حديث: الطاعون رجز أرسل على من كان قبلكم فلا تدخلوا عليه
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في الطاعون
عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه أنه سمعه يسألُ أسامةَ بن زيد ما سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ: «الطاعونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».
قال مالك: قال أبو النضر: لا يُخْرِجُكم إِلَّا فرارٌ منه،
قال مالك: قال أبو النضر: لا يُخْرِجُكم إِلَّا فرارٌ منه،
متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٣) عن محمد بن المنكدر، وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص به فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا شرح للحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما:
الحديث:
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ما سمعت من رسول الله ﷺ في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ:
«الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».
قال مالك: قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرار منه.
1. شرح المفردات:
● الطاعون: وباء شديد العدوى وقاتل، يتميز بانتشار سريع وارتفاع في الوفيات.
● رِجْز: العذاب والعقاب الإلهي، أو شيء يُنَزَّل عقابًا من الله تعالى.
● أُرْسِلَ: أُنهِبَ وأُزيحَ أو أُرسل كعقاب.
● بني إسرائيل: قوم نبي الله موسى عليه السلام، وهم اليهود في ذلك الزمن.
● فرارًا منه: الهروب خوفًا من الوباء وليس لأسباب أخرى مشروعة.
2. شرح الحديث:
يبيّن النبي ﷺ في هذا الحديث حكمتين عظيمتين تتعلقان بالطاعون أو الأوبئة بشكل عام:
● الطاعون عقاب إلهي:
يؤكد النبي ﷺ أن الطاعون كان عذابًا أرسله الله على الأمم السابقة (كبنى إسرائيل) عندما عصوا أمر الله، وهو تحذير للمسلمين أن يتقوا الله ولا يعصوه.
● منع الدخول إلى الأرض الموبوءة:
«فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه»:
هذا نهي عن التعرض للوباء intentionally، فمن سمع بوجود وباء في بلد أو منطقة فلا يسافر إليها أو يدخلها؛ لأن في ذلك تعريضًا للنفس للخطر بغير ضرورة.
● منع الخروج من الأرض الموبوءة هربًا من الوباء:
«وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه»:
هذا أمر بعدم الهروب من المكان الذي انتشر فيه الوباء إذا كان الإنسان موجودًا فيه بالفعل، والسبب في ذلك أن الهروب قد ينشر العدوى إلى مناطق أخرى، كما أنه يتعارض مع التوكل على الله والرضا بقضائه.
وفي رواية الإمام مالك عن أبي النضر: «لا يخرجكم إلا فرار منه»، أي أن الخروج إذا كان بدافع الهروب خاصة من الطاعون (وليس لضرورة أخرى) هو الممنوع.
3. الدروس المستفادة:
1- الإيمان بالقدر خيره وشره:
الطاعون وغيره من الأمراض هي من قدر الله، والإيمان بذلك يمنح المسلم الطمأنينة والصبر.
2- الأخذ بالأسباب والوقاية:
النهي عن الدخول إلى منطقة الوباء يدل على مشروعية الوقاية والأخذ بالأسباب المتاحة.
3- تحريم التهرب من البلاء إذا وقع:
الهروب من مكان الوباء قد يكون سببًا في نشر العدوى، كما أنه يدل على ضعف التوكل على الله.
4- الصبر واحتساب الأجر:
من مات بالطاعون فهو شهيد كما في الأحاديث الأخرى، فالصبر على البلاء وعدم الهروب يُعدّ من أعمال الإيمان.
5- التضامن المجتمعي في الأزمات:
عدم الهروب يساهم في احتواء الوباء وحماية المجتمع ككل من انتشاره.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل في فقه "الحجر الصحي" في الإسلام، وهو ما يعرف اليوم بـ "الوقاية الصحية العامة".
- العلماء استنبطوا من الحديث جواز الخروج من أرض الوباء لضرورة (كعلاج أو قضاء حاجة مهمة)، ما دام الدافع ليس الهروب خوفًا من الموت.
- الحديث يدل على أن الإسلام يدمج بين الإيمان والتوكل على الله وبين الأخذ بالأسباب العقلية والعلمية.
أسأل الله أن يحفظ المسلمين من كل وباء وبلاء، وأن يرزقنا حسن التوكل عليه والالتزام بتعاليم ديننا الحنيف.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مالك في الجامع (٢٣) عن محمد بن المنكدر، وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص به فذكره.
ورواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٨: ٩٢) من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٨)، ومسلم في الطب (٢٢١٨: ٩٧) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة فقال لي عطاء بن يسار وغيره: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت بأرض فوقع بها فلا تخرج منها وإذا بلغك أنه وقع بأرض
فلا تدخلها».
قال: قلت عمن؟ قالوا: عن عامر بن سعد يحدث به قال: فأتيته فقالوا: غائب قال: فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته، فقال: شهدت أسامة يحدث سعدا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب، عذب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها».
قال حبيب: فقلت لإبراهيم: أنت سمعت أسامة يحدث سعدا وهو لا ينكر؟ قال: نعم، والسياق لمسلم، وليس عند البخاريّ القصة.
ورواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٨: ٩٢) من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٨)، ومسلم في الطب (٢٢١٨: ٩٧) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة فقال لي عطاء بن يسار وغيره: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت بأرض فوقع بها فلا تخرج منها وإذا بلغك أنه وقع بأرض
فلا تدخلها».
قال: قلت عمن؟ قالوا: عن عامر بن سعد يحدث به قال: فأتيته فقالوا: غائب قال: فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته، فقال: شهدت أسامة يحدث سعدا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب، عذب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها».
قال حبيب: فقلت لإبراهيم: أنت سمعت أسامة يحدث سعدا وهو لا ينكر؟ قال: نعم، والسياق لمسلم، وليس عند البخاريّ القصة.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 90 من أصل 128 حديثاً له شرح
- 65 ائت الحارث بن كلدة فإنه رجل يتطبب
- 66 من أكل سبع تمرات حين يصبح لم يضره سم حتى...
- 67 خير تمركم وأنفعه لكم البرني
- 68 متى كنت ههنا؟ ومن كان يطعمك؟
- 69 الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء
- 70 الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين
- 71 امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي ﷺ
- 72 إن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر وينبت الشعر
- 73 عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر
- 74 عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر
- 75 عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر ومذهبة للقذى
- 76 اكتحل رسول الله ﷺ بالإثمد ثلاثا في اليمنى ومرتين في...
- 77 عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله عن الكي...
- 78 التلبينة طعام مريح للمريض تزيل الحزن
- 79 الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء
- 80 أمر رسول الله ﷺ أن نبرد المرأة بالماء إذا حمت
- 81 معنى الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء
- 82 الحمى من فوح جهنم فأبردوها بالماء
- 83 أبردوها بالماء فإنها من فيح جهنم
- 84 إذا حم أحدكم فليسن عليه الماء ثلاث ليال من السحر
- 85 فاطمة تحرق الحصير وتلصقه على جرح النبي ليمسك الدم
- 86 الغلام الحبشي يغمز ظهر النبي ﷺ
- 87 لا تقدموا على بلدةٍ وقد وقع بها الطاعون
- 88 إذا سمعتم بالوباء بأرض فلا تقدموا عليه
- 89 عن عمر بن الخطاب أنه رجع من الطاعون
- 90 الطاعون رجز أرسل على من كان قبلكم فلا تدخلوا عليه
- 91 إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليها
- 92 اللَّهُمَّ اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون
- 93 غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منها كالفار من...
- 94 اللهم اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن والطاعون
- 95 من يقع الطاعون في بلده صابرا فله أجر شهيد.
- 96 الطاعون شهادة لكل مسلم
- 97 المبطون شهيد والمطعون شهيد
- 98 الطاعون شهادة لأمتي ورحمة ورجس على الكافر
- 99 لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر
- 100 لا عدوى، ولا طيرة ولا هامة، ولا صفر
- 101 لا عدوى ولا هامة ولا طيرة وأحب الفأل الصالح
- 102 لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر
- 103 لا عَدْوَى ولا هَامَةَ ولا غُولَ
- 104 لا يعدى شيء شيئا، لا يعدي شيء شيئا
- 105 النياحة والطعن في الأحساب من أمر الجاهلية
- 106 لا عدوى ولا يورد ممرض على مصح
- 107 الكلمة الطيبة
- 108 لا عدوى ولا هامة فمن أعدى الأول
- 109 لا عدوى
- 110 لا عدوى ولا طيرة ولا غول
- 111 لا عدوى ولا صفر ولا هامة
- 112 فمن أعدى الأول؟
- 113 لا صفر ولا هامة ولا عدوى
- 114 لا صفر ولا هامة ولا يعدي صحيح سقيم
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








