حديث: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب العزم في الدعاء ولا يقولن: إن شئت فأعطني

عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له».

متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٨)، كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.

عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لفهم سنة نبيه ﷺ والعمل بها.
هذا حديث عظيم فيه أدب من آداب الدعاء، رواه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 6338) ومسلم (رقم 2678) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له».

أولاً. شرح المفردات:


● فليعزم المسألة: أي ليجزم في طلبه، ويُحكمه، ويُؤكده، ويلح فيه.
● لا مستكره له: أي لا أحد يُكره الله تعالى على شيء أو يجبره عليه، فهو تعالى يفعل ما يشاء بحكمته وإرادته المطلقة.

ثانياً. شرح الحديث:


يعلّمنا النبي ﷺ في هذا الحديث أدباً مهماً من آداب الدعاء، وهو الجزم واليقين في الطلب من الله تعالى، وعدم التردد أو التعليق على المشيئة.
● قوله: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة»: هذا أمر من النبي ﷺ بأن يكون الداعي حازماً في دعائه، واثقاً من إجابة الله تعالى، مُظهراً شدة حاجته وافتقاره إلى ربه، ومُلحاً في الطلب. وهذا من كمال التوكل والثقة بكرم الله وجوده.
● قوله: «ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني»: النهي هنا عن أن يعلق الإنسان دعاءه على مشيئة الله بصيغة التردد والضعف، كأن يقول: "اللهم اغفر لي إن شئت" أو "اللهم ارزقني إن شئت". فهذا النحو من القول يفيد الاستعفاء من الدعاء والاستغناء عنه، أو يشعر بعدم الثقة في إجابة الله، وكأن الداعي يشك في إرادة الله الخير له.
● قوله: «فإنه لا مستكره له»: أي لا أحد يُكره الله على فعل شيء أو يَجبره، فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يريد بحكمته البالغة، ولا معقب لحكمه. فمشيئته نافذة، وإرادته فوق كل إرادة. فليس تعليق الدعاء على المشيئة بحاجة إلى تلفظ الداعي به، لأن الأمر كله بمشيئته تعالى سواء قاله الداعي أم لم يقله.

ثالثاً. الدروس المستفادة والفَوائد:


1- اليقين والثقة في إجابة الدعاء: من آداب الدعاء أن يدعو العبد ربه وهو موقن بالإجابة، متأمل في فضل الله وكرمه.
2- إظهار الافتقار والذل لله تعالى: الجزم في المسألة يدل على شدة حاجة العبد وضعفه، واعتماده الكلي على ربه.
3- عدم النهي عن قول "إن شاء الله" مطلقاً: يجب التفريق بين النهي الوارد في هذا الحديث عن تعليق الدعاء على المشيئة (الذي يفيد التردد والضعف)، وبين التفويض إلى الله تعالى بعد الدعاء الذي هو من حسن الأدب. فمثلاً أن يقول الداعي: "اللهم اغفر لي" بجزم وثقة، ثم يقول بعد انتهاء دعائه: "إن شاء الله" تفويضاً للأمر إلى الله وحكمة، فهذا حسن وجائز بل مستحب، كما في قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} [الإسراء: 80]، ثم كان النبي ﷺ يقول بعدها: «إن شاء الله» تفويضاً.
4- إثناء على الله تعالى: في قوله ﷺ: «فإنه لا مستكره له» إثبات لعظمة الله وكمال قدرته وسلطانه، وأنه لا يُجبر ولا يُرغم على شيء.

رابعاً. تنبيه مهم:


ليس المقصود من النهي أن العبد يتعدى حدوده فيدعو بما لا يليق، أو يطلب ما هو مستحيل، أو يتبرم من قضاء الله. بل المقصود أن يكون جازماً في طلبه ضمن ما هو مشروع، مع الخضوع الكامل لإرادة الله وقضائه، راضياً بما يقسمه له.
نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعلنا من الداعين إليه المعظمين له، الواثقين بكرمه وفضله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٨)، كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 136 من أصل 607 حديثاً له شرح

معلومات عن حديث: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني

  • 📜 حديث: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني

    نص الحديث الشريف كاملاً مع ذكر الرواة وسند الحديث المتصل بسلسلة الإسناد الصحيحة حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

  • 🔍 صحة حديث: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني

    تحليل درجة صحة الحديث من حيث السند والمتن وفق معايير علم الحديث، مع بيان حكم العلماء عليه من حيث القبول والرد.

  • 📖 تخريج حديث: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني

    تخريج الحديث من مصادر السنة النبوية المعتمدة وكتب الصحاح والسنن، مع ذكر أماكن وروده في المصادر الحديثية المختلفة.

  • 📚 شرح حديث: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني

    شرح وافي للمعاني والمفردات والفوائد المستنبطة من الحديث، مع بيان الأحكام الشرعية والعبر المستفادة لتطبيقها في الحياة العملية.


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Wednesday, December 17, 2025

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب