حديث: علاج العذرة بالقسط الهندي
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب التداوي بالعود الهندي
عن جابر، قال: دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة -قال ابن أبي غنية: دخل على عائشة بصبي يسيل منخراه دما- قال أبو معاوية في حديثه، وعندها صبي يَثْعَبُ منخراه دما، قال: فقال: «ما لهذا؟» قال: فقالوا: به العذرة، قال: فقال: «علامَ تُعَذِّبْن أولادَكن، إنّما يكفي إحداكن أن تأخذ قُسْطا هنديا فتحكّه بماءٍ سبع مرات، ثمّ تُوجره إياه» -قال ابن أبي غنية: ثمّ تُسْعِطه إياه-، ففعلوا فبرأ.
صحيح: رواه أحمد (١٤٣٨٥) عن أبي معاوية، وابن أبي غنية المعنى، قالا: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا و أن ينفعنا بما علمنا و أن يزيدنا علما وفقها في الدين، وأن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا ويجعلنا هداة مهتدين.
الحديث الشريف: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة -وفي رواية عند ابن أبي غنية: دخل على عائشة- وعندها صبي يسيل منخراه دماً، فقال: «مَا لِهَذَا؟» فقالوا: بِهِ العُذْرَةُ. فقال: «عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ، إِنَّمَا يَكْفِي إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَأْخُذَ قُسْطاً هِنْدِيّاً فَتَحُكَّهُ بِمَاءٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُوْجِرَهُ إِيَّاهُ» -وفي رواية: ثُمَّ تُسْعِطَهُ إِيَّاهُ- فَفَعَلُوا فَبَرَأَ.
(أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، وصححه الألباني).
شرح المفردات:
* يَثْعَبُ / يَسِيلُ: أي يخرج منه الدم وينساب بشدة.
* العُذْرَةُ: داء معروف، وهو قرحة أو ورم يصيب الحلق واللوزتين، مما يسبب ألماً شديداً وصعوبة في البلع، وغالباً ما يصاحبه خروج دم أو صديد.
* تُعَذِّبْنَ: من التعذيب، أي تسببين له الألم. والمراد هنا: لماذا تتركنه يعاني بهذا الداء دون أن تسارعي في علاجه بالطريقة النبوية السهلة.
* قُسْطٌ هِنْدِيٌّ: هو العود الهندي، وهو نوع من الأعشاب الطبية المعروفة، لونه إلى السواد، وله رائحة طيبة، وكان يستخدم في الطب النبوي كثيراً. وهو غير "القُسْط" الذي قد يعني الظلم، فهذا بفتح القاف وسكون السين.
* تَحُكَّهُ: أي تَدُلُكُه وتفركه بالماء لاستخلاص ماؤه وفائدته.
* تُوْجِرَهُ إِيَّاهُ / تُسْعِطَهُ إِيَّاهُ: الإيجار والسعوط بمعنى واحد، وهو صب الدواء في الأنف أو إدخاله فيه، بحيث يصل إلى مكان الداء (الحلق واللوزتين).
شرح الحديث:
يدخل النبي صلى الله عليه وسلم على إحدى أمهات المؤمنين -أم سلمة أو عائشة رضي الله عنهما- فيجد عندها طفلاً يعاني من نزيف شديد من أنفه، وهو عرض لمرض "العذرة" الذي يصيب الحلق.
1- استفسار النبي ﷺ ورحمته: بدأ بسؤال استفساري يظهر اهتمامه ورحمته بالصغير: «مَا لِهَذَا؟»، وهو نموذج في التواضع والشفقة.
2- التعجب من التقصير في العلاج: يعجب النبي ﷺ من ترك الطفل يعاني من هذا الألم مع وجود علاج بسيط وفعّال، قائلاً: «عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ». وهذا ليس توبيخاً بقدر ما هو حثّ على المسارعة إلى استخدام الأسباب المشروعة للعلاج وعدم الرضا بمعاناة الأطفال.
3- وصفة العلاج النبوية: يبين النبي ﷺ العلاج البديل السهل والميسر، وهو:
* أخذ عود القسط الهندي (وهو علاج معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والبكتيريا).
* دَلْكُه بالماء سبع مرات لاستخلاص مادته الفعّالة.
* ثم إسعاطه في أنف الطفل، ليصل مباشرة إلى موضع الداء.
4- نتيجة تطبيق العلاج: استجاب الناس لأمر النبي ﷺ وطبقوا هذه الوصفة، فشُفي الطفل بفضل الله ثم بهذا العلاج النبوي.
الدروس المستفادة والفوائد:
1- الرحمة بالأطفال: الحديث يُظهر منزلة الطفل في الإسلام، ويوجب على الوالدين والمربين الرحمة بهم والسعي الجاد لعلاجهم وعدم تركهم يتألمون.
2- الحث على التداوي: فيه تأكيد على مشروعية التداوي والأخذ بالأسباب، وأن ترك المرض بدون علاج قد يكون نوعاً من التقصير.
3- الطب النبوي: الحديث من أدلة الطب النبوي، الذي يجمع بين التوجيه الرباني والخبرة البشرية. والقُسْط الهندي معروف بفوائده الطبية حتى في الطب الحديث.
4- التيسير وعدم التعسير: النبي ﷺ بين علاجاً سهلاً وغير مؤذٍ بدلاً من الطرق التي قد تكون متعبة أو مؤلمة للطفل، مما يدل على مبدأ التيسير في الإسلام ورفع الحرج.
5- العدد (سبع مرات) له دلالة في السنة، وقد يكون له أثر طبي أو نفسي في المداومة والاستقصاء في استخلاص المادة الفعّالة.
6- التجربة والاتباع: عندما طبق الصحابة الكرام الوصفة النبوية بحذافيرها، حصلوا على النتيجة المرجوة وهي الشفاء. وهذا دليل على صدق نبوته ﷺ وفائدة اتباع هديه في كل شيء.
والله تعالى أعلم.
يدخل النبي صلى الله عليه وسلم على إحدى أمهات المؤمنين -أم سلمة أو عائشة رضي الله عنهما- فيجد عندها طفلاً يعاني من نزيف شديد من أنفه، وهو عرض لمرض "العذرة" الذي يصيب الحلق.
1- استفسار النبي ﷺ ورحمته: بدأ بسؤال استفساري يظهر اهتمامه ورحمته بالصغير: «مَا لِهَذَا؟»، وهو نموذج في التواضع والشفقة.
2- التعجب من التقصير في العلاج: يعجب النبي ﷺ من ترك الطفل يعاني من هذا الألم مع وجود علاج بسيط وفعّال، قائلاً: «عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ». وهذا ليس توبيخاً بقدر ما هو حثّ على المسارعة إلى استخدام الأسباب المشروعة للعلاج وعدم الرضا بمعاناة الأطفال.
3- وصفة العلاج النبوية: يبين النبي ﷺ العلاج البديل السهل والميسر، وهو:
* أخذ عود القسط الهندي (وهو علاج معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والبكتيريا).
* دَلْكُه بالماء سبع مرات لاستخلاص مادته الفعّالة.
* ثم إسعاطه في أنف الطفل، ليصل مباشرة إلى موضع الداء.
4- نتيجة تطبيق العلاج: استجاب الناس لأمر النبي ﷺ وطبقوا هذه الوصفة، فشُفي الطفل بفضل الله ثم بهذا العلاج النبوي.
الدروس المستفادة والفوائد:
1- الرحمة بالأطفال: الحديث يُظهر منزلة الطفل في الإسلام، ويوجب على الوالدين والمربين الرحمة بهم والسعي الجاد لعلاجهم وعدم تركهم يتألمون.
2- الحث على التداوي: فيه تأكيد على مشروعية التداوي والأخذ بالأسباب، وأن ترك المرض بدون علاج قد يكون نوعاً من التقصير.
3- الطب النبوي: الحديث من أدلة الطب النبوي، الذي يجمع بين التوجيه الرباني والخبرة البشرية. والقُسْط الهندي معروف بفوائده الطبية حتى في الطب الحديث.
4- التيسير وعدم التعسير: النبي ﷺ بين علاجاً سهلاً وغير مؤذٍ بدلاً من الطرق التي قد تكون متعبة أو مؤلمة للطفل، مما يدل على مبدأ التيسير في الإسلام ورفع الحرج.
5- العدد (سبع مرات) له دلالة في السنة، وقد يكون له أثر طبي أو نفسي في المداومة والاستقصاء في استخلاص المادة الفعّالة.
6- التجربة والاتباع: عندما طبق الصحابة الكرام الوصفة النبوية بحذافيرها، حصلوا على النتيجة المرجوة وهي الشفاء. وهذا دليل على صدق نبوته ﷺ وفائدة اتباع هديه في كل شيء.
والله تعالى أعلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه أحمد (١٤٣٨٥) عن أبي معاوية، وابن أبي غنية المعنى، قالا: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو غنية هو: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية - بفتح الغين وكسر النون وتشديد الياء - الخزاعي ثقة، وثَّقه أحمد، وابن معين، والعجليّ، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم.
ولكن قال الحافظ في التقريب «صدوق له أفراد من كبار التاسعة» وإنه اعتمد على ذلك قول ابن عدي: بعض حديثه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه.
وهذا الحديث رواه أيضًا البزّار - كشف الأستار (٣٠٢٤) من طريق أبي معاوية وحده، والحاكم (٤/ ٢٠٥) من وجه آخر عن الأعمش بإسناده نحوه.
قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».
وقوله: «يثعب منخراه» أي يسيل.
وإسناده صحيح، وأبو غنية هو: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية - بفتح الغين وكسر النون وتشديد الياء - الخزاعي ثقة، وثَّقه أحمد، وابن معين، والعجليّ، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم.
ولكن قال الحافظ في التقريب «صدوق له أفراد من كبار التاسعة» وإنه اعتمد على ذلك قول ابن عدي: بعض حديثه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه.
وهذا الحديث رواه أيضًا البزّار - كشف الأستار (٣٠٢٤) من طريق أبي معاوية وحده، والحاكم (٤/ ٢٠٥) من وجه آخر عن الأعمش بإسناده نحوه.
قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».
وقوله: «يثعب منخراه» أي يسيل.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 56 من أصل 128 حديثاً له شرح
- 31 يحتجم في الأخدعين والكاهل لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين
- 32 من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء...
- 33 من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى...
- 34 احتجم النبي وأعطى الحجام أجره واستعط
- 35 كان النبي ﷺ يحتجم ولم يظلم أحدًا أجره
- 36 شربة عسل من أدويتكم فيها خير
- 37 نهى النبي عن الكي فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن
- 38 من كوى أو اكتوى فقد برئ من التوكل
- 39 بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع...
- 40 رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي ﷺ
- 41 كوى أبو طلحة بيده.
- 42 ما نهيت عنه
- 43 أمر النبي ﷺ بابن زرارة أن يكوى.
- 44 بئس الميت لليهود يقولون قد داواه صاحبه أفلا نفعه
- 45 كوى رسول الله سعدا في حلقه من الذبحة
- 46 احتجم النبي وأعطى الحجام أجره واستعط.
- 47 لَدَدْنا رسولَ الله ﷺ في مرضه فأشار أن لا تلدُّوني
- 48 اسقِه عسلاً
- 49 عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا...
- 50 في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام
- 51 الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام
- 52 الحبة السوداء شفاء من كل داء الا الموت
- 53 العجوة من فاكهة الجنة والحبة السوداء دواء من كل داء...
- 54 عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية
- 55 أمثل ما تداويتم به الحجامة
- 56 علاج العذرة بالقسط الهندي
- 57 النبي يأمر بشرب أبوال الإبل وألبانها للتداوي
- 58 عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر
- 59 من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر
- 60 من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا...
- 61 عَجْوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة
- 62 العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم
- 63 العجوة من الجنة، وهي شفاء من السم
- 64 العجوة والشجرة من الجنّة
- 65 ائت الحارث بن كلدة فإنه رجل يتطبب
- 66 من أكل سبع تمرات حين يصبح لم يضره سم حتى...
- 67 خير تمركم وأنفعه لكم البرني
- 68 متى كنت ههنا؟ ومن كان يطعمك؟
- 69 الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء
- 70 الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين
- 71 امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي ﷺ
- 72 إن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر وينبت الشعر
- 73 عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر
- 74 عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر
- 75 عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر ومذهبة للقذى
- 76 اكتحل رسول الله ﷺ بالإثمد ثلاثا في اليمنى ومرتين في...
- 77 عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله عن الكي...
- 78 التلبينة طعام مريح للمريض تزيل الحزن
- 79 الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء
- 80 أمر رسول الله ﷺ أن نبرد المرأة بالماء إذا حمت
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








