حديث: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب ما جاء في الأنبياء أنهم أحياء في قبورهم يصلون

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون».

حسن: رواه أبو يعلى في «مسنده» (٣٤٢٥) عن أبي الجهم الأزرق بن علي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا المستلم بن سعيد، عن الحجاج، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه البيهقي في "شعب الإيمان" وأبو يعلى في "مسنده" بإسناد ضعيف، وله طرق أخرى يتقوى بها، وهو من الأحاديث التي تلقاها العلماء بالقبول وإن كان في إسناده ضعف، لأن معناه صحيح ومثبت بأدلة أخرى.

شرح المفردات:


● الأنبياء: جمع نبي، وهم من أوحي إليهم بشرع ولم يؤمروا بتبليغه، أو أمروا بتبليغه.
● أحياء: أي أن حياتهم في قبورهم حياة برزخية لا نعلم كنهها، لكنها تليق بهم وبمنزلتهم عند الله تعالى.
● في قبورهم: أي أن هذه الحياة خاصة بالقبر الذي هو أول منازل الآخرة.
● يصلون: أي أنهم يصلون صلاة حقيقية كما يصلون في الدنيا، لكنها بصورة تليق بحالهم البرزخية.

شرح الحديث:


هذا الحديث يدل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم حياة برزخية كاملة، لا يعلم كنهها إلا الله تعالى، وأنهم يصلون فيها لله عز وجل. وهذه الحياة تختلف عن حياة الدنيا، فهي حقيقة لا نستطيع إدراكها تمام الإدراك، لكننا نؤمن بها كما جاءت في النصوص.
وقد دلت نصوص أخرى على هذا المعنى، منها قوله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، فإذا كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فكيف بالأنبياء الذين هم أفضل الخلق؟!
وكذلك ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ﷺ قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام»، وهذا يدل على اتصال روحه ﷺ بالدنيا ورد السلام على من سلم عليه.

الدروس المستفادة:


1- الإيمان بالغيب: من أعظم الدروس الإيمان بما أخبرنا به النبي ﷺ من أمور الغيب، حتى لو لم ندرك كنهها أو حقيقتها.
2- تعظيم الأنبياء: فإن لهم منزلة عظيمة عند الله تعالى، حتى إنهم أحياء في قبورهم يصلون.
3- الاستعداد للآخرة: فإن القبر ليس مقراً للسكون والموت التام، بل هو حياة برزخية ينتقل فيها الإنسان إلى مرحلة جديدة.
4- التأسي بالأنبياء: فإنهم حتى في قبورهم يصلون، فكيف بنا ونحن أحياء في الدنيا؟ ينبغي أن نكثر من الصلاة والعبادة.

معلومات إضافية:


- اختلف العلماء في حياة الأنبياء في قبورهم: فذهب الجمهور إلى أنهم أحياء، وذهب بعضهم إلى أن حياتهم روحية لا جسدية، والصحيح ما دل عليه الحديث من أنهم أحياء حياة حقيقية تليق بهم.
- هذه الحياة خاصة بالأنبياء، وأما غيرهم من الصالحين فليسوا بأحياء مثل حياتهم، لكن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون كما دلت على ذلك الآية الكريمة.
- ينبغي للمسلم أن يسلم على النبي ﷺ عندما يزور قبره أو عندما يذكر، لأنه ﷺ يرد السلام على من سلم عليه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه أبو يعلى في «مسنده» (٣٤٢٥) عن أبي الجهم الأزرق بن علي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا المستلم بن سعيد، عن الحجاج، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه البيهقي في «حياة الأنبياء» (صـ ٧٢) ورجاله ثقات غير الأزرق وهو أبو الجهم الحنفي، الأزرق بن علي قال الحافظ في «التقريب» «صدوق يُغرب» قلت: إلَّا أنه لم ينفرد به فقد رواه الحسن بن عرفة، قال: حدثني الحسن بن قتيبة المدائني، ثنا المستلم بن سعيد بإسناده مثله.
كذا قال مع أنه رواه من طريق أبي الجهم الأزرق بن علي كما مضى، ومن طرق أخرى، وإن كان في بعضها من يُتَّهم.
وللحديث طريق آخر أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ٨٢) من طريق عبد الله بن إبراهيم ابن الصباح، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا يحيى بن أبي بكير بإسناده مثله.
وقد تبين من هذه المتابعات بأن الأزرق بن علي لم يُغرب فيه، كما أنَّ الحسن بن قُتَيبة المدائني لم ينفرد به.
والحياة هذه حياة برزخية، وليست من حياة الدُّنيا في شيء. انظر للمزيد: كتاب الإيمان بالأنبياء ﵈.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 457 من أصل 541 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب