حديث: قَسَمَ النَّبِيُّ ذَهَبًا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ كُنَّا أَحَقَّ
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ذكر فتنة الخوارج
عن أبي سعيد الخدري، قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ ابْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بن عُلَاثة وَإمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُل مِنْ أصحابهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صبَاحًا وَمَسَاءً». قَالَ: فَقَامَ رَجُل غَائِرُ الْعَيْنيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: «وَيْلَكَ أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ». قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: «لا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي». قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ». قَال: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَال: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ». قال: أَظُنُّهُ قَالَ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ».
وزاد في رواية: فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه قال: لا، قال: ثم أدبر فقام إليه خالد سيف اللَّه فقال: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه قال: «لا»، فقال: «إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللَّه ليِّنًا رطبًا».
وزاد في رواية: فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه قال: لا، قال: ثم أدبر فقام إليه خالد سيف اللَّه فقال: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه قال: «لا»، فقال: «إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللَّه ليِّنًا رطبًا».
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإن هذا الحديث العظيم الذي رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يحتوي على دروس وعبر جليلة، وسأشرحه لكم جزءًا جزءًا معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
أولاً. شرح مفردات الحديث:
● ذُهَيْبَةٍ: قطعة من الذهب.
● فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ: في جلد مدبوغ مجعّد.
● لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا: لم تُنقَّى من التراب الملتصق بها.
● غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ: عميق العينين في رأسه.
● مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ: مرتفع الوجنتين.
● نَاشِزُ الْجَبْهَةِ: بارز الجبهة.
● كَثُّ اللِّحْيَةِ: كثير شعر اللحية.
● مَحْلُوقُ الرَّأْسِ: حليق الرأس.
● مُشَمَّرُ الْإِزَارِ: مرفوع الإزار إلى نصف الساق.
● ضِئْضِئِ: أصل وعِرق، أي من نسله.
● يَمْرُقُونَ: يخرجون بسرعة.
● قَتْلَ ثَمُودَ: إهلاكًا كإهلاك قوم ثمود.
ثانيًا. شرح الحديث:
يروي الحديث قصة إرسال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعة ذهب من اليمن، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة من أشراف العرب الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام، وذلك تأليفًا لقلوبهم وتقوية للإسلام.
فاعترض أحد الصحابة - وهو ذو الخويصرة التميمي - على هذا التقسيم، قائلاً: "كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء"، يعني أن الصحابة الذين جاهدوا مع النبي أحق بهذه العطايا من هؤلاء المؤلفة قلوبهم.
فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعتراض، غضب غضبًا شديدًا، وقال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً»، يعني: كيف لا تثقون فيّ وأنا المؤتمن على وحي السماء؟!
ثم قام ذلك الرجل (ذو الخويصرة) بوقاحة وبوجه غليظ، وقال للنبي: "اتق الله"، يعني: خف الله في قسمتك هذه.
فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ردًا حازمًا: «ويلك! أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟»، يعني: أنا أولى الناس بتقوى الله.
ثم طلب خالد بن الوليد رضي الله عنه الإذن بقتله، فمنعه النبي قائلاً: «لا، لعله أن يكون يصلي»، ثم علق على ظاهرة المنافقين الذين يصلون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم بقوله: «إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم»، يعني: ليس من مهمتي البحث عما في القلوب، فهذا إلى الله.
ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنبوة عظيمة، فقال: «إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، ثم قال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود».
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- ثقة الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم: يجب على المسلم أن يثق في أحكام النبي صلى الله عليه وسلم، فهو لا ينطق عن الهوى.
2- حكمة النبي في تقسيم الغنائم: كان صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم لحكمة عظيمة وهي تقوية الإسلام.
3- خطورة الاعتراض على أحكام الشرع: الاعتراض على تقسيم النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر جرأة على الشرع.
4- النهي عن التسرع في إيذاء المسلمين: حتى لو كان الشخص منافقًا، فلا يجوز قتله ما دام يظهر الإسلام.
5- التحذير من الخوارج: الحديث من أصرح الأحاديث في التحذير من فرقة الخوارج، الذين يقرؤون القرآن ولا يتعدى حناجرهم.
