حديث: وسادة النبي ﷺ مصنوعة من جلد وحشوها ليف

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب كيف كان عيش النبي ﷺ-

عن عائشة قالت: كان وسادة رسول اللَّه ﷺ التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.

صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٣٧: ٢٠٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.

عن عائشة قالت: كان وسادة رسول اللَّه ﷺ التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا الحديث الشريف رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو من الأحاديث التي تُظهر جانباً من جوانب زهد النبي ﷺ وتواضعه في معيشته، على الرغم من قدرته على أن يعيش في النعيم لو شاء.

شرح المفردات:


● وَسَادَة: ما يُتَّكأ عليه من مخدة أو وسادة.
● أَدَم: جلد مدبوغ.
● حَشْوُهَا: ما يُملأ به باطن الوسادة.
● لِيف: ألياف النخيل، وهو شيء خشن وبسيط جداً وغير مريح مقارنة بالوسائد الفاخرة.

شرح الحديث:


يخبرنا هذا الحديث الصحيح عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن حال النبي ﷺ في بيته ومعيشته. فلم تكن وسادته التي يتكئ عليها - وهي من حاجيات الراحة الأساسية - مصنوعة من الحرير أو القطن الناعم أو محشوة بالريش الفاخر، بل كانت من أبسط ما يمكن:
- غلافها من جلد مدبوغ (أدم)، وهو متين لكنه ليس فاخراً.
- وحشوها من ليف النخيل، وهو مادة خشنة وبسيطة جداً وتكاد تكون غير مريحة.
فهذه وسادة زاهد، يعيش في الدنيا كأنه مسافر، لا يتخذها داراً ولا مقراً، بل كل همه الآخرة.

الدروس المستفادة والعبر:


1- الزهد في الدنيا والتقلل منها: يظهر الحديث أعلى درجات الزهد، حيث كان النبي ﷺ يختار البساطة في ملبسه ومأكله ومركبه وكل أمور معيشته، مع أنه كان بإمكانه أن يكون من أغنى الناس وأكثرهم ترفاً لو أراد، ولكن قدوته ﷺ هي قدوة للزهاد والعابدين.
2- التواضع وعدم التكلف: لم يكن ﷺ يتكلف لأجل الناس أو يظهر بمظهر المغتربين المتكبرين، بل كانت حياته كلها صدقاً وطبيعية وتواضعاً.
3- تربية الأمة على قيم القناعة: ليعلم كل مسلم أن السعادة ليست في كثرة المتاع، بل في القناعة والقرب من الله، وليقتدِ به ﷺ في عدم الانشغال بالزخارف والكماليات.
4- توجيه الأنظار إلى الآخرة: كان هذا السلوك منه ﷺ ليبين أن الدنيا دار ممر وليست دار مقر، وأن الهم الحقيقي يجب أن يكون للدار الآخرة، حيث النعيم المقيم.
5- قدوة للقادة والحكام: ليعلم كل من يتولى أمراً من أمور المسلمين أن يكون قدوة في الزهد والتواضع، لا في البذخ والإسراف.

معلومات إضافية:


- هذا الحديث جزء من مجموعة أحاديث تصف بساطة عيش النبي ﷺ في بيته، مثل نومه على الحصير، ولبسه لأبسط الثياب، وأكله لما يتيسر.
- كان هذا الزهد منه ﷺ اختيارياً، وليس اضطرارياً، فقد فتح الله عليه الدنيا في آخر حياته، ولكنه فضل أن يعيش زاهداً ليكون أسوة للمسلمين.
- الزهد ليس معناه ترك الدنيا أو عدم التمتع بطيباتها، بل هو عدم جعلها غاية القلب والهم، وعدم التعلق بها.
نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء بنبيه ﷺ في زهده وتواضعه، وأن يجعل الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في اللباس والزينة (٣٧: ٢٠٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 102 من أصل 227 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب