حديث: وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة
عن أبي موسى الأشعري قال: صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: «ما زلتم ها هنا؟». قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: «أحسنتم أو أصبتم». قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون».
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣١) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا و أن ينفعنا بما علمنا و أن يزيدنا علما وفقها في الدين، وأن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا ويجعلنا هداة مهتدين.
هذا حديث عظيم رواه الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وفيه دروس وعبر جليلة.
أولاً. شرح المفردات:
● أمنة: جمع أَمَان، وهي ما يُؤمَن به من الشر ويكون سبباً للسلامة والحماية.
● ما توعد: أي ما يُوعد به من العذاب والعقاب.
● أصحابي: هم الذين عاصروا النبي ﷺ وآمنوا به وماتوا على ذلك.
ثانياً. شرح الحديث:
يحدثنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن موقف تربوي مؤثر، حيث صلى الصحابة مع النبي ﷺ صلاة المغرب، ثم تطلعوا إلى الخير فقرروا البقاء في المسجد انتظاراً لصلاة العشاء ليصلواها معه ﷺ. فلما خرج عليهم ورآهم، استفهم عن سبب بقائهم، فأخبروه برغبتهم في الاجتهاد في الطاعة. فاستحسن فعلهم هذا وأثنى عليهم بقوله: «أحسنتم أو أصبتم».
ثم انتقل النبي ﷺ إلى تعليمهم حقيقة عظيمة، وشبه العلاقة بينه وبين أمته، وبين أصحابه والأمة، بالعلاقة بين النجوم والسماء. فكما أن النجوم زينة للسماء وآية من آيات الله، فهي أيضاً أمان لأهل الأرض من الفوضى والاضطراب في نظام الكون، فإذا انكدرت النجوم واختلت، جاء ما توعد به السماء من قيام الساعة واختلال نظام الكون.
كذلك النبي ﷺ هو أمان لأصحابه من الضلال والاختلاف، فبوجوده بينهم يهديهم ويصحح مسارهم، فإذا توفي ﷺ وذهب، وقع في أصحابه ما وعدوا به من الفتن والاختلاف بعد ذلك.
ثم أصحاب النبي ﷺ هم الأمة الوسط، الذين شهدوا الوحي وتلقوا الشرع مباشرة من فم النبي الكريم، فهم أمنة للأمة من تحريف الدين وتبديل الشرع، فهم القدوة والنبراس، فإذا مات الجيل الفريد من الصحابة، وقل العلماء الربانيون العاملون، ظهر في الأمة ما توعدت به من البدع والضلالات والانحرافات.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- حرص الصحابة على الطاعة والخير: فهم لم يكتفوا بأداء الفريضة بل تطلعوا إلى المزيد من الخير بانتظار الصلاة следуюها، وهذا من جوامع كلم النبي ﷺ حيث جمع لهم ثواب الاعتكاف وثواب انتظار الصلاة وثواب الصلاة نفسها.
2- استحباب ملازمة المسجد وانتظار الصلاة: فإن ذلك من أسباب زيادة الإيمان ورفع الدرجات.
3- بيان منزلة النبي ﷺ وأصحابه: فهو الأمان للأمة في حياته، وأصحابه هم الأمان من الضلال بعد وفاته.
4- عظم دور الصحابة رضي الله عنهم: فهم الجيل الذي نقل الدين وحفظه، وهم حجة الله على من بعدهم، فسيرتهم وفتاويهم وأقوالهم هي المقياس لفهم الدين الصحيح.
5- تحذير الأمة من الوقوع في الفتن بعد انقراض عصر الصحابة: وهو ما حدث من ظهور البدع والفرق الضالة كالقدرية والخوارج والمرجئة وغيرها.
6- الحث على التمسك بالسنة والجماعة: والرجوع إلى فهم السلف الصالح للدين عند الاختلاف، لأنهم الأمان من الضلال.
رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث من الأحاديث التي تُظهر عظيم نعمة الله بإرسال النبي ﷺ وبوجود الصحابة الكرام.
- فيه إثبات صفة الرفع لله تعالى كما يليق بجلاله، حيث كان النبي ﷺ يرفع رأسه إلى السماء وهو من الأدب مع الله تعالى.
- الحديث يدل على أن الفتن والاختلافات ستزيد كلما بعد العهد بالنبوة، وهذا يحثنا على التشبث بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
أسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بسنة نبيه ﷺ، والمقتفين أثر صحابته الكرام، وأن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣١) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه فذكره.
قوله: «فإذا ذهبت النجوم» أي انكدرت وتناثرت.
وقوله: «أنا أمنةٌ» بفتحات أي من الفتن والحروب.
وقوله: «أتى أصحابي ما يوعدون» أي: من الفتن والحروب التي وقعت في حياة الصحابة.
قوله: «فإذا ذهبت النجوم» أي انكدرت وتناثرت.
وقوله: «أنا أمنةٌ» بفتحات أي من الفتن والحروب.
وقوله: «أتى أصحابي ما يوعدون» أي: من الفتن والحروب التي وقعت في حياة الصحابة.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 10 من أصل 643 حديثاً له شرح
- 1 يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صحب...
- 2 يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل...
- 3 خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
- 4 خير القرون قرن النبي ثم الثاني ثم الثالث
- 5 خير الناس قرني ثم الذين يلونهم
- 6 خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
- 7 بُعِثْت من خير قرون بني آدم
- 8 خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم
- 9 لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني
- 10 وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون
- 11 إني ما أخاف عليكم أن تشركوا ولكن أخاف أن تتنافسوا
- 12 أمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة
- 13 لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
- 14 افترقت أمتي على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا...
- 15 لا توقدوا نارا بليل
- 16 عن رسول الله ﷺ: على رأس مائة سنة لا يبقى...
- 17 استوصوا بأصحابي خيرا ثم الذين يلونهم
- 18 لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا
- 19 طوبى لمن آمن بي ولم يرني
- 20 دعوا لي أصحابي أليس يشهد أن لا إله إلا الله
- 21 خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة
- 22 أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ
- 23 لئن كان قال ذلك لقد صدق
- 24 أبو بكر يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل
- 25 كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله
- 26 لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا
- 27 إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار...
- 28 أبو بكر يطلب المغفرة من عمر ويغفر الله له
- 29 ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر
- 30 ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر
- 31 عبد خُيِّر بين الدنيا وما عند ربه فاختار ما عند...
- 32 أبو بكر يعتق رقابا ضعافا يريد ما يريد لله
- 33 من أمَنِّ الناس على رسول الله ﷺ في صحبته وماله...
- 34 ليس أحد أمنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر
- 35 لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته
- 36 اتخذ الله صاحبكم خليلا
- 37 إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل
- 38 سدوا عني كل باب في المسجد إلا باب أبي بكر
- 39 أتيت النبي فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت...
- 40 قلة أصحاب النبي في بداية الدعوة
- 41 مروا أبا بكر فليصل للناس
- 42 أمر النبي أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه
- 43 مروا أبا بكر فليصل بالناس
- 44 يأبى الله ذلك والمسلمون
- 45 إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل...
- 46 من أصبح منكم اليوم صائما
- 47 باب الصيام هو باب الريان
- 48 أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر
- 49 البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته
- 50 من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








