حديث: أم سليم تصنع خطيفة من شعير وتُرسلها للنبي ﷺ
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في الائتدام بالسمن
عن أنس: أن أم سليم أمه عمدتْ إلى مُدّ من شعير جشّتْه، وجعلت منه خطيفةً، وعصرتْ عُكَّةً عندها، ثمّ بعثني إلى النَّبِيّ ﷺ فأتيتُه وهو في أصحابه - الحديث.
وفي لفظ: «ثمّ عمدت إلى عُكة كان فيها شيء من سمنٍ».
وفي لفظ: «ثمّ عمدت إلى عُكة كان فيها شيء من سمنٍ».
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥٠) عن الصلت بن أحمد، ثنا حمّاد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإليك شرح هذا الحديث النافع الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
الحديث بلفظيه:
1- اللفظ الأول: "عن أنس: أن أم سليم أمه عمدتْ إلى مُدّ من شعير جشّتْه، وجعلت منه خطيفةً، وعصرتْ عُكَّةً عندها، ثمّ بعثني إلى النَّبِيّ ﷺ فأتيتُه وهو في أصحابه".
2- اللفظ الثاني: "ثمّ عمدت إلى عُكة كان فيها شيء من سمنٍ".
1. شرح المفردات:
● أم سليم: هي والدة أنس بن مالك رضي الله عنهما، وكانت من الصالحات المجاهدات، وقد أسلمت وحسن إسلامها.
● عمدت: أي قصدت وأخذت.
● مُدّ: مكيال يساوي ربع صاع، والصاع حوالي 2.5 كيلوغرام تقريبًا، فيكون المد نحو 625 غرامًا.
● شعير: نوع من الحبوب.
● جشّتْه: أي طحنته وسحقته.
● خطيفة: طعام يُصنع من الدقيق يُعجن ويُخبز أو يُطبخ، يشبه العصيدة أو الخبز الرقيق.
● عُكَّة: وعاء من جلد يُخزَّن فيه السمن أو الزيت.
● عصرت: أي ضغطت العكة لاستخراج ما بقي فيها من سمن.
2. شرح الحديث:
تخبرنا هذه الرواية عن كرم أم سليم رضي الله عنها وحبها للنبي ﷺ، حيث أخذت كمية قليلة من الشعير (مدًا) وطحنته، ثم صنعت منه "خطيفة" (وهي نوع من الطعام البسيط)، ثم بحثت عن عكة (وعاء جلد) كان فيها بقية من سمن، فاستخرجت ما تبقى فيها لتحسن من طعم الطعام. ثم أرسلت ابنها أنسًا بهذا الطعام إلى النبي ﷺ وهو جالس مع أصحابه، ليطعمهم منه.
هذا الموقف يدل على:
- فقر وحالة بسيطة كانت عليها أم سليم، حيث استعملت كمية قليلة من الطعام واستخرجت آخر ما في العكة من سمن.
- حرصها على إكرام النبي ﷺ وأصحابه بما تستطيع، ولو كان قليلًا.
- تواضع النبي ﷺ وقبوله للهدية ولو كانت بسيطة.
3. الدروس المستفادة:
1- الاهتمام بإكرام الضيف وإطعام الطعام: حتى لو كان قليلًا، فإن القلوب الطيبة تقدم ما تستطيع.
2- التواضع وقبول الهدية: النبي ﷺ قبل هذه الهدية المتواضعة ولم يستنكف عنها، مما يعلمنا التواضع وعدم احتقار القليل.
3- الاستفادة من الموارد المتاحة: أم سليم استعملت آخر ما لديها من سمن، مما يدل على الاستفادة القصوى من النعم وعدم إهدارها.
4- حب الصحابة للنبي ﷺ: حرص أم سليم على إرسال الطعام له وهو بين أصحابه، يدل على حبها له ورغبتها في خدمته.
5- القدوة في البذل والعطاء: حتى في الفقر، يمكن للإنسان أن يكون كريمًا معتمدًا على نية صادقة.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث جزء من قصة أطول في الصحيحين تدل على كرم أم سليم وحبها للنبي ﷺ.
- العكة كانت من أدوات التخزين الشائعة في ذلك الوقت، تصنع من الجلد وتُستخدم لحفظ السمن والزيت.
- المد مكيال كان مستخدمًا في الزكاة والطعام، مما يدل على دقة الصحابة في الكيل والوزن.
أسأل الله أن ينفعنا بهذا الحديث وأن يجعلنا ممن يقتدي برسول الله ﷺ وصحابته الكرام. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥٠) عن الصلت بن أحمد، ثنا حمّاد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٠) من وجوه أخرى عن أنس.
واللّفظ الآخر عند الإمام أحمد (١٢٤٩١) من طريق حمّاد بن زيد، عن هشام (هو ابن حسان القردوسي)، عن محمد (هو ابن سيرين) عن أنس فذكره.
قوله: «خطيفة» وزن عَصيدة ومعناه، وقيل: أصله أن يؤخذ لبن ويُدَرْ عليه دقيق، ويطبخ ويلعقها الناس، فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة. الفتح (٩/ ٥٧٤).
واللّفظ الآخر عند الإمام أحمد (١٢٤٩١) من طريق حمّاد بن زيد، عن هشام (هو ابن حسان القردوسي)، عن محمد (هو ابن سيرين) عن أنس فذكره.
قوله: «خطيفة» وزن عَصيدة ومعناه، وقيل: أصله أن يؤخذ لبن ويُدَرْ عليه دقيق، ويطبخ ويلعقها الناس، فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة. الفتح (٩/ ٥٧٤).
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 69 من أصل 127 حديثاً له شرح
- 44 ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام
- 45 ما أشبع رسول الله أهله ثلاثة أيام تباعًا من خبز...
- 46 ما رأى رسول الله ﷺ منخُلاً منذ ابتعثه الله حتى...
- 47 خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز...
- 48 كان النبي ﷺ يبيت طاويا وأهله لا يجدون عشاءً
- 49 ما أكل النبي خبزًا مرققًا ولا شاة مسموطة
- 50 رُدِّيه فيه ثم اعجِنيه
- 51 فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
- 52 عنوان الحديث: دعا النبي ﷺ بطعام فلم يجده إلا سويقاً...
- 53 أسقاني في قدح شرب فيه رسول الله ﷺ
- 54 المطلقة ثلاثًا أين تعتد؟
- 55 اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل...
- 56 أرينيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل
- 57 نزل رسول الله ﷺ على أبي فقربنا إليه طعاما
- 58 صلاة النبي ﷺ في بيت عتبان بن مالك
- 59 أرسلت عائشة بعصيدة وتمر للنبي ﷺ
- 60 التلبينة مُجمّة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن
- 61 صاع الطعام في يوم الفطر
- 62 يحب رسول الله الحلواء والعسل
- 63 نعم الأدم الخل
- 64 الخل نعم الأدم
- 65 هل من أدم؟ فنعم الأدم هو
- 66 معنى نعم الأدم الخل
- 67 نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا
- 68 رهن النبي ﷺ درعه بشعير
- 69 أم سليم تصنع خطيفة من شعير وتُرسلها للنبي ﷺ
- 70 لو تركته ما زال قائماً
- 71 الفأرة تقع في السمن فانزعوها وما حولها فاطرحوه
- 72 ائتدموا بالزيت فإنه من شجرة مباركة
- 73 عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ...
- 74 بيت لا تمر فيه جياع أهله
- 75 بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه
- 76 أعطاني النبي ﷺ سبع تمرات إحداهن حشفة
- 77 يُفتش النبي التمر ويخرج السوس منه
- 78 دخل علينا رسول الله فقدمنا زبدًا وتمرًا
- 79 استنظار النبي ﷺ اليهودي لجابر في السلف
- 80 إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم
- 81 أخذت العنقود فأكلته فسماني النبي غدر
- 82 كنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك
- 83 مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة
- 84 عليكم بالأسود منه فإنه أطيب
- 85 السلام عليكم أرسل فقل السلام عليكم
- 86 ما لنا طعام إلا ورق الحبلة
- 87 من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا
- 88 من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا
- 89 كل فإني أناجي من لا تناجي
- 90 من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا
- 91 من أكل البصل والكراث فلا يقربن مسجدنا
- 92 نهي من اكل الثوم عن دخول المسجد
- 93 من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في المسجد
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








