حديث: نِعمَ المقبرةُ هذه
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما رُوي في مقبرة مكة
رُوي عن ابن عباس أنه قال: لما أشرف النَّبِيّ ﷺ على المقبرة، وهي على طريقه الأولى، أشار بيده وراء الضَّفير - أو قال: وراء الضَّفيرة، شك عبد الرزّاق - فقال: «نِعمَ المقبرةُ هذه»، فقلت للذي أخبرني: أخصَّ الشعبَ؟ قال: هكذا قال. فلم يُخبرني أنه خصَّ شيئًا إِلَّا لذلك، أشار بيده وراء الضَّفير - أو الضفيرة -، وكنا نسمع أن النَّبِيّ ﷺ خصَّ الشِّعبَ المقابل للبيت.
ضعيف: رواه أحمد (٣٤٧٢) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٦٧٣٤) - حَدَّثَنَا ابن جريج، حَدَّثَنِي إبراهيم بن أبي خداش، أن ابن عباس قال: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، حياكم الله و بياكم أيها السائل الكريم، ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لفهم سنة نبيه ﷺ والعمل بها.
هذا الحديث الذي ذكر رواه الإمام عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، وهو يتعلق بفضائل البقاع في مكة المكرمة، وسأشرحه لك شرحاً وافياً إن شاء الله على النحو التالي:
أولاً. شرح المفردات:
● أشرف: نظر إليها من مكان مرتفع أو من بعيد.
● المقبرة: المقصود هنا مقبرة المعلاة في مكة المكرمة، وهي المقبرة الرئيسية لأهل مكة.
● على طريقه الأولى: أي في طريقه المعتاد أو الطريق الذي يسلكه غالباً.
● بيده وراء الضفير (أو الضفيرة): الضفير والضفيرة بمعنى واحد، وهو الشيء المُجدول أو المُعقود، ويقصد به هنا رباط الشعر أو العصابة التي على الرأس. والمعنى: أشار بيده من خلف رباط رأسه أو عمامته.
● نعم المقبرة هذه: ثناء على المقبرة وبيان لفضلها.
● أخص الشعب؟: أي هل خصَّ النبي ﷺ بشيراه أو ثنائه شعباً معيناً من الشعاب (الأودية) في مكة؟
● خص الشعب المقابل للبيت: أي أن هذا الشعب الذي أشار إليه النبي ﷺ يقابل الكعبة المشرفة.
ثانياً. شرح الحديث:
يخبرنا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يسير في طريقه المعتاد في مكة، فلما اقترب من مقبرة المعلاة ونظر إليها، أشار بيده من خلف رباط رأسه (أو عمامته) وقال: "نعم المقبرة هذه"، أي ما أحسن هذه المقبرة وأفضلَها.
ثم يسأل الراوي (وهو عبد الرزاق) من أخبره بهذا الحديث: هل قصد النبي ﷺ بشيراه شعباً معيناً من الشعاب الموجودة هناك؟ فيجيبه بأن النبي ﷺ أشار خلف ضفيره (أي من خلف رباط رأسه) ولم يخصص شيئاً معيناً بذلك، إلا أن الناس كانوا يسمعون أن النبي ﷺ خص بالفضل الشعب المقابل للبيت (أي الكعبة).
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- فضل مقبرة المعلاة: يُستفاد من الحديث فضل الدفن في مقبرة المعلاة بمكة، وأن النبي ﷺ أثنى عليها، مما يدل على شرف ذلك المكان.
2- دقة الصحابة في الرواية: نلاحظ حرص ابن عباس ومن بعده الرواة على الدقة في نقل كل تفاصيل الواقعة، حتى في موضع الإشارة وطريقة الإشارة.
3- اهتمام السلف بفهم السنة: حرص التابعين على سؤال الصحابة عن أدق التفاصيل لفهم مراد النبي ﷺ.
4- شرف البقاع المقابلة للكعبة: فيه إشارة إلى فضل الأماكن التي تقابل الكعبة المشرفة، مما يدل على عظم مكانة البيت الحرام.
رابعاً. معلومات إضافية:
- مقبرة المعلاة تقع في الجهة الشمالية من المسجد الحرام، وهي مدفن كثير من الصحابة والعلماء والصالحين.
- الشعب المقابل للبيت هو ما يعرف اليوم بشعب "أبي طالب" أو شعب "بنى هاشم"، حيث حوصر النبي ﷺ وأهل بيته فيه في بداية الدعوة.
- هذا الحديث يدخل في باب فضائل الأماكن، وليس فيه حكم شرعي متعلق بالعبادات، وإنما هو من باب الفضائل والترغيب.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في دينه، والاتباع لسنة نبيه ﷺ، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه أحمد (٣٤٧٢) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٦٧٣٤) - حَدَّثَنَا ابن جريج، حَدَّثَنِي إبراهيم بن أبي خداش، أن ابن عباس قال: فذكره.
وإبراهيم بن أبي خداش هو ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبَّان، وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يعرف فيه جرح.
قوله: «الضَّفيرة» هو الحائط كالسدّ المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة.
وإبراهيم بن أبي خداش هو ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبَّان، وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يعرف فيه جرح.
قوله: «الضَّفيرة» هو الحائط كالسدّ المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 54 من أصل 136 حديثاً له شرح
- 29 مكة حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر...
- 30 إن الزمان قد استدار كهيئته
- 31 أتدرون أي يوم هذا وأي بلد هذا وأي شهر هذا
- 32 حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم
- 33 دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا
- 34 أي يوم أحرم؟ أي شهر أحرم؟ أي بلد أحرم؟
- 35 أي بلد أحرم؟ أي شهر أحرم؟ أي يوم أحرم؟
- 36 رحم الله من سمع مقالتي فوعاها
- 37 لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة
- 38 من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله
- 39 حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد
- 40 حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد
- 41 ولولا أني أخرجت منك ما خرجت
- 42 أحب البلاد إلى الله البلد الحرام
- 43 ما أطيبك من بلد وأحبك إلي
- 44 ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم...
- 45 بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى أربعون سنة
- 46 خروج النبي ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد...
- 47 يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت...
- 48 لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء...
- 49 الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من اللبن
- 50 الحجر له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يوم القيامة
- 51 طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب
- 52 مَنْ كانَ يَطْعَمُكَ؟ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ
- 53 خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام وشفاء
- 54 نِعمَ المقبرةُ هذه
- 55 قبور الأنبياء بين زمزم والحجر
- 56 المدينة طابة كما سماها الله تعالى
- 57 هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة
- 58 إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته
- 59 اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم
- 60 اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وقليلنا وكثيرنا
- 61 ما بين لابتيها حرام
- 62 المدينة حرم آمن
- 63 تحريم ما بين لابتي المدينة
- 64 فضل المدينة على غيرها لمن يعلم
- 65 من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدًا أو...
- 66 من صبر على لأوائها كنت له شفيعا يوم القيامة
- 67 من صبر على لأواء المدينة كنت له شفيعا أو شهيدا
- 68 لا يصبر على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعا أو...
- 69 إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو...
- 70 لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها...
- 71 معنى المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها
- 72 المدينة طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة
- 73 المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد
- 74 ألا تحتسبون آثاركم
- 75 يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف
- 76 لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله...
- 77 يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا
- 78 المدينة حرم ما بين عير وثور فمن أحدث فيها حدثا...
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








