حديث: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب من شهد بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة
عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار» وقلت أنا: «من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة».
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا الحديث العظيم رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو جزء من حديث أطول، وفيه يبين النبي ﷺ حكمًا عظيمًا من أحكام الإسلام، ويؤكده الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
أولاً. شرح المفردات:
● مات: أي فارق الحياة وخرجت روحه.
● يشرك بالله شيئًا: أي يجعل لله ندًا أو شريكًا في العبادة أو الربوبية أو الأسماء والصفات، سواء كان هذا الشريك صنمًا، أو مَلَكًا، أو نبيًا، أو شمسًا، أو قمرًا، أو أي معبود سوى الله تعالى.
● دخل النار: أي استحق عقاب النار وعذابها بسبب شركه.
● دخل الجنة: أي استحق ثواب الجنة ونعيمها بسبب إخلاصه لله وتوحيده.
ثانيًا. شرح الحديث:
يخبرنا النبي ﷺ في هذا الحديث عن مصير الإنسان بعد موته، مبينًا أن الأساس الذي يُقبل به العمل ويُغفر به الذنب هو تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى.
● قوله ﷺ: «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار»: هذا بيان لحكم من مات على الشرك الأكبر، وهو أعظم الذنوب وأكبرها. فمن مات وهو يعبد مع الله إلهًا آخر، لم يُغفر له هذا الذنب، وكان مصيره إلى النار – والعياذ بالله – لأن الشرك يحبط جميع الأعمال. قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
● وقول ابن مسعود رضي الله عنه: «وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة»: هذا تأكيد من الصحابي الجليل على المقابل، وهو بيان لحكم من مات على التوحيد. فمن مات وهو موحد لله، غير مشرك به شيئًا، فإن الله قد وعده بدخول الجنة، وإن كان قد اقترف ذنوبًا أخرى دون الشرك. فهذا الموحد إما أن يعفى عنه بفضله تعالى، أو يدخل النار ليمحص من ذنوبه ثم يخرج منها ويدخل الجنة. فقوله "دخل الجنة" يشمل من دخلها مباشرة ومن دخلها بعد خروجه من النار إذا استحق ذلك بسبب ذنوبه.
وهذا الكلام من ابن مسعود رضي الله عنه موافق لصريح القرآن الكريم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]. فالشرك هو الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله إذا مات صاحبه عليه، أما ما دون الشرك من الذنوب فإنها تحت مشيئة الله، إن شاء غفرها لصاحبها بدخول الجنة مباشرة، وإن شاء عذبه بها في النار ثم يُخرج منها ليدخل الجنة.
ثالثًا. الدروس المستفادة والعبر:
1- عظم خطر الشرك وخطورته: فهو الذنب الذي لا يُغفر، ويُحبط جميع الأعمال الصالحة، ويُخَلِّد صاحبه في النار إن مات عليه.
2- فضل التوحيد وعظم مكانته: فهو الأساس الذي تُبنى عليه جميع الأعمال، وهو الذي ينجي صاحبه من الخلود في النار، ولو كان عليه ذنوب أخرى.
3- بيان حكمة الله وعدله: فالله لا يظلم الناس شيئًا، ولكنه يعذب من أشرك به لأنه أعظم الظلم، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
4- حرص الصحابة رضي الله عنهم على فهم الدين ونشره: حيث يوضح ابن مسعود رضي الله عنه حكم الموحد تكملة للحديث وبيانًا للحكمين المتقابلين.
5- الحث على الموت على التوحيد: فيجب على المسلم أن يجاهد نفسه حتى يختم له به، ويسأل الله الثبات عليه.
رابعًا. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل عظيم من أصول العقيدة الإسلامية، وهو متفق على صحته.
- الشرك أنواع: أكبر (يخرج من الملة) وأصغر (لا يخرج من الملة لكنه ينقص التوحيد)، والحديث هنا عن الشرك الأكبر.
- لا ينافي هذا الحديث شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من الموحدين، فإن الشفاعة تكون لهم بعد خروجهم من النار ودخولهم الجنة.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على التوحيد، وأن يحسن خاتمتنا، وأن يجنبنا الشرك كله دقه وجله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 98 من أصل 286 حديثاً له شرح
- 73 سدرة المنتهى نبقها كقلال هجر وورقها كآذان الفيول
- 74 الحور العين يرفعن بأصواتهن
- 75 أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات
- 76 إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة
- 77 لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس...
- 78 الحلية تبلغ موضع الوضوء
- 79 من سرّه أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في...
- 80 الجنة فيها ما لم تره عين ولم تسمع به اذن
- 81 أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
- 82 ما أدنى أهل الجنة منزلة؟
- 83 لن يُدخل أحدًا عمله الجنة إلا أن يتغمدني الله بفضل...
- 84 لن يدخل الجنة أحد بعمله إلا أن يتغمد الله برحمة
- 85 قاربوا وسددوا فإنه ليس أحد منكم ينجيه عمله
- 86 لا يدخل أحدا عمله الجنة إلا برحمة الله
- 87 أنا أول من يقرع باب الجنة
- 88 رسول الله ياتي باب الجنة يوم القيامة فيستفتح
- 89 نحن الآخرون الأولون يوم القيامة
- 90 الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة
- 91 أيام منى أيام أكل وشرب
- 92 إني رأيته في النار في بردة غلها
- 93 إني حرمت الجنة على الكافرين
- 94 الجنة لا يدخلها مشرك
- 95 مَنْ أحببتَ أنت مع مَنْ أحببتَ
- 96 من شهد أن لا إله إلا الله أدخله الله الجنة
- 97 من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة وإن سرق...
- 98 من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.
- 99 من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله دخل...
- 100 من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة...
- 101 من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى
- 102 من يضمن لسانه وفرجه
- 103 من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة
- 104 إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة
- 105 يدخلون الجنة في السلاسل
- 106 قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل
- 107 أفئدتهم مثل أفئدة الطير يدخلون الجنة
- 108 فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا
- 109 فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة
- 110 يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام
- 111 طوبى للغرباء ناس صالحون في ناس سوء كثير
- 112 يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء
- 113 فقراء الأمة ومساكينها يدخلون الجنة قبل الناس
- 114 فقراء المهاجرين أول الناس إجازة يوم القيامة
- 115 المؤمنون يخلصون من النار ويحبسون على قنطرة بين الجنة والنار
- 116 من يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب هم الذين لا...
- 117 يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب
- 118 يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم...
- 119 يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا زمرة واحدة
- 120 فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر
- 121 سبعون ألفا يدخلون الجنة بوجوه كالقمر ليلة البدر
- 122 هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