رابعًا. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
- الرجل المذكور هو ذو الخويصرة التميمي، وهو من أسلاف الخوارج.
- قوله: "يمرقون من الدين" يعني يخرجون منه بسرعة كما يخرج السهم من الصيد.
- العلماء يستدلون بهذا الحديث على تحريم القتال على الحكام ما داموا يقيمون الصلاة، وعلى وجوب محاربة الخوارج والخروج عليهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: فذكره.
ورواه مسلم (١٠٦٤: ١٤٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد، وقال: «وعلقمة بن علاثة»، ولم يذكر عامر بن الطفيل، وقال: «نأتئ الجبهة» ولم يقل:
«ناشز»، وزاد: فقام إليه عمر بن الخطاب. . . الخ.
وقد أكثر الشيخان من ذكر طرقه وألفاظه، وبعضها مذكورة في مواضع أخرى من الجامع الكامل.
ورواه مسلم (١٠٦٤: ١٤٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد، وقال: «وعلقمة بن علاثة»، ولم يذكر عامر بن الطفيل، وقال: «نأتئ الجبهة» ولم يقل:
«ناشز»، وزاد: فقام إليه عمر بن الخطاب. . . الخ.
وقد أكثر الشيخان من ذكر طرقه وألفاظه، وبعضها مذكورة في مواضع أخرى من الجامع الكامل.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 103 من أصل 409 حديثاً له شرح
- 78 تزعمون أني من آخركم وفاة وإني من أولكم وفاة
- 79 إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار
- 80 إذا حمل المسلم السلاح على أخيه فهو على جرف جهنم
- 81 السيف إذا وضع في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم...
- 82 بحسب أصحابي القتل
- 83 فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه
- 84 والله إن منكم رجالا، لو كان العلم بالثريا لنالوه
- 85 فتنة عمياء صماء بكماء، القاعد فيها خير من القائم، والقائم...
- 86 فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا،...
- 87 أول شيء سمعته تكلم به: إني أصبحت ساخطا على أحياء...
- 88 الفتنة التي تموج كما يموج البحر
- 89 عن ابن حوالة: كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف...
- 90 عليكم بالأمين وأصحابه
- 91 من نجا من ثلاث فقد نجا: موتي وقتل خليفة مصطبر...
- 92 ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه...
- 93 بُؤْس ابن سمية تقتلك فئة باغية
- 94 قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية»
- 95 أنا قاتل عمار تقتله الفئة الباغية
- 96 "ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية"
- 97 عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية
- 98 أبشر يا عمار، تقتلك الفئة الباغية
- 99 تقتله الفئة الباغية
- 100 إن عائشة لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم
- 101 عن عمار بن ياسر: إن عائشة زوجة نبيكم في الدنيا...
- 102 ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل
- 103 قَسَمَ النَّبِيُّ ذَهَبًا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ كُنَّا أَحَقَّ
- 104 يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق هم شر الخلق
- 105 يخرج ناس من قبل المشرق ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم
- 106 يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
- 107 من يعدل إذا لم أكن أعدل
- 108 يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية
- 109 من يُحسنون القيل ويسيئون الفعل يمرقون من الدين
- 110 كلما خرج قرن قطع حتى يخرج الدجال
- 111 يقرأ القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام
- 112 يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية
- 113 يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام
- 114 سيماهم التحليق هم شر الخلق والخليقة
- 115 الحرب خدعة، فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا
- 116 أحداث أحداء أشداء يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
- 117 عنوان الحديث: "سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا...
- 118 كلاب النار شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء
- 119 الخوارج كلاب النار
- 120 من يقتله فقال علي أنا فقال رسول الله أنت
- 121 من يقتل هذا وهو ساجد يشهد أن لا إله إلا...
- 122 رجل مخدج اليد في الخوارج وعد الله قاتليهم
- 123 كلمة حق أريد بها باطل
- 124 قوم يخرجون من المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
- 125 يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن وهو عليهم
- 126 ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان
- 127 الفتنة تجيء من حيث يطلع قرنا الشيطان
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








