حديث: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ، فمن أطاع محمدا ﷺ فقد أطاع الله
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب وجوب التمسك بالكتاب والسنة
عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ، فمن أطاع محمدًا ﷺ فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا ﷺ فقد عصى اللَّه، ومحمد ﷺ فرقٌ بين الناس.
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد: حدّثنا سليمان بن حبان، حدّثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا شرح للحديث الشريف الذي رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أولاً. شرح المفردات:
● العين نائمة: أي أن جفني النبي ﷺ مغمضتان وهو في حالة النوم.
● والقلب يقظان: أي أن قلبه ووعيه وبصيرته ﷺ متيقظة تسمع وتعي ما يحدث حوله.
● مثلا: أي شبيهاً أو صورة توضيحية.
● فاضربوا له مثلا: أي اصطنعوا له تشبيهاً يعبر عن حاله ورسالته.
● داراً: قصراً أو بناءً فخماً.
● مأدبة: وليمة طعام.
● داعياً: الشخص الذي يدعو الناس لحضور الوليمة.
● أولوها له: فسروها له وبيّنوا مرادها.
● فرق بين الناس: أي ميزان التمييز بين المؤمن والكافر، وبين السعيد والشقي.
ثانياً. شرح الحديث:
يخبر الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن ملائكة كراماً جاءوا إلى النبي ﷺ وهو نائم، فتناقشوا في حاله: فبعضهم قال إنه نائم، وبعضهم الآخر نبه إلى أن عينيه نائمتان ولكن قلبه ﷺ مستيقظ يسمع ويفهم، وهذا من خصائصه ﷺ كما جاء في نصوص أخرى.
ثم اتفقوا على أن يضربوا له مثلاً يعبر عن حقيقة دعوته ورسالته، فشبهوا حاله ﷺ برجل بنى داراً حسنة (وهي الجنة)، وأعد فيها مأدبة طعام (وهي نعيم الجنة وما فيها من ملذات)، وأرسل داعياً يدعو الناس إليها (وهو النبي محمد ﷺ)، فمن استجاب للداعي دخل الدار ونال من خيراتها، ومن أعرض عن الدعوة حرم من الدار وخيراتها.
ثم طلبوا أن يفسروا هذا المثل للنبي ﷺ ليعلَم معناه، فأكدوا أن الدار هي الجنة، والداعي هو محمد ﷺ، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه حرم منها، وأنه ﷺ هو الفارق بين الناس، فبه تُعرف الحقائق، وبه توزن الأعمال، وبه يتميز أهل الإيمان من أهل الكفر والنفاق.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- علو منزلة النبي ﷺ: حيث خصه الله بزيارة الملائكة وتحدثهم معه وهو في حالة النوم.
2- إكرام الله لنبيه ﷺ: بتلك الصفة الخاصة حيث يكون قلبه يقظانَ وهو نائم.
3- حقيقة دعوة النبي ﷺ: أنها دعوة إلى الجنة، путем طاعته واتباع شريعته.
4- أن طاعة الرسول ﷺ طاعة لله: كما قال تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}.
5- أن العصاة محرومون من الجنة: إلا أن يتوبوا ويستجيبوا لدعوة الإيمان.
6- أن النبي ﷺ هو الفارق بين الحق والباطل: فبالإيمان به وباتباعه يتحقق الفوز، وبمعصيته يحصل الخسران.
7- فضل الملائكة واهتمامهم بشأن الدعوة: وحرصهم على تبليغ المعاني للنبي ﷺ.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو من الأحاديث الصحيحة المتلقاة بالقبول.
- فيه إثبات صفة القلب اليقظ للنبي ﷺ في نومه، وهي من الخصائص التي أكرمه الله بها.
- المثل المضروب في الحديث يوضح بساطة وسهولة طريق النجاة: وهو اتباع محمد ﷺ.
- الحديث يدل على أن الجنة دار قد أعدت، والوليمة موجودة، والداعي هو النبي ﷺ، ولم يبق إلا إجابة الدعوة.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المستجيبين لدعوة نبيه ﷺ، الفائزين بجنته ورضوانه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد: حدّثنا سليمان بن حبان، حدّثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 10 من أصل 64 حديثاً له شرح
- 1 تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب...
- 2 تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب...
- 3 لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري...
- 4 عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه
- 5 لا تحل الجنة إلا لمؤمن
- 6 عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
- 7 يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟
- 8 هواك تبعا لما جئت به
- 9 مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني
- 10 فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ، فمن أطاع محمدا ﷺ فقد...
- 11 إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا
- 12 آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش
- 13 كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى
- 14 طاعة النبي من طاعة الله
- 15 من طاعة الله طاعة الإمام وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا
- 16 مثل الهدى والعلم كمثل الغيث يصيب الأرض
- 17 دعوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم
- 18 من كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح
- 19 لكل شيء شرة ولكل شرة فترة
- 20 المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد
- 21 رسول الله يرجو ان يكون اكثر الانبياء تابعا
- 22 القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به
- 23 التمسك بالقرآن سبب النجاة من الضلال والهلاك
- 24 هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان...
- 25 الصراط المستقيم الإسلام وحدود الله محارمه.
- 26 رسول الله ﷺ: "إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به"
- 27 إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به
- 28 لو لم تفعلوا لصلح أنتم أعلم بأمر دنياكم
- 29 من عند الله فهو الذي لا شك فيه
- 30 لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة...
- 31 وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي
- 32 لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله
- 33 لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم...
- 34 لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين
- 35 طائفة من الامة تقاتل على الحق الى يوم القيامة
- 36 عصابة من امتي تقاتل على الحق حتى قيام الساعة
- 37 لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر...
- 38 أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة
- 39 لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم...
- 40 على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله،...
- 41 لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا...
- 42 ابن الصياد هو الدجال
- 43 أكل النبي ﷺ من الأقط والسمن وترك الضب تقذرًا
- 44 من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان...
- 45 اتخذ النبي خاتما من ذهب ثم نبذه وقال إني لن...
- 46 تحذير من لبس خاتم الذهب للرجال
- 47 الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال
- 48 ينصرف الرجل وما كتب إلا عشر صلاته
- 49 استئذان أبي موسى على عمر ثلاثا
- 50 قصة: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








