حديث: يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب يقرر اللَّه المؤمن بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له
عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول اللَّه ﷺ، يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل، حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي رب أعرف، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على اللَّه».
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٥)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز قال: قال رجل لابن عمر، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإليك شرح هذا الحديث النفيس الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه، مع بيان مفرداته ومعانيه والدروس المستفادة منه:
1. شرح المفردات:
● النجوى: هي الحديث الخفي والمناجاة بين العبد وربه، والمقصود هنا ما يكون يوم القيامة من مناجاة الله للمؤمن.
● يدنى المؤمن: يقرب ويقرّب من ربه.
● يضع عليه كنفه: الكنف هو الستر والحماية، أي يظله الله بستره ويحيطه برحمته.
● يقرره بذنوبه: يخاطبه ويعترفه بذنوبه ويذكره بها.
● صحيفة حسناته: الكتاب الذي دوّنت فيه أعماله الصالحة.
● المنافقون: الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر.
● على رؤوس الخلائق: أمام جميع الخلائق بشكل علني.
2. شرح الحديث:
يخبرنا الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأله عن حديث النبي ﷺ فيما يخص مناجاة الله لعباده يوم القيامة، فأجابه بأنه سمع رسول الله ﷺ يصف كيف يُقرّب الله تعالى المؤمن منه يوم القيامة حتى يظله بستره ورحمته، فيذكره بذنوبه التي ارتكبها في الدنيا واحدة تلو الأخرى، فيعترف المؤمن بها ويقرّ بها، فيقول الله تعالى له: إني قد سترتها عليك في الدنيا ولم أفضحك، وإني أغفرها لك اليوم. ثم يُعطى كتاب حسناته ليرى ثواب أعماله الصالحة.
أما الكفار والمنافقون، فيُنادى بهم أمام جميع الخلائق على رؤوس الأشهاد، ويُقال: هؤلاء هم الذين كذبوا على الله وجحدوا آياته، فيُفضحون ويُخزون.
3. الدروس المستفادة:
● سعة رحمة الله وعفوه: فالله تعالى يستر على العبد في الدنيا ويغفر له في الآخرة إذا كان مؤمناً.
● فضل الستر في الدنيا: يستحب للمسلم أن يستر على نفسه وعلى الآخرين ولا يفضحهم، اقتداءً بستره تعالى.
● الاعتراف بالذنب والندم عليه: من أسباب المغفرة أن يعترف العبد بذنوبه ويستغفر منها.
● الفرق بين معاملة المؤمن والكافر: فالمؤمن يُكرّم ويُغفر له، والكافر يُفضح ويُعاقب.
● الحث على الإيمان والعمل الصالح: لأنها سبب للنجاة والفوز برحمة الله.
● التحذير من النفاق والكفر: لأنهما يؤديان إلى الخزي والفضيحة يوم القيامة.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث من الأحاديث التي تُظهر رحمة الله وعفوه، وتجلي جانباً من مشاهد يوم القيامة.
- يستحب للمسلم أن يدعو بدعاء الستر في الدنيا والآخرة، كما ورد في الأحاديث.
- ينبغي للمؤمن أن يكون بين الخوف والرجاء: يخفض من عقاب الله، ويرجو رحمته ومغفرته.
أسأل الله تعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يستر علينا في الدنيا والآخرة، وأن يتقبل منا صالح الأعمال.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٥)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز قال: قال رجل لابن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 81 من أصل 119 حديثاً له شرح
- 56 الشفاعة تخرج قوما من النار كالثعارير
- 57 الجهنميين
- 58 أخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير
- 59 يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون
- 60 فاتقوا النار ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة
- 61 الأمة الأمية ونبيها الآخرون الأولون
- 62 ليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب
- 63 اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا
- 64 أول الناس يقضى يوم القيامة عليه شهيد وعالم ومنفق
- 65 أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة
- 66 أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته
- 67 أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
- 68 أول من يتخاصم يوم القيامة جاران
- 69 ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد.
- 70 والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
- 71 عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله...
- 72 يجيء النبي يوم القيامة، ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان
- 73 من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدًا أو...
- 74 لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا...
- 75 فخذه ولحمه وعظامه تنطق بعمله يوم القيامة
- 76 لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني
- 77 أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه
- 78 لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد...
- 79 المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس
- 80 الحجر له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به
- 81 يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه
- 82 ثواب المؤمن في الدنيا والآخرة
- 83 هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة
- 84 من تظن أنك ملاقي يومك هذا؟
- 85 إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها
- 86 المؤمنون على قنطرة بين الجنة والنار
- 87 من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها
- 88 يأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك...
- 89 حال الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما
- 90 من ضرب ضربا ظلما اقتص منه يوم القيامة
- 91 يؤخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء
- 92 عجبت لها والذي نفسي بيده ليقادن لها يوم القيامة
- 93 سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
- 94 سبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السموات والأرض
- 95 من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده
- 96 البطاقة التي ثقلت موازين الحسنات
- 97 ساقا ابن مسعود: أثقل في الميزان من أحد
- 98 العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة
- 99 مَنْ شَرِبَ مِنْ حَوْضِي فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا
- 100 ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل
- 101 هذا الكوثر الذي أعطاك ربك
- 102 لأذودن رجالًا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل
- 103 حوض النبي أبعد من أيلة من عدن وأشد بياضًا من...
- 104 أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم
- 105 أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب منه
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








