حديث: المؤمن الذي قتله الدجال فألقي في الجنة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول اللَّه ﷺ قال: فيأمر الدجال به، فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائما، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة»، فقال رسول اللَّه ﷺ: «هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين».
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٨: ١١٣) عن محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأقدم لكم شرحًا وافيًا لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن فتنة الدجال وثبات المؤمن أمامه، معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
أولاً. شرح المفردات:
● المسالح: الحراس والجنود المتقدمين لحماية الدجال.
● أعمد: أقصد وأتوجه.
● يشبح: يربط ويشد للتعذيب.
● يؤشر بالمئشار: يشق بالمنشار.
● مفرقه: أعلى الرأس حيث يفترق الشعر.
● ترقوته: عظام الصدر عند العنق.
ثانيًا. شرح الحديث:
يصور هذا الحديث العظيم مشهدًا من مشاهد الصراع بين الحق والباطل عند خروج الدجال، حيث:
1- لقاء المؤمن بالدجال: يخرج رجل مؤمن ثابت الإيمان لمواجهة الدجال، فيوقفه حراس الدجال ويسألونه عن وجهته، فيصرح بأنه يريد مواجهة "هذا الذي خرج" (الدجال) دون أن يصرح باسمه احتقارًا له.
2- الحوار الإيماني: عندما يسألونه: "أوما تؤمن بربنا؟" يرد المؤمن بعبارة عظيمة: "ما بربنا خفاء" أي أن الإيمان بالله واضح وجلي لا يحتاج إلى دجال يدعو إليه.
3- التردد في قتله: يذكر بعض أتباع الدجال أن "ربهم" (الدجال) قد نهاهم عن قتل أحد دون إذنه، مما يدل على أن الدجال يضع قيودًا على القتل ليزين نفسه أمام أتباعه.
4- المواجهة مع الدجال: عندما يُحضر المؤمن إلى الدجال، ينكر عليه الدجال ويأمر بتعذيبه، ثم يسأله: "أوما تؤمن بي؟" فيرد المؤمن بشجاعة: "أنت المسيح الكذاب".
5- أعظم الابتلاء: يأمر الدجال بمنشاره فيشق المؤمن من رأسه إلى قدميه، ثم يمشي الدجال بين شطري جسده ليرهب الناس، ثم يحييه بإذن الله ليعذب مرة أخرى.
6- الثبات العجيب: بعد كل هذا العذاب، يسأله الدجال مرة أخرى: "أتؤمن بي؟" فيجيب المؤمن بأعظم كلمات الثبات: "ما ازددت فيك إلا بصيرة" أي أن عذابك زادني يقينًا بأنك كذاب.
7- النهاية المشرقة: عندما يعجز الدجال عن قتله (حيث يحول الله عنقه إلى نحاس لا يُقطع)، يلقيه في النار ظنًا منه أنه يعذبه، ولكن الله يحول النار إلى جنة يدخلها هذا المؤمن.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- عظمة الإيمان والثبات: هذا المؤمن يمثل أعلى درجات الثبات على الحق حتى في أقسى ظروف الابتلاء.
2- بصيرة المؤمن: المؤمن الحقيقي لا تغره المعجزات الخارقة إذا كانت من جانب الباطل، بل تزيده إيمانًا ويقينًا.
3- جزاء الصبر: أن عاقبة الصابرين محمودة في الدنيا والآخرة، حتى لو بدا للظاهر أنهم هزموا.
4- حقيقة الدجال: أنه كذاب ومخادع، يدعي الربوبية وهو أعجز من أن يقتل عبدًا مؤمنًا أراد الله حمايته.
5- الاستعداد للفتن: الحديث يحث المسلمين على تقوية الإيمان استعدادًا للفتن العظيمة كفتنة الدجال.
رابعًا. معلومات إضافية:
- هذا المؤمن يسمى في بعض الروايات "ابن صياد" وقيل غيره، لكن الأهم هو الدرس والعبرة.
- الشهادة أنواع، وهذه أعظم الشهادات كما نص الحديث لشدة البلاء والثبات.
- يستفاد من الحديث أهمية تعلم أحاديث الفتن والتحذير من الدجال ليكون المسلم على بصيرة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المراجع المعتمدة:
- فتح الباري لابن حجر
- شرح النووي على صحيح مسلم
- عمدة القاري للعيني
- فيض القدير للمناوي
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٨: ١١٣) عن محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 345 من أصل 409 حديثاً له شرح
- 320 هو أهون على الله من ذلك
- 321 الدجال: مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن
- 322 إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين
- 323 الدجال أعور والله ليس بأعور
- 324 خروج الدجال
- 325 يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم
- 326 الدجال أعور وهو أشد الكذابين
- 327 صفة الدجال التي لم يصفها نبي قبلي
- 328 ثلاث سنين قبل خروج الدجال تمسك السماء قطرها والأرض نباتها
- 329 أعور هجان أزهر كأن رأسه أصلة
- 330 الدجال أعور بعين الشمال بين عينيه مكتوب كافر
- 331 الدجال أعور العين اليسرى ومكتوب بين عينيه كافر
- 332 عن عائشة: ذكرت الدجال فبكيت فقال رسول الله ﷺ: إن...
- 333 الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان
- 334 يخرج الدجال من هاهنا وأشار نحو المشرق
- 335 من بعدكم الكذاب المضل وإن رأسه من بعده حبك حبك...
- 336 العنوان: "إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء"
- 337 الدجال يخرج في بغض من الناس وخفة من الدين وسوء...
- 338 الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة
- 339 يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة
- 340 ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة.
- 341 حراسة الملائكة للمدينة من الدجال والطاعون
- 342 لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب
- 343 ملائكة تحمي المدينة من الطاعون والدجال
- 344 خير الناس يواجه الدجال عند نقاب المدينة
- 345 المؤمن الذي قتله الدجال فألقي في الجنة
- 346 المسيح يأتي من قبل المشرق همته المدينة
- 347 أنذرتكم الدجال فإنه جعد آدم ممسوح العين اليسرى
- 348 من حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف عصم من...
- 349 يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال
- 350 من سمع بالدجال فلينأ عنه
- 351 جزيرة الدجال والجساسة
- 352 رسول الله ﷺ يقول لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟"
- 353 تربت يداك أتشهد أني رسول اللَّه
- 354 رسول الله ﷺ يقول لابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟
- 355 تربة الجنة بيضاء، مسك خالص
- 356 ابن صائد يبرئ نفسه من الدجال ويذكر دلائل نبوة النبي...
- 357 رسول الله ﷺ يسأل ابن صائد: أتشهد أني رسول الله؟
- 358 رسول الله ﷺ يخاف أن يكون ابن صائد هو الدجال
- 359 ابن عمر يلتقي ابن صياد ويغضبه في طرق المدينة
- 360 ابن الصائد هو الدجال
- 361 عن النبي ﷺ خبأ لابن صياد دخانًا فقال: «اخسأ فلن...
- 362 طلوع الشمس من مغربها أول الآيات خروجا
- 363 ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت...
- 364 تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم
- 365 تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة
- 366 طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى
- 367 طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض
- 368 جريان الشمس وسجودها تحت العرش
- 369 طلوع الشمس من مغربها أولى علامات الساعة الكبرى
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








