حديث: عزم على الناس ألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب خروج النَّبِيّ ﷺ إلى بني قريظة
عن كعب بن مالك قال: إن رسول الله ﷺ لما رجع من طلب الأحزاب رجع، فوضع لأمته، واستجمر - زاد دحيم في حديثه - قال رسول الله ﷺ: «فنزل جبريل عليه السلام فقال: عذيرك من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة، وما وضعناها بعد» فوثب رسول الله ﷺ فزعًا، فعزم على الناس ألا يصلوا العصر إِلَّا في بني قريظة، فلبسوا السلاح، وخرجوا فلم يأتوا بني قريظة حتَّى غربت الشّمس، واختصم الناس في صلاة العصر فقال بعضهم: صلوا، فإن رسول الله ﷺ لم يرد أن تتركوا الصّلاة، وقال بعضهم: عزم علينا أن لا نصلي حتَّى نأتي بني قريظة، وإنما نحن في عزيمة رسول الله ﷺ، فليس علينا إثم، فصلت طائفة العصر إيمانًا واحتسابًا، وطائفة لم يصلوا حتى نزلوا بني قريظة بعد ما غربت الشّمس فصلوها إيمانًا واحتسابًا، فلم يعنف رسول الله ﷺ واحدة من الطائفتين.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٧٩ - ٨٠) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي ح وحدثنا الحسن بن إسحاق، ثنا عليّ بن بحر قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مرزوق بن أبي الهذيل، عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإليكم شرح هذا الحديث النافع الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه:
أولاً. شرح المفردات:
● وضع اللأمة: أي خلع درعه وسلاحه واستراح من عناء القتال.
● استجمر: أي اغتسل وتطهر من الغبار والعرق.
● عذيرك من محارب: كلمة تعجب وتعني "ما أعذرك في ترك القتال!"، وهي تحذير من خطر قريب.
● عزم على الناس: أمرهم أمرًا مؤكدًا وحثهم على السرعة.
● إيمانًا واحتسابًا: أي مصدقين بوجوبها طالبين الأجر من الله.
ثانيًا. شرح الحديث:
يحدثنا كعب بن مالك رضي الله عنه عن موقف مهم بعد انتهاء غزوة الأحزاب (الخندق)، حيث عاد النبي ﷺ إلى بيته متعبًا من القتال، فخلع درعه (اللأمة) واغتسل ليرتاح. فجاءه جبريل عليه السلام من الله تعالى ينذره بأن بني قريظة (الذين خانوا العهد أثناء الغزوة) ما زالوا على عداوتهم، وأن الملائكة لم تضع سلاحها بعد، مما يعني استمرار حالة القتال.
فاستشعر النبي ﷺ الخطر، وخرج مسرعًا إلى الصحابة وأمرهم ألا يصلوا صلاة العصر إلا عند بني قريظة، تأكيدًا على استعجال الخروج للقتال وعدم التأخر. فخرج الصحابة مسرعين ولم يصلوا العصر في وقتها، بل وصلوا إلى بني قريظة بعد غروب الشمس.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- وجوب الاستعداد الدائم: حتى في أوقات الراحة، يجب أن يكون المسلم مستعدًا لأي طارئ، خاصة في حالات الدفاع عن الإسلام.
2- طاعة النبي ﷺ في الأمر والنهي: الصحابة امتثلوا لأمر النبي ﷺ رغم أنه اختلف فهمهم للنية وراء الأمر.
3- اجتهاد الصحابة وتنزيههم: اختلف الصحابة في فهم الأمر:
- فريق فهم أن المقصود هو الإسراع لا ترك الصلاة، فصلوا في الطريق.
- فريق آخر فهم الأمر حرفيًا (ألا يصلوا إلا في بني قريظة) فأخروها حتى وصلوا.
4- رحمة النبي ﷺ وحكمته: لم يعنف أيًا من الفريقين لأنهما اجتهدا وأخلصا النية، وكان اختلافهم اجتهاديًا مبنيًا على طلب الحق.
5- مراعاة الظروف في العبادات: في الظروف الاستثنائية (كالحرب) قد تتغير بعض الأحكام مراعاة للضرورة.
رابعًا. فوائد إضافية:
- الحديث يدل على أن اجتهاد المجتهد إذا كان عن دليل وصدق نية فإنه معذور حتى لو أخطأ.
- فيه بيان لعناية الله تعالى برسوله وأمته، حيث ينزل جبريل لينبه للخطر.
- يؤكد على أهمية الصلاة وأنها لا تسقط حتى في أحوال الحرب، لكن قد تتغير كيفيتها أو وقتها لضرورة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٧٩ - ٨٠) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي ح وحدثنا الحسن بن إسحاق، ثنا عليّ بن بحر قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مرزوق بن أبي الهذيل، عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل مرزوق بن أبي الهذيل تكلم فيه البخاريّ.
وقال أبو حاتم: حديثه صالح، وقال ابن عدي: يكتب حديثه.
فهو لا بأس به في الشواهد.
وأمّا الوليد بن مسلم فهو مدلِّس ولكنه صرَّح وحسّنه أيضًا الحافظ في المطالب (٤٢٧٢) والجمهور على أنه يقبل تصريحه ولو في طبقة وإحدة وهي طبقة شيخه.
وقال الهيثميّ في «المجمع» (٦/ ١٤٠) بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ: ورجاله رجال الصَّحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة.
وإسناده حسن من أجل مرزوق بن أبي الهذيل تكلم فيه البخاريّ.
وقال أبو حاتم: حديثه صالح، وقال ابن عدي: يكتب حديثه.
فهو لا بأس به في الشواهد.
وأمّا الوليد بن مسلم فهو مدلِّس ولكنه صرَّح وحسّنه أيضًا الحافظ في المطالب (٤٢٧٢) والجمهور على أنه يقبل تصريحه ولو في طبقة وإحدة وهي طبقة شيخه.
وقال الهيثميّ في «المجمع» (٦/ ١٤٠) بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ: ورجاله رجال الصَّحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 439 من أصل 1279 حديثاً له شرح
- 414 لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار
- 415 اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
- 416 المسلمون يحفرون الخندق وينقلون التراب وهم يقولون: نحن الذين بايعوا...
- 417 اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
- 418 لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
- 419 الحديث: تقتله الفئة الباغية
- 420 حديث رقم 8897
- 421 جابر بن عبد الله يصف معجزة طعام الخندق مع النبي...
- 422 النبي ﷺ يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية
- 423 ضرب النبي ﷺ الصخرة في الخندق وبرقت معها البرق
- 424 ليت رجل صالح من أصحابي يحرسني الليلة
- 425 من يأتينا بخبر القوم إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير
- 426 اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب
- 427 ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى
- 428 عمر بن الخطاب يسب كفار قريش ويشكو تأخر صلاة العصر
- 429 قلنا لرسول الله ﷺ يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد:...
- 430 لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده
- 431 آيبون عابدون ساجدون لربنا حامدون
- 432 نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور
- 433 النصر بالصبا وإهلاك عاد بالدبور
- 434 الآن نغزوهم ولا يغزونا نحن نسير إليهم
- 435 لا يغزوكم بعدها أبدًا ولكن نغزوهم
- 436 أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل ومات من جرحه
- 437 خرجوا إلى بني قريظة
- 438 كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم
- 439 عزم على الناس ألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة
- 440 لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة
- 441 قال النبي ﷺ لحسان: اهجهم وجبريل معك
- 442 نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ
- 443 سعد بن معاذ يغذو جرحه دماً فمات
- 444 لبث قليلاً يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان...
- 445 رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي بيده بمشقص
- 446 أصبت حكم الله فيهم
- 447 من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل
- 448 امرأة تضحك ظهرًا وبطنًا وقد علمت أنها تقتل
- 449 أجلى يهود المدينة كلهم
- 450 عطاء النبي الكريم لأم ايمن
- 451 إسلام ثمامة بن أثال وحب النبي والمدينة بعد الكراهية.
- 452 صلاة الخوف مع النبي ﷺ في عسفان
- 453 صلاة الخوف في ضجنان وعسفان
- 454 بعث رسول الله ﷺ بعثًا قبل الساحل وأمر عليهم أبا...
- 455 بعثنا رسول الله وأمّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش
- 456 بعثنا رسول الله ﷺ نرصد عير قريش فأكلنا الخبط
- 457 اغزوا جميعًا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله
- 458 أمر النبي بذود وراع لقوم عكل وعرينة فقتلوا الراعي
- 459 عمر رسول الله ﷺ أربع عمر كلهن في ذي القعدة
- 460 خروج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة ومائة من...
- 461 من صُد عن البيت أهل بعمرة كما صنع النبي في...
- 462 النبي ﷺ نحر الهدي وحلق وقصر عند إحصار الكفار
- 463 من يصعد ثنية المرار يحط عنه ما حط عن بني...
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








