حديث: من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ بيتا من النار
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض
عن الحارث بن البرصاء قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول -وهو يمشي بين جمرتين من الجمار-، وهو يقول: «من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ بيتا من النار».
صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٥١٦٥) عن محمد بن الحسين بن مكرم قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء، عن عبيد بن جريج، عن الحارث بن البرصاء فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا شرح للحديث النبوي الشريف:
الحديث:
عن الحارث بن البرصاء قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول -وهو يمشي بين جمرتين من الجمار-، وهو يقول: «من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ بيتا من النار».
1. شرح المفردات:
● شبرًا: مقياس للطول يقدر ببسط الأصابع (من طرف الإبهام إلى طرف الخنصر)، ويرمز هنا إلى القلة، أي ولو كان مقدارًا ضئيلًا من المال.
● بيمين فاجرة: اليمين الكاذبة التي يحلف بها الشخص ظلمًا لإنكار حق أو أخذ مال بغير حق.
● فليتبوأ: فليتخذ ويعدّ لنفسه.
● بيتًا من النار: مكانًا في النار يعذّب فيه.
2. شرح الحديث:
كان النبي ﷺ يمشي بين جمرتين من الجمار (وهو موضع أو زمان من مناسك الحج)، فخاطب الصحابة بهذا التحذير الشديد:
أن من أخذ مالًا ولو قليلًا (شبرًا) من مسلم عن طريق اليمين الكاذبة (أي يحلف كذبًا أنه لم يأخذه أو أنه أحق به وهو يعلم أنه كاذب)، فإن عقابه شديد، وهو أن يتخذ مكانًا في النار بسبب هذا الظلم والغش.
3. الدروس المستفادة منه:
● تحريم أموال المسلمين: يحرم الاعتداء على مال المسلم بأي طريقة، ولو كان المال قليلًا.
● خطورة اليمين الكاذبة: اليمين الفاجرة (الكاذبة) من الكبائر، خاصة إذا اقترنت بأخذ الأموال ظلمًا.
● الوعيد الشديد: الحديث يهدد بعذاب النار لمن يفعل ذلك، مما يدل على عظم هذه الجريمة.
● الحث على الأمانة: يجب على المسلم أن يكون أمينًا في تعامله مع أموال الآخرين، مبتعدًا عن الغش والخداع.
● التخويف من الظلم: الظلم ظلمات يوم القيامة، والحديث يذكر بصورة مصغّرة من صور الظلم (الاعتداء على المال).
4. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهو حسن.
- يدخل تحت هذا الوعيد كل أنواع الغش والاحتيال لأخذ أموال الناس، مثل: الغش في البيع، والسرقة، والاختلاس، والربا، وغيرها.
- من تاب من هذه الذنوب وأعاد الحقوق إلى أصحابها، فإن الله يتوب عليه؛ لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ} [طه:82].
- ينبغي للمسلم إذا حلف يمينًا ثم تبين له أنه أخطأ أو كذب أن يسرع إلى التوبة والكفارة (كفارة اليمين).
أسأل الله تعالى أن يجنبنا الظلم والغش والخيانة، وأن يوفقنا للعمل بما يرضيه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه ابن حبان في صحيحه (٥١٦٥) عن محمد بن الحسين بن مكرم قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء، عن عبيد بن جريج، عن الحارث بن البرصاء فذكره. قال ابن حبان: «تفرد به عمر بن عبد الوهاب».
قال الأعظمي: عمر بن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم؛ فلا يضر تفرده.
ثم إنه لم ينفرد به، كما زعم ابن حبان، فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية بإسناده، وزاد فيه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا». وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.
ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٠) من حديث الحميدي، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل بن أمية بإسناده نحوه. وإسناده صحيح. وللحديث أسانيد أخرى.
قال الأعظمي: عمر بن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم؛ فلا يضر تفرده.
ثم إنه لم ينفرد به، كما زعم ابن حبان، فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية بإسناده، وزاد فيه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا». وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.
ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٠) من حديث الحميدي، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل بن أمية بإسناده نحوه. وإسناده صحيح. وللحديث أسانيد أخرى.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي...
- 2 إن الظلم ظلمات يوم القيامة
- 3 اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم
- 4 إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة
- 5 أي الإسلام أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك
- 6 اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
- 7 من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين
- 8 من أخذ شبرا من الأرض بغير حق طوقه إلى سبع...
- 9 من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين
- 10 من أخذ من الأرض شيئًا بغير حق خسف به يوم...
- 11 من أخذ أرضا بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى...
- 12 لعن الله من ذبح لغير الله ومن آوى محدثا
- 13 من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ...
- 14 أول ما يقضى بين الناس بالدماء
- 15 إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار
- 16 من كانت له مظلمة لأحد فليتحلله اليوم
- 17 فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من...
- 18 يُقَادُ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ
- 19 إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب
- 20 إملاء الله للظالم
- 21 من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة...
- 22 كيفية نصر المسلم ظالما او مظلوما
- 23 فنادى المهاجر: يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري: يا للأنصار
- 24 نصر أخاك ظالما أو مظلوما
- 25 اتبعوا الجنائز وعودوا المريض
- 26 من قتل دون ماله فهو شهيد
- 27 من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم
- 28 أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو...
- 29 من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه
- 30 نهى النبي عن النهبى والمثلة
- 31 لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام
- 32 الألد الخصم أبغض الرجال إلى الله
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








