حديث: أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب أُنزلَ القرآن على سبعة أحرف ومعناها
عن أُبي بن كعب، قال: قال النبيُّ ﷺ: «يا أبيُّ، إنّي أُقرئتُ القرآنَ، فقيل لي: على حرفٍ أو حرفين أو ثلاث؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين، فقلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلّا شافٍ كافٍ، إنْ قلتَ: سميعًا، عليمًا، عزيزًا، حكيمًا، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آية رحمة بعذاب».
صحيح: رواه أبو داود (١٤٧٧) عن أبي الوليد الطّيالسيّ، حدّثنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صُرد الخزاعيّ، عن أبي بن كعب، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يفتح لنا أبواب فضله وكرمه، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما وفقها في الدين وارض عنا يا أكرم الأكرمين.
هذا الحديث العظيم رواه الإمام أحمد في مسنده، وغيره، وهو من الأحاديث التي تبين سعة ومرونة القرآن الكريم في أدائه وقراءته. وإليك الشرح المفصل:
1. شرح المفردات:
● أُقرئتُ القرآنَ: أي عُلِّمْتُ القرآن وأُنزِلَ عليَّ.
● على حرفٍ أو حرفين: الحرف هنا بمعنى "وجه" أو "طريقة" في القراءة واللفظ.
● الملك الذي معي: هو جبريل عليه السلام.
● شافٍ كافٍ: أي كافٍ للشفاء والهداية، يفي بحاجة الناس ويهديهم.
● ما لم تختم آية عذاب برحمة: أي ما دمت لا تجعل كلمة رحمة بدلاً من كلمة عذاب أو العكس في موضع يغير المعنى.
2. شرح الحديث:
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابيَّه أُبيَّ بن كعب رضي الله عنه أن القرآن أُنزل عليه على سبعة أحرف، أي سبع طرق أو لهجات في القراءة، لتيسير القراءة على القبائل العربية المختلفة التي تختلف في لهجاتها.
فبدلاً من أن ينزل على حرف واحد (لهجة واحدة)، أمره جبريل عليه السلام أن يطلب زيادة في السعة والتيسير، حتى بلغت سبعة أحرف. وهذا من رحمة الله تعالى بالأمة، لتسهيل حفظ القرآن وقراءته على جميع العرب رغم أن اختلاف لهجاتهم.
ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأحرف كلها كافية شافية، لا تعارض بينها في الجوهر، ما دام التغيير لا يُخرج الكلمة عن أصل المعنى المقصود في الآية. ومثّل لذلك بأنك تقرأ: (سميعًا عليمًا) أو (عزيزًا حكيمًا) – فهي صفات متقاربة المعنى، ولا مشكلة في ذلك.
ولكنه نبه إلى حدود هذا التيسير، وهو ألا يؤدي التغيير إلى عكس المعنى، مثل أن تقرأ آية رحمة (كقوله تعالى: {غافر الذنب}) فتنهيها بكلمة عذاب، أو آية عذاب (كقوله: {إن المجرمين في عذاب جهنم}) فتنهيها بكلمة رحمة. فهذا ممنوع لأنه يحرف الكلم عن مواضعه.
3. الدروس المستفادة:
● التيسير على الأمة: من رحمة الله تعالى أن وسع في قراءات القرآن تخفيفاً وتيسيراً على الناس.
● القراءات القرآنية مشروعة: القراءات السبع المتواترة كلها منزلة من عند الله، وليست من ابتداع البشر.
● ضوابط التلاوة: القراءة يجب أن تكون موافقة للرسم العثماني ومعنى القرآن، دون تحريف أو تغيير يخل بالمعنى.
● وحدة الأمة: تعدد القراءات لا يعني التفرق، بل هي كلها قرآن واحد، والاختلاف فيها من باب التنوع لا التضاد.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل من أصول علم القراءات، وهو مما أجمع عليه العلماء.
- المقصود بـ "الأحرف السبعة" ليس سبع لهجات فقط، بل سبع طرق في الأداء تشمل وجوهاً مثل الإدغام، الإظهار، المد، القصر، وغيرها من وجوه القراءة المقبولة.
- لا يجوز لأحد أن يقرأ القرآن بقراءة شاذة غير متواترة، أو يغير في الكلمات بما يخالف الرسم العثماني.
أسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يرزقنا تلاوة القرآن على الوجه الذي يرضيه.
والله أعلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه أبو داود (١٤٧٧) عن أبي الوليد الطّيالسيّ، حدّثنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صُرد الخزاعيّ، عن أبي بن كعب، فذكره.
ورواه أحمد (٢١١٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام، بإسناده، وزاد في أول الحديث: قرأتُ آيةً وقرأ ابنُ مسعود خلافها، فأتيتُ النّبيَّ ﷺ فقلت: ألم تقرئني آية كذا كذا؟ قال: «بلى». فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا كذا؟ قال: «بلى، كلاهما محسن مجمل». قال: فقلت له، فضرب صدري فقال: «يا أُبيّ». فذكر بقية الحديث مثله.
ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في «المختارة» (٣/ ٣٧٨)، وأشار إلى رواية أبي داود.
ورواه أحمد (٢١١٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام، بإسناده، وزاد في أول الحديث: قرأتُ آيةً وقرأ ابنُ مسعود خلافها، فأتيتُ النّبيَّ ﷺ فقلت: ألم تقرئني آية كذا كذا؟ قال: «بلى». فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا كذا؟ قال: «بلى، كلاهما محسن مجمل». قال: فقلت له، فضرب صدري فقال: «يا أُبيّ». فذكر بقية الحديث مثله.
ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في «المختارة» (٣/ ٣٧٨)، وأشار إلى رواية أبي داود.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 21 من أصل 118 حديثاً له شرح
- 1 اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق
- 2 اقرأ باسم ربك الذي خلق
- 3 الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض
- 4 آخر سورة نزلت التوبة
- 5 آخر آية نزلت من القرآن هي آية الربا
- 6 دعوا الربا والريبة
- 7 آخر سورة نزلت من القرآن كاملة هي سورة النصر
- 8 آخر سورة أنزلت المائدة والفتح.
- 9 آخر آية نزلت من القرآن الكريم
- 10 لبث النبي بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن
- 11 كثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله ﷺ
- 12 حديث رقم 11734
- 13 اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
- 14 هلاك الامم السابقة بسبب اختلافهم في الكتاب
- 15 لا تماروا في القرآن فإن المراء في القرآن كفر
- 16 أقرأني جبريل على حرف فراجعته حتى انتهى إلى سبعة أحرف
- 17 سمعت هشام بن حكيم يقرأ الفرقان على غير ما أقرؤها
- 18 سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة
- 19 قراءة القرآن على سبعة أحرف
- 20 أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك
- 21 أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
- 22 أقرأني رسول الله القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ
- 23 القرآن أنزل على سبعة أحرف
- 24 القرآن يقرأ على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن
- 25 القرآن نزل على سبعة أحرف أيها قرأت أجزأك
- 26 أرسلت إلى أمة أمية، الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ
- 27 من أقرأك هذه الآية؟ فقد أقرأنيها رسول الله على غير...
- 28 القرآن نزل على سبعة أحرف
- 29 المراء في القرآن كفر
- 30 القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ولا حرج
- 31 قرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة
- 32 أُنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف
- 33 أقرأني رسول الله آية وأقرأها آخر غير قراءتي
- 34 إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه...
- 35 سبب نزول: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
- 36 أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ.
- 37 أربعة جمعوا القرآن في عهد النبي
- 38 كان النبي لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم...
- 39 استقرؤوا القرآن من أربعة
- 40 قرأت سورة يوسف على رسول الله فقال لي أحسنت
- 41 أخذته من في رسول الله فلا أتركه لشيء
- 42 ما ترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين
- 43 كان النبي أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في رمضان
- 44 عرض على النبي القرآن مرتين في العام الذي قبض
- 45 أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة
- 46 عرض القرآن على رسول الله ﷺ عرضات
- 47 جمع القرآن الكريم في عهد الخليفة أبي بكر الصديق
- 48 خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين
- 49 أول ما نزل من القرآن سورة فيها ذكر الجنة والنار
- 50 عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابن مسعود يقول...
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








