حديث: حديث جابر بن عبد الله عن خروج قوم من النار

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب شفاعة النّبيّ ﷺ لكلّ من قال: لا إله إلّا اللَّه، ولم يشرك باللَّه ولو عمل الكبائر واستحقّ النار

عن يزيد الفقير، قال: كنتُ قد شغفني رأيٌ مِنْ رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على النّاس. قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد اللَّه يحدّث القوم -جالسٌ إلى سارية- عن رسول اللَّه ﷺ. قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميين. قال: فقلت له: يا صاحبَ رسولِ اللَّه، ما هذا الذي تحدِّثون؟ واللَّه يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة آل عمران: ١٩٢]، و﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة السجدة: ٢٠] فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: فهل سمعتَ بمقام محمد عليه السلام؟ (يعني الذي يبعثه اللَّه فيه)، قلت: نعم، قال: فإنّه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يخرجُ اللَّه به من يخرج. قال: ثم نعت وضعَ الصّراط ومرَّ الناسِ عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أنّ قومًا يخرجون من النّار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السّماسم. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنّة، فيغسلون فيه، فيخرجون كأنّهم
القراطيس. فخرجنا قلنا: ويحكم! أترون الشيخ يكذبُ على رسول اللَّه ﷺ؟ فرجعنا، فلا واللَّه ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم.

صحيح: أخرجه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣٢٠) عن الحجاج بن الشاعر، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا أبو عاصم (يعني محمد بن أبي أيوب) قال: حدثني يزيد الفقير، فذكره.

عن يزيد الفقير، قال: كنتُ قد شغفني رأيٌ مِنْ رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على النّاس. قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد اللَّه يحدّث القوم -جالسٌ إلى سارية- عن رسول اللَّه ﷺ. قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميين. قال: فقلت له: يا صاحبَ رسولِ اللَّه، ما هذا الذي تحدِّثون؟ واللَّه يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة آل عمران: ١٩٢]، و﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة السجدة: ٢٠] فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: فهل سمعتَ بمقام محمد ﵇؟ (يعني الذي يبعثه اللَّه فيه)، قلت: نعم، قال: فإنّه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يخرجُ اللَّه به من يخرج. قال: ثم نعت وضعَ الصّراط ومرَّ الناسِ عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أنّ قومًا يخرجون من النّار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السّماسم. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنّة، فيغسلون فيه، فيخرجون كأنّهم
القراطيس. فخرجنا قلنا: ويحكم! أترون الشيخ يكذبُ على رسول اللَّه ﷺ؟ فرجعنا، فلا واللَّه ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا الحديث الذي ذكره السائل حديث عظيم، رواه الإمام البخاري في صحيحه، وفيه بيان لرحمة الله تعالى بعباده، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

شرح المفردات:


● شغفني رأي: أي تمكن من قلبي وأحببته.
● عيدان السماسم: نبات له سيقان دقيقة بيضاء، شبه بهم أهل النار بعد خروجهم من النار لشدة بياضهم ونضارتهم.
● القراطيس: جمع قِرطاس، وهو الورق الأبيض النقي، شبه بهم لبياضهم ونقائهم بعد غسلهم في نهر الجنة.
● مقام محمد المحمود: هو المقام الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، وهو مقام الشفاعة العظمى.

المعنى الإجمالي للحديث:


يخبر يزيد الفقير أنه كان متأثرًا بفكر الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي ويقولون لا شفاعة لأهل الكبائر، فخرج مع جماعة منهم يريدون الحج ثم الخروج على الناس، فمروا بالمدينة فسمعوا جابر بن عبد الله يحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر أن قومًا يدخلون النار ثم يخرجون منها بشفاعته، فاستنكر يزيد ذلك مستدلاً بآيات الوعيد، فرد عليه جابر بأن هذا من باب رحمة الله وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر صفة خروجهم من النار وتطهيرهم في نهر الجنة، فرجع يزيد وأصحابه عن رأي الخوارج وآمنوا بهذه الشفاعة.

الدروس المستفادة من الحديث:


1- بطلان منهج الخوارج: الذين يكفرون المسلمين بالمعاصي وينكرون الشفاعة لأهل الكبائر.
2- عظم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم: فهي لأهل الكبائر من أمته بعد أن يدخلوا النار، فيخرجون منها بشفاعته.
3- الجمع بين نصوص الوعد والوعيد: فلا نغلو كالخوارج فنتمسك بنصوص الوعيد فقط، ولا نغلو كالمرجئة فنتمسك بنصوص الوعد فقط، بل نؤمن بالجميع كما جاء.
4- رحمة الله تعالى بعباده: حيث يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان.
5- فضل الصحابة وعلمهم: فقد رد جابر رضي الله عنه شبهة يزيد بالحجة والبيان.
6- قبول الحق والرجوع إليه: كما فعل يزيد وأصحابه عندما تبين لهم الحق.

معلومات إضافية:


- هذا الحديث من أحاديث الشفاعة، وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة.
- الشفاعة أنواع، وأعظمها الشفاعة العظمى التي هي المقام المحمود.
- أهل السنة يؤمنون بالشفاعة لأهل الكبائر، بخلاف الخوارج والمعتزلة الذين ينكرونها.
- خروج العصاة من النار بعد دخولها هو من رحمة الله تعالى، وليس معناه أن النار لا يدخلها عصاة، بل يدخلونها ثم يخرجون منها.
نسأل الله تعالى أن يشفع فينا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يعيذنا من النار ومن كل سوء.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

أخرجه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣٢٠) عن الحجاج بن الشاعر، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا أبو عاصم (يعني محمد بن أبي أيوب) قال: حدثني يزيد الفقير، فذكره.
«الفقير» بالفاء ثم القاف على وزن عظيم، وهو لقب له؛ لأنّه كان يشكو فقار ظهره، لا أنّه ضد الغني.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 870 من أصل 1075 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب