حديث: النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى وارى التراب شعر صدره

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب إنشاد الشعر والرجز في غزوة الخندق لأجل الأعمال والتنشيط

عن البراء قال: رأيت النبي ﷺ يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، - وكان رجلًا كثير الشعر - وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة.
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته.

متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٤) من طريق أبي الأحوص، ومسلم في الجهاد والسير (١٢٥: ١٨٠٣) من طريق شعبة - كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره واللفظ للبخاري.

عن البراء قال: رأيت النبي ﷺ يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، - وكان رجلًا كثير الشعر - وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة.
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن ينفعنا بما نسمع ونقول. هذا حديث عظيم من الأحاديث التي تصور لنا جانباً من سيرة نبينا ﷺ العملية وجهاده بنفسه، وهو حديث صحيح رواه الإمام البخاري في صحيحه.

أولاً. شرح المفردات:


● يوم الخندق: أي غزوة الأحزاب التي حدثت في السنة الخامسة للهجرة، وحفر فيها المسلمون خندقاً لحماية المدينة.
● وارى التراب شعر صدره: غطى التراب شعر صدره بسبب كثرة العمل ونقل التراب.
● كثير الشعر: أي أن النبي ﷺ كان في صدره شعر غزير.
● يرتجز: أي ينشد الشعر بصوت مرتفع وبنغمة محددة (الرَجَز هو نوع من الشعر).
● برجز عبد الله بن رواحة: ينشد الأبيات التي قالها الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة.
● لولا أنت: لولا فضلك ومنك وتوفيقك يا الله.
● سكينة: الطمأنينة والوقار الذي ينزله الله في قلوب المؤمنين.
● ثبت الأقدام: أي اجعل أقدامنا ثابتة في القتال ولا تفرّ بنا.
● بغوا علينا: تجاوزوا الحدود وطغوا وظلمونا.
● فتنة: هنا بمعنى الكفر والشرك، أو المحنة والابتلاء.
● أبينا: أي رفضنا وأعرضنا عن الفتنة والكفر.

ثانياً. شرح الحديث:


يصف الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنه مشهداً من مشاهد النبي ﷺ أثناء حفر الخندق في غزوة الأحزاب. ففي ظل الظروف الصعبة والمخيفة، حيث اجتمعت قوى الكفر على المسلمين، لم يكن النبي ﷺ قائداً يصدر الأوامر من بعيد، بل كان قدوة عملية، يشارك أصحابه بنفسه في العمل الشاق وهو نقل التراب من الخندق.
لقد بلغ من اجتهاده ﷺ في العمل أن غطى التراب شعر صدره due to the intensity of his labor. وكان في هذا الموقف الصعب يرفع معنويات الصحابة ويشحذ هممهم بإنشاده لأبيات شعرية حماسية تدعو الله وتتعلق به، وهي من قول الصحابي الشاعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.
معنى الأبيات التي كان يرتجز بها:
● "اللهم لولا أنت ما اهتدينا": اعتراف بالعجز والتقصير، وأن الهداية كلها من فضل الله تعالى.
● "ولا تصدقنا ولا صلينا": أن العبادات من صلاة وزكاة لا تتم إلا بتوفيق من الله.
● "فأنزلن سكينة علينا": دعاء بأن ينزل الله الطمأنينة على قلوبهم في وقت الشدة والرهبة.
● "وثبت الأقدام إن لاقينا": دعاء بالثبات في ساحة القتال وعدم الفرار.
● "إن الأعداء قد بغوا علينا": وصف لحال الأعداء بأنهم هم المعتدون الظالمون.
● "إذا أرادوا فتنة أبينا": إعلان للثبات على الدين ورفض الكفر والضلال.

ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:


1- القدوة العملية: على القائد أن يكون قدوة لأتباعه، يشاركهم في الشدة والكدح، ولا يتعالى عليهم. وهذا من أخلاق النبي ﷺ.
2- التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب: النبي ﷺ لم يعتمد على الدعاء فقط، بل عمل بجد في حفر الخندق، ثم دعا الله ليكمل له النقص ويؤيده بنصره.
3- رفع المعنويات في الأزمات: استخدام الشعر والكلمات المحفزة لرفع همة الصحابة في وقت الشدة والمشقة.
4- الإقرار بنعمة الله والاعتراف بالفضل له: بدأ النشيد بالاعتراف لله بأن كل نعمة فهي منه سبحانه.
5- الدعاء في وقت الشدة: التوجه إلى الله بالدعاء في ساعات الخوف والقلق، وطلب السكينة والثبات.
6- بيان سبب القتال الشرعي: وهو الدفاع عن النفس والدين عندما يبغي الأعداء ويعتدون.
7- تواضع النبي ﷺ: حيث لم يترفع عن مشاركة أصحابه في العمل البدني الشاق.

رابعاً. معلومات إضافية:


- هذا الحديث يظهر جانباً من الجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس على تحمل المشاق في سبيل الله.
- الغزوة سميت بـ "غزوة الأحزاب" لأن القبائل المتحالفة من المشركين تحزبت على المسلمين، وسميت "غزوة الخندق" بسبب الحفر الذي أحدثه المسلمون كأسلوب دفاعي جديد في الجزيرة العربية.
- عبد الله بن رواحة رضي الله عنه شاعر الرسول ﷺ وأحد نقباء الأنصار، استشهد في غزوة مؤتة.
نسأل الله أن يجعلنا من المقتدين بنبيه ﷺ في خلقه وعمله وتواضعه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٤) من طريق أبي الأحوص، ومسلم في الجهاد والسير (١٢٥: ١٨٠٣) من طريق شعبة - كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره واللفظ للبخاري.
وفي المصادر الأخرى: «ينقل في زنبيل» بكسر الزاي ونون ساكنة.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 420 من أصل 1279 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Sunday, March 29, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب