حديث: المنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب في فضائل سعد بن معاذ الأنصاري

عن عطارد بن حاجب أنه أُهْدِي إلى النبي ﷺ ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: «وما تعجبون من ذا؟ المنديل
من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا» ثم قال: «يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له يبعث إلي بالخميصة».

حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٥ - ١٦) عن علي بن عبد العزيز (هو البغوي)، حدثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ (هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ)، عن عطارد بن حاجب فذكره.

عن عطارد بن حاجب أنه أُهْدِي إلى النبي ﷺ ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: «وما تعجبون من ذا؟ المنديل
من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا» ثم قال: «يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له يبعث إلي بالخميصة».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأقدم لكم شرحًا وافيًا لهذا الحديث النبوي الشريف معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة:
الحديث:
عن عطارد بن حاجب أنه أُهْدِي إلى النبي ﷺ ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: «وما تعجبون من ذا؟ المنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا» ثم قال: «يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له يبعث إلي بالخميصة».


1. شرح المفردات:


● ثوب ديباج: ثوب من الحرير الفاخر المصنوع من خيوط الذهب والفضة.
● كساه إياه كسرى: أهداه له ملك الفرس (كسرى) كهدية.
● المنديل: ما يُمسح به الوجه واليدين، وهو هنا كناية عن الثياب الفاخرة في الجنة.
● سعد بن معاذ: صحابي جليل، سيد الأوس، توفي بعد غزوة الخندق.
● أبو جهم بن حذيفة: صحابي من المهاجرين، كان فقيرًا محتاجًا.
● الخميصة: كساء من صوف أو خز له أعلام، وهي أقل قيمة من الثوب الديباج.


2. شرح الحديث:


لما أُهدي للنبي ﷺ ثوب فاخر من حرير الذهب (ديباج) أرسله ملك الفرس كهدية، دخل عليه أصحابه فرأوا هذا الثوب الفاخر، فظنوا - لعظمه وجماله - أنه أنزل من السماء، فقالوا: "أنزلت عليك من السماء؟".
فأجابهم النبي ﷺ بأنه ليس من السماء، ثم بيّن لهم أن الدنيا كلها - بما فيها من زخارف - حقيرة مقارنة بنعيم الآخرة، فقال: «وما تعجبون من ذا؟ المنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا».
ثم أمر النبي ﷺ غلامه أن يذهب بهذا الثوب الفاخر إلى أبي جهم بن حذيفة، ويأخذ منه بدله "الخميصة" - وهي ثوب أقل قيمة - لأن أبا جهم كان محتاجًا، فآثره النبي ﷺ بهذا الثوب الفاخر، وأخذ منه الثوب الأقل لينتفع به.


3. الدروس المستفادة:


1- حقارة الدنيا: بيان النبي ﷺ أن أدنى نعيم الجنة أفضل من أعلى نعيم الدنيا.
2- الزهد في الدنيا: النبي ﷺ يعلم أمته الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بزخارفها.
3- الإيثار والجود: النبي ﷺ يقدم حاجة الفقراء على نفسه، فيعطي الثوب الفاخر لأبي جهم المحتاج.
4- التواضع: النبي ﷺ يرفض التميز على أصحابه بلبس الثياب الفاخرة.
5- الحكمة في التعامل: أخذ النبي ﷺ الثوب الأقل (الخميصة) من أبي جهم حتى لا يجرح شعوره بالصدقة.


4. معلومات إضافية:


● سعد بن معاذ: مات شابًا (37 سنة) بعد إصابته في غزوة الخندق، فاهتز لموته عرش الرحمن فرحًا بدخوله الجنة.
● الحديث رواه: الإمام أحمد في المسند، والبيهقي في الشعب، وصححه الألباني.
● فقه الحديث: جواز قبول هدايا الكفار إذا لم تكن لأغراض محرمة، وجواز لبس الحرير للرجال للضرورة أو الهدية.

الخاتمة:
هذا الحديث من جوامع كلم النبي ﷺ، جمع بين التوجيه الإيماني بالزهد في الدنيا، والتوجيه الأخلاقي بالإيثار والجود، وهو نموذج عملي لتعامل النبي ﷺ مع أصحابه وتعليمهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٥ - ١٦) عن علي بن عبد العزيز (هو البغوي)، حدثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ (هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ)، عن عطارد بن حاجب فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٩ - ٣١٠): «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وهو ثقة».
وإسناده حسن من أجل علي بن عبد العزيز بن المرزبان - شيخ الطبراني - فإنه حسن الحديث.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 406 من أصل 643 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب