حديث: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى إذا دعا إليه الإمام
عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة».
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٢: ١٣٢) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا حديث عظيم في فضل الصدقة والإنفاق في سبيل الله، وبيان عظم الجزاء عند الله تعالى. وهاك الشرح المفصل له:
الحديث بلفظه:
عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ، كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ».
(رواه مسلم في صحيحه)
1. شرح المفردات:
● أبو مسعود الأنصاري: هو عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، شهد بيعة العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.
● مخطومة: المخطومة هي الناقة التي في أنفها خِطام، وهو الحبل الذي يقاد به البعير. والخطام يكون من ليف أو جلد أو غيره. والمقصود أنها ناقة جيدة معدّة للركوب والاستخدام، وليست هزيلة أو معيبة.
● في سبيل الله: المقصود هنا الجهاد في سبيل الله، حيث كانت الناقة تُتبرع به لإعداد الجيوش وتجهيز الغزاة.
2. شرح الحديث:
يخبرنا الصحابي الجليل أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن قصة رجل جاء إلى النبي ﷺ بناقة لها خطام (أي حبل في أنفها لتقاد به)، وقال للنبي: "هذه أتصدق بها في سبيل الله"، أي أجاهد بها في سبيل الله أو أضعها في خدمة الجهاد.
فبشَّره النبي ﷺ بأن له بها يوم القيامة أجراً عظيماً، وهو سبعمائة ناقة، كل واحدة منها مثلها أو أفضل، وكلها مخطومة (أي كاملة صالحة للانتفاع)، وهذا من فضل الله وكرمه.
3. الدروس المستفادة والعبر:
1- سعة فضل الله وكرمه: يوضح الحديث أن الله تعالى يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، كما قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنُبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]. والله يعطي على القليل الكثير.
2- فضل الإنفاق في سبيل الله: خاصة في الجهاد، الذي هو ذروة سنام الإسلام. فالتبرع لتجهيز الجيوش وإعانة المجاهدين من أعظم القربات.
3- الإخلاص شرط القبول: لم يذكر الحديث اسم الرجل، مما قد يشير إلى أنه كان مخلصاً لله، فقَبِل الله صدقته وعظّم أجرها. فالعبرة بإخلاص النية لا بشهرة المتصدق.
4- البشرى للمنفق: الحديث يحث المسلم على البذل والعطاء، ويبشره بأن ما ينفقه اليوم سيجده يوم القيامة مضاعفاً أحسن مما أعطى، {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39].
5- جودة الصدقة: نلاحظ أن الرجل تصدق بناقة صالحة ("مخطومة") وليست معيبة، وهذا يؤكد على استحباب إخراج الصدقة من الجيد الطيب، كما قال تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].
4. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث من الأدلة على عقيدة البعث والحساب، حيث يخبر النبي ﷺ عن ما سيكون يوم القيامة من الجزاء والحساب.
- الجزاء من جنس العمل: هو تصدق بناقة، فجازاه الله بنوق.
- ينبغي للمسلم أن يستحضر هذا المعنى العظيم وهو يتصدق، فيتصدق وهو واثق من فضل الله وكرمه، وأنه لن يضيع عنده شيء.
- الحديث يدعو إلى المسارعة في فعل الخيرات والتنافس فيها، فالصدقة الجارية والإعداد للجهاد من أعمال البر التي تدخل صاحبها الجنة وتُبعد عنه النار.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المنفقين في سبيله، والمضحين في مرضاته، وأن يتقبل منا صالح الأعمال.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٢: ١٣٢) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري .. فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 62 من أصل 424 حديثاً له شرح
- 37 من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما...
- 38 لا يلج النار أحد بكى من خشية الله
- 39 من غازٍ يصيب غنيمة تعجل ثلثي أجره ويبقى الثلث
- 40 رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها
- 41 المرابط: إن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله
- 42 رباط شهر خير من صيام دهر
- 43 كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في...
- 44 المرابط في سبيل الله يجرى له أجر عمله حتى يبعث
- 45 المرابط في سبيل الله ينمى له عمله إلى يوم القيامة
- 46 موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر...
- 47 عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة
- 48 عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين...
- 49 عينان لا تمسهما النار: عين باتت تكلأ المسلمين وعين بكت...
- 50 من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا
- 51 من خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف...
- 52 من دل على خير فله مثل أجر فاعله
- 53 ائْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ
- 54 من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في...
- 55 من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره
- 56 ظل فسطاط في سبيل الله أفضل الصدقات
- 57 حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم
- 58 من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم...
- 59 من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم...
- 60 ثواب من انفق زوجين في سبيل الله
- 61 الخير لا يأتي إلا بالخير
- 62 لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة
- 63 أفضل دينار ينفقه الرجل على عياله
- 64 من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبع مائة...
- 65 ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله
- 66 قفلة كغزوة
- 67 ركبون البحر كالملوك على الأسرة
- 68 المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد
- 69 من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه
- 70 ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه
- 71 ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم
- 72 أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم
- 73 عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى بن مريم
- 74 عنوان الحديث: وعدنا رسول الله ﷺ غزوة الهند
- 75 سياحة الامة في الجهاد في سبيل الله
- 76 من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل...
- 77 الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء
- 78 ثلاثة أول من يقضى عليهم يوم القيامة
- 79 من ابتغى وجه الله في الغزو نومه ويقظته أجر كله
- 80 من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه
- 81 إذا استنفرتم فانفروا
- 82 لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية
- 83 ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب
- 84 الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
- 85 ما كان المؤمنون لينفروا كافة
- 86 شكا ابن أم مكتوم ضرارته، فنزلت: لا يستوي القاعدون من...
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








