حديث: لما قدم رسول الله كنا نؤذنه لمن حضر من موتانا
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في حضور المحتضر حتى يموت فيستغفر له
عن أبي سعيد الخدري قال: لما قدم رسول الله ﷺ كنا نؤذنه لمن حُضِرَ من موتانا، فيأتيه قبل أن يموتَ فيحضُرُه ويستغفرُ له، وينتظرُ مَوْتَهُ. قال: فكان ذلك ربما حَبَسهُ الحَبْسَ الطَّويل، فيشق عليه، قال: فقلنا: أرفقُ برسولِ الله أن لا نؤذنه بالميت حتى يموت، قال: فكُنَّا إذا ماتَ منا المَيتُ آذنَّاه به، فجاء في أهله، فاستغفر له، وصَلَّى عليه، ثم إن بدا له أن يَشْهَدَه، انتظر شهودَه، وإن بدا له أن ينصرفَ انصرف، قال: فكُنَّا على ذلك طبقةً أخرى قال: فقلنا: أرفقُ برسول الله ﷺ أن نَحْمِلَ مَوتانا إلى بيته، ولا نُشْخِصُهُ ولا نُعَنِّيه، قال: ففعلْنا ذلك، فكان الأمر.
حسن: رواه الإمام أحمد (١١٦٢٨) عن يونس، حدثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فهذا الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو من الأحاديث التي تُظهر لنا مدى حرص الصحابة على راحة النبي ﷺ وتقديمهم لمصلحته، مع حرصهم على الاستفادة من بركته ودعائه. وسأشرحه لكم جزءًا جزءًا مع بيان الدروس المستفادة منه.
شرح المفردات:
● نؤذنه: نُخبره ونعلمه.
● حُضِرَ من موتانا: قربت وفاته أو أشرف على الموت.
● يَحْبِسُه الحَبْس الطويل: يُقيمه ويُبطئه مدة طويلة.
● أرفق برسول الله: أرفق أي ألطف وأخف عليه.
● طبقة أخرى: فترة زمنية أخرى أو مرحلة أخرى.
● نُشَخِّصُهُ: نُزعجه أو نُقلقه بحضوره.
● نُعَنِّيه: نُتعبُه أو نُجهده.
شرح الحديث:
يخبرنا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنهم عندما كانوا يرون أحد المسلمين في حالة النزع أو قريبًا من الموت، كانوا يخبرون النبي ﷺ بذلك، فيأتي النبي ﷺ إلى المحتضر ويجلس عنده، ويستغفر له، وينتظر حتى يموت ليشهد وفاته ويُصلي عليه. وكان هذا الانتظار أحيانًا يطول، فيشق على النبي ﷺ ويُتعبُه.
فلاحظ الصحابة رضي الله عنهم ذلك، فاقترحوا أن يكون أرفق بالنبي ﷺ ألا يُخبروه بالشخص إلا بعد موته، حتى لا ينتظر طويلاً ويتعب. ففعلوا ذلك، فصاروا إذا مات أحدهم أخبروا النبي ﷺ، فيأتي إلى أهل الميت ويستغفر له ويصلي عليه. ثم إن شاء انتظر حتى يحضر الناس للصلاة، وإن شاء انصرف.
ثم بعد ذلك، في مرحلة أخرى، فكروا بطريقة أخرى أكثر رفقًا بالنبي ﷺ، فقالوا: لنحمل موتانا إلى مسجده ﷺ حتى لا نزعجه بحضوره إلى بيوتنا، ولا نُتعبُه بالمشي إلينا. ففعلوا ذلك، وصار الأمر على هذا النحو.
الدروس المستفادة من الحديث:
1- حرص الصحابة على راحة النبي ﷺ: فهم لم يكتفوا بالامتثال لأمره، بل كانوا يتفقدون أحواله ويبتكرون الطرق لتخفيف المشقة عليه، وهذا من كمال محبتهم له وتقديرهم له.
2- فضل حضور المسلم عند المحتضر: فإن النبي ﷺ كان يحضر من حضرته الوفاة ليستغفر له ويدعو له، وهذا يدل على استحباب حضور المسلم لأخيه عند الاحتضار.
3- استحباب الاستغفار للميت: سواء كان في حال الاحتضار أو بعد الموت، فإن الدعاء والاستغفار له نافع بإذن الله.
4- مرونة الصحابة في التعامل مع الأمور: حيث كانوا يتدرجون في البحث عن الأفضل والأرفق بالنبي ﷺ، دون أن يخالفوا الشرع.
5- تقديم مصلحة النبي ﷺ على مصلحتهم: فهم تركوا ما كانوا يفعلونه من إخباره بالاحتضار ليكسبوا بركة حضوره ودعائه، لكنهم آثروا راحته على ذلك.
معلومات إضافية:
- هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهو حديث صحيح.
- كان النبي ﷺ يحرص على تشييع الجنائز والدعاء للموتى، وهذا من كمال شفقته على أمته.
- استمرار الصحابة في تحسين الطرق لخدمة النبي ﷺ يدل على أنهم كانوا يفهمون مقامه حق الفهم، ويعلمون أن راحته مقدمة على كثير من المصالح.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا محبة النبي ﷺ والاقتداء به، وأن يجمعنا به في جنات النعيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه الإمام أحمد (١١٦٢٨) عن يونس، حدثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وصحَّحه ابن حبان (٣٠٠٦)، والحاكم (١/ ٣٥٧) كلاهما من طريق فليح، قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».
قال الأعظمي: إسناده حسن من أجل الكلام في فليح بن سليمان أبي يحيى المدني وهو «صدوق كثير الخطأ» كما في التقريب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٣٢٤) وأخرج له الجماعة، ولذا قال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٦): «رواه أحمد ورجاله ثقات».
وصحَّحه ابن حبان (٣٠٠٦)، والحاكم (١/ ٣٥٧) كلاهما من طريق فليح، قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».
قال الأعظمي: إسناده حسن من أجل الكلام في فليح بن سليمان أبي يحيى المدني وهو «صدوق كثير الخطأ» كما في التقريب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٣٢٤) وأخرج له الجماعة، ولذا قال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٦): «رواه أحمد ورجاله ثقات».
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 129 من أصل 541 حديثاً له شرح
- 104 إذا حضرتم المريض أو الميت، فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون...
- 105 أَذْهِب البأس رب النَّاس، اشف وأنت الشافي
- 106 بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا
- 107 باسم الله يبريك من كل داء يشفيك
- 108 اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر...
- 109 أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي
- 110 باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك
- 111 دعاء النبي للمريض لا بأس طهور
- 112 من عاد مريضًا فقال: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم...
- 113 كفارة وطهور
- 114 من دعاء النبي عند زيارة المريض
- 115 قالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي...
- 116 اللَّهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته
- 117 امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته
- 118 ضع يدك حيث يشتكي وقل: بسم الله أعوذ بعزة الله...
- 119 النبي ﷺ يعود جابرًا ويصب وضوءه عليه
- 120 عادني رسول الله ﷺ من وجعٍ كان بعيني
- 121 عَادَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهِ
- 122 سبحان الله لا تطيقه أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا...
- 123 ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك...
- 124 الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد
- 125 يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة
- 126 اصبري فإن الحمى تذهب من خبث الإنسان
- 127 كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
- 128 أسلم الغلام اليهودي بعد زيارة النبي ﷺ له في مرضه
- 129 لما قدم رسول الله كنا نؤذنه لمن حضر من موتانا
- 130 تلقين المحتضر شهادة لا إله الا الله
- 131 تلقين الميت لا إله إلا الله
- 132 لقنوا هَلْكاكم قول لا إله إلا الله
- 133 إن نفس المؤمن تخرج رشحا
- 134 اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك
- 135 الكلمة التي تكون نورًا للصحيفة عند الموت
- 136 قل: لا إله إلا الله
- 137 دخل رسول الله على غلام يهودي مريض
- 138 من لقن عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة
- 139 من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة
- 140 المؤمن يموت بعرق الجبين
- 141 موت المؤمن بعرق الجبين
- 142 لا يجتمعان في قلب عبد إلا أعطاه الله ما يرجو
- 143 لا تبتئسي على حميمك فإن ذلك من حسناته
- 144 روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك
- 145 حب لقاء الله يوجب محبة الله للعبد
- 146 إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه
- 147 من كره لقاء الله كره الله لقاءه
- 148 المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله
- 149 وإن الفاجر إذا حضر جاءه بما هو صائر إليه من...
- 150 اللهم من آمن بك فحبب إليه لقاءك
- 151 الموت خير للمؤمن من الفتنة
- 152 الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
- 153 النبي لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








