حديث: فَرَجَ سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في الإسراء والمعراج
عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول الله ﷺ قال: «فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة فنزل جبريلُ ﷺ، فَفَرَجَ صَدْري. ثم غَسَلَهُ من ماء زمزم. ثُم جاء بِطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغَها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَج بي إلى السّماء، فلمّا جِئْنا السّماء الدُّنيا قال جبريلُ عليه السلام لخازن السّماء الدّنيا: افتح. قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد ﷺ، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح. قال: فلما علونا السّماء الدنيا، فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَة وعن يساره أَسْوِدَة، قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: فقال مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم عليه السلام وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه، فأهل اليمين أهل الجنّة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السّماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدّنيا، ففتح.
فقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، ولم يُثْبِتْ كيف منازِلُهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم عليه السلام في السّماء الدّنيا وإبراهيم في السماء السّادسة. قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس صلوات الله عليه، قال: مرحبًا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح قال: ثم مرَّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى عليه
السلام، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مررتُ بعيسى، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصّالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم. قال: ثم مررتُ بإبراهيم عليه السلام، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم».
قال ابنُ شهاب: وأخبرني ابنُ حزم أنّ ابن عباس وأبا حَبَّة الأنصاريَّ كانا يقولان قال رسول الله ﷺ: «ثم عرج بي حتى ظهرْتُ لمستوًى أسمعُ فيه صريفَ الأقلام».
قال ابنُ حزم، وأنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: «ففرض الله على أمّتي خمسين صلاة». قال: «فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى عليه السلام: ماذا فرض ربُّك على أمّتك؟ قال: قلت: فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى عليه السلام: فراجِعْ ربَّك فإنَّ أمَّتَك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربّي، فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربَّك فقلت: قد استحييت من ربي. قال: ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرةَ المنتهى فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي. قال: ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ وإذا ترابُها المسك».
فقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، ولم يُثْبِتْ كيف منازِلُهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم عليه السلام في السّماء الدّنيا وإبراهيم في السماء السّادسة. قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس صلوات الله عليه، قال: مرحبًا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح قال: ثم مرَّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى عليه
السلام، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مررتُ بعيسى، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصّالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم. قال: ثم مررتُ بإبراهيم عليه السلام، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم».
قال ابنُ شهاب: وأخبرني ابنُ حزم أنّ ابن عباس وأبا حَبَّة الأنصاريَّ كانا يقولان قال رسول الله ﷺ: «ثم عرج بي حتى ظهرْتُ لمستوًى أسمعُ فيه صريفَ الأقلام».
قال ابنُ حزم، وأنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: «ففرض الله على أمّتي خمسين صلاة». قال: «فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى عليه السلام: ماذا فرض ربُّك على أمّتك؟ قال: قلت: فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى عليه السلام: فراجِعْ ربَّك فإنَّ أمَّتَك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربّي، فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربَّك فقلت: قد استحييت من ربي. قال: ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرةَ المنتهى فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي. قال: ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ وإذا ترابُها المسك».
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: «كان أبو ذرّ يحدّث».

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين وإمام المرسلين.أما بعد، فهذا حديث شريف عظيم، يروي قصة الإسراء والمعراج، وهي من أعظم معجزات النبي ﷺ وأظهر آيات نبوته. وسأقوم بشرحه وفق ما ورد في كتب أهل السنة والجماعة، معتمدًا على كبار الشراح كالإمام النووي وابن حجر وغيرهم.
أولاً. شرح المفردات:
● فُرِجَ سقفُ بيتي: شُقَّ وفتح سقف البيت.
● فَفَرَجَ صَدْري: شق صدره الشريف.
● طَسْتٍ: إناء كبير يشبه الطبق.
● أَسْوِدَة: جماعات من الناس.
● نَسَمُ بنيه: أرواح ذريته.
● سدرة المنتهى: شجرة عظيمة في السماء السابعة، ينتهي عندها علم الخلائق.
● جَنابذُ اللؤلؤ: قباب من اللؤلؤ.
ثانيًا. شرح الحديث:
يبدأ الحديث بذكر حادثة شق صدر النبي ﷺ في مكة، حيث نزل جبريل عليه السلام وغسل قلبه الشريف بماء زمزم، ثم ملأه حكمة وإيمانًا. وهذا الشق كان تهيئة للنبي ﷺ لرحلة الإسراء والمعراج، لتكون قوة قلبه وإيمانه مهيأة لما سيراه من عجائب الملكوت.
ثم يصف النبي ﷺ رحلة المعراج، حيث صعد به جبريل إلى السماوات السبع، وفي كل سماء كان يلتقي بنبي من الأنبياء:
- في السماء الدنيا: التقى بآدم عليه السلام، وهو أبو البشر، وعن يمينه أرواح المؤمنين من ذريته، وعن شماله أرواح الكافرين، فإذا نظر إلى المؤمنين ضحك، وإذا نظر إلى الكافرين بكى.
- في السماء الثانية: التقى بعيسى ويحيى عليهما السلام.
- في السماء الثالثة: التقى بيوسف عليه السلام.
- في السماء الرابعة: التقى بإدريس عليه السلام.
