حديث: أوذيت في الله وما يؤذى أحد

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب ما لقي رسول الله ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة من الأذى

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علَيّ ثلاثة من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يُواري إبط بلال».

صحيح: رواه الترمذي (٢٤٧٢) وابن ماجه (١٥١) وأحمد (١٢٢١٢) وصحّحه ابن حبان (٦٥٦٠) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علَيّ ثلاثة من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يُواري إبط بلال».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فسأقوم بشرح هذا الحديث النبوي الشريف شرحًا وافيًا مستندًا إلى المصادر المعتمدة عند أهل السنة والجماعة، مع التركيز على وضوح العبارة وسلامة اللغة.

الحديث:


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علَيّ ثلاثة من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يُواري إبط بلال».


1. شرح المفردات:


● أوذيت: تعرضت للأذى والضرر.
● أخفت: خُوِّفتُ وهدِّدت.
● ثلاثة من بين يوم وليلة: أي ثلاث ليالٍ متتاليات (اليوم والليلة يُعدّان زمنًا واحدًا في التعبير العربي).
● ذو كبد: أي إنسان أو حيوان (الكبد ترمز إلى الحياة، فكل كائن حي له كبد).
● يواري إبط بلال: أي شيء قليل جدًا يخفيه بلال تحت إبطه من شدة قِلَّته وصغره.


2. شرح الحديث:


يخبر النبي ﷺ في هذا الحديث عن شدة ما لاقاه هو وصاحبه بلال بن رباح رضي الله عنه من الجوع والفقر في سبيل الدعوة إلى الله تعالى.
وقوله: «لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد» يعني أنه تعرض لأصناف الأذى التي لم يتعرض لها أحدٌ مثله، من سَبٍّ وضرب وحصار وغير ذلك.
وقوله: «وأخفت في الله وما يخاف أحد» أي أنه خُوِّف وهدِّد تهديدًا عظيمًا لم يُهدَّد به أحدٌ غيره.
ثم يذكر مثالًا على شدة فقره وجوعه فيقول: إنه مرت عليه ثلاث ليالٍ متتالية (أي ثلاثة أيام بلياليها) هو وبلال رضي الله عنه لا يجدان ما يأكلانه إلا شيئًا قليلًا جدًا، حتى إن ذلك الطعام كان قليلًا إلى درجة أن بلالًا كان يخفيه تحت إبطه؛ إما لصغره أو لعدم وجود وعاءٍ يوضع فيه.


3. الدروس المستفادة:


1- الصبر على الأذى في سبيل الله: الحديث يظهر مدى صبر النبي ﷺ وتحملّه للأذى والجوع في طريق الدعوة إلى الإسلام.
2- التواضع وعدم الترفع عن الفقر: النبي ﷺ وهو سيد الخلق لم يستنكف من الجوع والفقر، بل صبر عليه واعتبره ابتلاءً من الله.
3- قوة الإيمان والثبات على المبدأ: رغم كل ما لاقاه النبي ﷺ من أذى وخوف وجوع، إلا أنه لم يتردد أو يضعف في دعوته.
4- التضحية في سبيل العقيدة: بلال رضي الله عنه كان من أفقر الصحابة وأصبرهم، وكان يتحمل الجوع مع النبي ﷺ في سبيل الله.
5- التذكير بنعمة الطعام والرخاء: الحديث يذكرنا بنعم الله علينا ويحثنا على شكرها وعدم التبذير.


4. معلومات إضافية:


- هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، وصححه الألباني.
- بلال بن رباح رضي الله عنه كان من أوائل المسلمين، ومن أكثر الصحابة إيمانًا وصبرًا، وكان مؤذن الرسول ﷺ.
- الحديث يرد على من يتصور أن النبوة كانت دائماً في رغد من العيش، بل كانت مليئة بالتحديات والابتلاءات.
- يستحب للمسلم أن يتذكر دائماً هذه الصفحات من سيرة النبي ﷺ لتقوية إيمانه وزيادة صبره على الشدائد.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين الشاكرين، وأن يوفقنا لاتباع سنة نبيه ﷺ والاقتداء به في كل أحوالنا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه الترمذي (٢٤٧٢) وابن ماجه (١٥١) وأحمد (١٢٢١٢) وصحّحه ابن حبان (٦٥٦٠) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: «حسن صحيح».
وقوله: ما يُواري إبط بلال: أي إنه لشيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 85 من أصل 1279 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب