حديث: حرمت الخمر وجعلت عدلًا للشرك

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب ما جاء في تحريم الخمر

عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض وقالوا: حُرمت الخمر وجُعلت عدلًا للشرك.

حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢٣٩٩)، والحاكم (١٤٤٤) كلاهما من طريق أبي شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.

عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض وقالوا: حُرمت الخمر وجُعلت عدلًا للشرك.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما، وهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره، وفيه عظة وعبرة، ودلالة على عظم تحريم الخمر، وعلى فقه الصحابة رضي الله عنهم.

أولاً. شرح المفردات:


● حُرِّمَتِ الخمر: أي نزل التحريم القاطع لها، وكان تحريمها على مراحل.
● مَشَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: أي تواصلوا وتناقشوا في الأمر، مما يدل على اهتمامهم بالتعلم والفهم.
● وَقَالُوا: حُرِّمَتِ الخَمْرُ وَجُعِلَتْ عِدْلًا لِلشِّرْكِ: أي ساووها في التحريم والخطورة بالشرك بالله.

ثانيًا. شرح الحديث:


هذا الحديث يصف رد فعل الصحابة رضي الله عنهم عندما نزل تحريم الخمر تحريمًا قاطعًا. وكان تحريم الخمر قد تدرج، حيث نزل أولاً قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، ثم نزل قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ} [النساء: 43]، ثم نزل التحريم القاطع في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].
فلما نزل هذا التحريم، وعلم الصحابة رضي الله عنهم أن الخمر صارت محرمة تحريمًا مؤبدًا، تفاعلوا مع هذا النبأ العظيم، وتناقشوا فيه، وقال بعضهم لبعض: "حرمت الخمر وجعلت عدلًا للشرك"، أي أن تحريمها صار في نفس مستوى تحريم الشرك، وأن إثمها عظيم كإثم الشرك، أو أن اجتنابها من أساسيات الإيمان كما أن اجتناب الشرك من أساسياته.

ثالثًا. الدروس المستفادة:


1- عظم تحريم الخمر: حيث شبهها الصحابة بالشرك في التحريم، مما يدل على خطورتها الكبيرة.
2- فقه الصحابة رضي الله عنهم: حيث فهموا مقاصد الشريعة، وعظموا ما عظمه الله ورسوله.
3- سرعة استجابة الصحابة: فلما نزل التحريم، امتثلوا فورًا، ولم يتلكأ أحد منهم.
4- التواصل في الخير: مشوا بعضهم إلى بعض ليتناقشوا في أمر الدين، وهذا من حسن فهمهم وحرصهم.
5- أن المعاصي الكبائر تتدرج في الإثم: فكما أن الشرك أعظم الذنوب، فإن للكبائر مراتب، والخمر من الكبائر العظيمة.

رابعًا. معلومات إضافية:


- الخمر هي أم الخبائث، وهي مفتاح لكل شر، وقد جاء في الحديث: "إِنَّ الْخَمْرَ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَمَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا" (رواه النسائي وهو حسن).
- التحريم النهائي للخمر كان في سنة 3 أو 4 أو 6 للهجرة على اختلاف الروايات.
- من حكمة الله تعالى أن حرمها بالتدريج؛ لأن النفوس كانت متعلقة بها، فكان التحريم التدريجي أبلغ في القبول والامتثال.
نسأل الله تعالى أن يبعدنا عن كل ما حرم، وأن يوفقنا لطاعته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه الطبراني في الكبير (١٢٣٩٩)، والحاكم (١٤٤٤) كلاهما من طريق أبي شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن، من أجل أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع الكناني فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».
كذا قال، مع أن الحسن بن عمرو الفقيمي ليس من رجال مسلم.
وقولهم: «وجعلت عدلا للشرك» يعنون قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 9 من أصل 147 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب