لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد...
- 79 المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس
- 80 الحجر له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به
- 81 يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه
- 82 ثواب المؤمن في الدنيا والآخرة
- 83 هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة
- 84 من تظن أنك ملاقي يومك هذا؟
- 85 إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها
- 86 المؤمنون على قنطرة بين الجنة والنار
- 87 من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها
- 88 يأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك...
- 89 حال الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما
- 90 من ضرب ضربا ظلما اقتص منه يوم القيامة
- 91 يؤخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء
- 92 عجبت لها والذي نفسي بيده ليقادن لها يوم القيامة
- 93 سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
- 94 سبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السموات والأرض
- 95 من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده
- 96 البطاقة التي ثقلت موازين الحسنات
- 97 ساقا ابن مسعود: أثقل في الميزان من أحد
- 98 العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة
- 99 مَنْ شَرِبَ مِنْ حَوْضِي فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا
- 100 ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل
- 101 هذا الكوثر الذي أعطاك ربك
- 102 لأذودن رجالًا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل
- 103 حوض النبي أبعد من أيلة من عدن وأشد بياضًا من...
- 104 أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم
- 105 أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب منه
- 106 من الحديث: "ليردن علي الحوض أقوام فيختلجون دوني فأقول: رب...
- 107 ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