- في السماء الخامسة: التقى بهارون عليه السلام.
- في السماء السادسة: التقى بموسى عليه السلام.
- في السماء السابعة: التقى بإبراهيم عليه السلام.
وكل نبي كان يحيي النبي ﷺ ويقول: "مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح" إلا إدريس وموسى وعيسى فقالوا: "مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح" لأنهم من أولي العزم من الرسل، وهم أقران النبي ﷺ في المرتبة.
ثم عرج به إلى سدرة المنتهى، وهي مكان لا يعلمه إلا الله، حيث سمع صريف الأقلام التي تكتب الأقدار. وهناك فرض الله على أمته خمسين صلاة، ولكن موسى عليه السلام نصح النبي ﷺ أن يراجع ربه لأن الأمة لا تطيق ذلك، فراجع ربه حتى خففها إلى خمس صلوات في العمل وخمسين في الأجر، كما قال تعالى: "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" [هود:114].
ثم أدخل الجنة فرأى فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، من قباب اللؤلؤ وتراب المسك.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- عظمة النبي ﷺ وعلو منزلته: حيث خصه الله بهذه المعجزة العظيمة، واجتمع بالأنبياء وصلى بهم إمامًا.
2- مكانة الصلاة: فهي عماد الدين، وكانت آخر ما فرض الله على المسلمين، وقد خففها الله رحمة بالأمة.
3- الشفاعة والرحمة: من خلال نصيحة موسى عليه السلام للنبي ﷺ ليراجع ربه في تخفيف الصلاة.
4- الإيمان بالغيب: فالمعراج من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كما وردت دون تحريف أو تأويل.
5- التأكيد على وحدة الرسالة: حيث اجتمع الأنبياء جميعًا في السماوات، مما يدل على أن الدين واحد والرسالة متكاملة.
رابعًا. معلومات إضافية:
- رحلة المعراج كانت قبل الهجرة، وفيها فرضت الصلاة على المسلمين.
- هذه الرحلة كانت بالروح والجمع معًا، كما هو قول أهل السنة والجماعة.
- سدرة المنتهى هي مكان ينتهي عنده علم الخلائق، ولا يتجاوزها إلا من أذن الله له.
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا فهم سنة نبيه ﷺ والعمل بها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: «كان أبو ذرّ يحدّث». فذكر الحديث مثله، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 110 من أصل 1279 حديثاً له شرح
- 85 أوذيت في الله وما يؤذى أحد
- 86 ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتى غشي عليه
- 87 يُتِمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما يخاف إلا...
- 88 إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال: بل أرجو أن...
- 89 عنوان الحديث: "لا تغبّروا علينا قالها عبد الله بن أبي...
- 90 يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا
- 91 ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم
- 92 عبد بن الحضرمي يعلّم محمدًا صاحب الكتب
- 93 كفى الله المستهزئين بالرسول ﷺ
- 94 النبي ﷺ لا يطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
- 95 إنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم
- 96 خمس قد مضين: اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان
- 97 سجود النبي والمسلمين والمشركين عند نزول سورة النجم
- 98 لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي
- 99 إنا لا نسجد إلا لله
- 100 مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه
- 101 لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور،...
- 102 نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر
- 103 هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك...
- 104 رسول الله ﷺ يدعو أبا طالب لقول لا إله إلا...
- 105 قال أبو طالب: لولا تعيرني قريش يقولون: إنما حمله على...
- 106 شفاعتي تنفعه يوم القيامة فيضعه الله في ضحضاح من النار
- 107 أهون أهل النار عذابًا أبو طالب
- 108 قصة عداس
- 109 إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته...
- 110 فَرَجَ سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل
- 111 شرح صدر النبي ﷺ بماء زمزم
- 112 الإسراء والمعراج: رحلة النبي محمد إلى السماوات السبع
- 113 شق جبريل صدر النبي وغسله بماء زمزم
- 114 من يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم
- 115 عقوبة من يأمر بالبر وينسى نفسه
- 116 ما يحملك على هذا فوالله ما ركبك أحد أكرم على...
- 117 لقيت موسى مضطرب رجل الرأس
- 118 رأيت موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا كأنه من رجال شنوءة
- 119 انظروا إلى صاحبكم وأمّا موسى فرجل آدم جعد
- 120 موسى هابطًا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية
- 121 إني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس
- 122 رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها في ليلة الإسراء
- 123 أُسري بالنبي إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته
- 124 رؤيا عين أريها رسول الله ليلة أسري به
- 125 رأيت بلالا في الجنة وسمعت وجسه
- 126 عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضربٌ من الرّجال
- 127 دابة البراق أبيض طويل خطوه مد البصر
- 128 شد جبريل البراق بإصبعه عند بيت المقدس
- 129 الإسراء والمعراج: رحلة النبي من مكة إلى بيت المقدس.
- 130 أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل...
- 131 قمت في الحجر فجلّى الله لي بيت المقدس
- 132 قريش تسأل النبي عن بيت المقدس في حادثة الإسراء
- 133 عند سدرة المنتهى أُعطِي رسول الله ﷺ ثلاثًا
- 134 رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








