حديث: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في حرمة مكة والنهي عن استحلالها وتحريم صيدها وشجرها ولقطتها
عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد: وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنَّ مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب» فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٤)، ومسلم في الحجّ (٤٤٦: ١٣٥٤) كلاهما من طريق اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
حياكم الله و بياكم أيها السائل الكريم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب. هذا حديث عظيم، ورد في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من دواوين السنة، وفيه تأكيد على حرمة مكة المكرمة، وهي حرم الله الآمن.
أولاً. شرح مفردات الحديث:
● حرمها الله: أي جعلها حرماً آمناً محرماً، لا يُسفك فيها دم، ولا يُنفر صيدها، ولا يُقطع شجرها.
● يسفك بها دماً: أي يريق دماً حراماً بغير حق.
● يعضد بها شجرة: أي يقطعها.
● ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها: أي تجوز لنفسه أو يتعلل بأن الرسول ﷺ قد قاتل فيها.
● لا يعيذ عاصياً: أي لا يجير ولا يحمي من جاءه عاصياً لله، كقاتل أو سارق.
ثانياً. شرح الحديث:
يحدث الصحابي الجليل أبو شريح العدوي رضي الله عنه أن الأمير عمرو بن سعيد كان يبعث جيوشاً إلى مكة، فاستأذنه أبو شريح ليذكره بكلام النبي ﷺ الذي سمعه منه غداة فتح مكة، أي في اليوم التالي للفتح.
فقد قام النبي ﷺ خطيباً في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم بين حرمة مكة المكرمة، مؤكداً أن تحريمها وتقديسها من عند الله تعالى، وليس من صنع الناس، لذا فلا يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرتكب فيها إثماً، كقتل نفس بغير حق، أو قطع شجرها.
ثم بين النبي ﷺ أن ما حدث من قتال في مكة أثناء الفتح كان أمراً خاصاً به بإذن من الله، ولمدة محدودة ("ساعة من نهار")، ثم عادت حرمتها إلى ما كانت عليه. وأمر أن يبلغ الحاضر الغائب ليصل هذا العلم إلى الجميع.
ورد عمرو بن سعيد على أبي شريح بقوله: إن الحرم (مكة) لا يحمي المجرمين الفارين بدينهم أو بجرائمهم، يعني أن حرمة المكان لا تمنع تطبيق الحدود الشرعية على المجرمين.
ثالثاً. الدروس المستفادة:
1- عظم حرمة مكة المكرمة: فهي بلد الله الحرام، لها حرمة خاصة لا تعدلها أي مدينة في الأرض.
2- تحريم القتل وإيذاء النفس والطبيعة فيها: يحرم فيها القتل بغير حق، وقطع الأشجار، وإرهاب الآمنين.
3- الخاصية لا تعمم: ما أبيح للنبي ﷺ من قتال في مكة كان خاصاً به بإذن إلهي، ولا يجوز لأحد أن يتخذ ذلك ذريعة للقتال أو الإفساد فيها.
4- تبليغ العلم: أمر النبي ﷺ بنشر هذا العلم؛ لأن في ذلك حفظاً لحرمة البلد، وتحذيراً من انتهاكها.
5- الحرمة لا تمنع إقامة الحدود: كما فهم عمرو بن سعيد، فحرمة مكة لا تعني حماية المجرمين من عقوباتهم الشرعية.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل في بيان حرمة مكة، وقد أجمع العلماء على تحريم القتال فيها، وقطع أشجارها، وصيد حيواناتها.
- يستثنى من ذلك ما كان للضرورة أو للمصلحة العامة التي ترجع إلى حفظ الحرم نفسه، كقطع شجرة إذا آذت الطريق، أو الدفاع عن النفس إذا هوجم الإنسان.
- ينبغي للمسلم أن يعظم حرمات الله، ويعلم أن لمكة مكانة عظيمة في الإسلام، وهي قبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم.
أسأل الله أن يعظم في قلوبنا حرماته، وأن يجعلنا من المعظمين لشعائره.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في العلم (١٠٤)، ومسلم في الحجّ (٤٤٦: ١٣٥٤) كلاهما من طريق اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 27 من أصل 136 حديثاً له شرح
- 2 هذا جبل يحبنا ونحبه
- 3 إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها
- 4 تحريم إبراهيم مكة ودعاؤه لها وحرمت المدينة كذلك
- 5 اللهم بارك لنا في مدينتنا
- 6 تحريم ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة
- 7 لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها
- 8 مروان يذكر حرمة مكة دون المدينة فيناديه رافع بن خديج
- 9 إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم المدينة ما بين لابتيها
- 10 اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا
- 11 تحريم النبي ﷺ ما بين لابتي المدينة
- 12 إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة
- 13 اللهم بارك لأهل المدينة في مدهم وصاعهم
- 14 اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة
- 15 صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا...
- 16 صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا...
- 17 صلاة في مسجد الرسول أفضل من ألف صلاة فيما سواه...
- 18 لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
- 19 لا تسافر المرأة يومين إلا مع زوجها أو ذو محرم
- 20 اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة
- 21 إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ
- 22 الإيمان بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ
- 23 ليس له من نقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها
- 24 المسيح الدجال لا يدخل مكة والمدينة
- 25 لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط إلا من...
- 26 حبس الله عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين
- 27 إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس
- 28 إِنَّ هذا البلد لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده
- 29 مكة حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر...
- 30 إن الزمان قد استدار كهيئته
- 31 أتدرون أي يوم هذا وأي بلد هذا وأي شهر هذا
- 32 حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم
- 33 دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا
- 34 أي يوم أحرم؟ أي شهر أحرم؟ أي بلد أحرم؟
- 35 أي بلد أحرم؟ أي شهر أحرم؟ أي يوم أحرم؟
- 36 رحم الله من سمع مقالتي فوعاها
- 37 لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة
- 38 من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله
- 39 حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد
- 40 حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد
- 41 ولولا أني أخرجت منك ما خرجت
- 42 أحب البلاد إلى الله البلد الحرام
- 43 ما أطيبك من بلد وأحبك إلي
- 44 ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم...
- 45 بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى أربعون سنة
- 46 خروج النبي ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد...
- 47 يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت...
- 48 لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء...
- 49 الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من اللبن
- 50 الحجر له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يوم القيامة
- 51 طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








