حديث: بكاء النبي ﷺ حتى بل الأرض عند قراءة آيات خلق السماوات والأرض.
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾
عن عطاء بن أبي رباح قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت لعبيد ابن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول: يا أمه كما قال الأول: زر غبا تزدد حبا، قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللَّه ﷺ. قال: فسكتت، ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي قال: «يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي» قلت: واللَّه إني لأحب قربك، وأحب ما سرّك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول اللَّه لم تبكي وقد غفر اللَّه لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟ لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية كلها.
حسن: رواه ابن حبان (٦٢٠) عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأقدم لكم شرحًا وافيًا لهذا الحديث النافع، معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
### أولاً. ترجمة الراوي ومقدمة الحديث
الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهو حديث صحيح. وعطاء بن أبي رباح هو أحد كبار التابعين، وعبيد بن عمير من علماء التابعين أيضًا. وقصة زيارة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها توضح تواضعها وحبها للصحابة وتواصلها معهم.
ثانيًا. شرح المفردات:
● آن لك: حان وقتك وجاء أوان زيارتك.
● زر غبًا تزدد حبًا: أي زُر متباعدًا في الأوقات حتى يزيد حبك.
● رطانتكم: كلامكم الذي يشبه كلام العجم، أو الكلام الذي ليس بواضح.
● ذريني: اتركني وأفسحي لي.
● بل حجره: بلل دموعه موضع سجوده.
● عبدًا شكورًا: العبد الذي يشكر نعم ربه.
ثالثًا. شرح الحديث:
1- زيارة العلماء والتواضع: بداية الحديث تظهر أدب الزيارة وتواضع عائشة رضي الله عنها مع العلماء، وحرصها على استقبالهم.
2- رد عائشة على الكلام غير الواضح: عندما قال عبيد بن عمير "زر غبًا تزدد حبًا" - وهي كلمة قد تكون من كلام العرب أو فيها شيء من الغرابة - طلبت عائشة ترك هذه "الرطانة" أي الكلام غير الواضح، وهذا يدل على حرصها على الوضوح والبعد عن الألفاظ التي قد تحتمل معاني غير مرغوبة.
3- عبادة النبي ﷺ وبكاؤه:
- استئذان النبي ﷺ من عائشة للتفرغ للعبادة ليلاً يدل على أدبه مع أهله.
- بكاء النبي ﷺ حتى بلت دموعه حجره ثم لحيته ثم الأرض، وهذا أعلى درجات الخشوع والخوف من الله.
- هذا البكاء ليس بسبب ذنب، فالنبي ﷺ مغفور له، وإنما هو شكر لله وخشية منه وتعظيم لجلاله.
4- سبب البكاء: نزول آية من آيات القرآن، وهي قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران:190]. فقد تأمل النبي ﷺ في عظمة الخلق ودقة الصنع، فانفعل قلبه وبكى شكرًا لله.
5- رد النبي ﷺ على بلال: عندما سأله بلال عن سبب بكائه مع أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أجابه النبي ﷺ: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟" وهذا يدل على أن الشكر لا يكون باللسان فقط، بل بالقلب والجوارح والبكاء من خشية الله.
6- تحذير النبي ﷺ: "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" - وهذا تحذير شديد لمن يقرأ القرآن دون تدبر أو تأمل في معانيه وعظاته.
رابعًا. الدروس المستفادة:
1- فضل التدبر في القرآن: الواجب على المسلم أن يتدبر آيات القرآن ويتفكر في معانيها، ولا يقتصر على مجرد التلاوة.
2- البكاء من خشية الله: من أعلى مقامات العبودية، وهو دليل على إيمان صاحبه.
3- الشكر لله: يكون بالقلب واللسان والجوارح، ومن أعظمه البكاء تعظيمًا لله وشكرًا لنعمه.
4- الاستئذان في العبادة: الأدب مع الأهل وطلب الإذن في التفرغ للطاعة.
5- البعد عن الكلام غير الواضح: حرص السلف على الوضوح في الكلام والبعد عن الألفاظ التي تحتمل معاني غير صحيحة.
خامسًا. معلومات إضافية:
- الآية التي ذكرها النبي ﷺ هي من سورة آل عمران، وهي تدعو إلى التفكر في خلق السماوات والأرض، وهذا التفكر يؤدي إلى زيادة الإيمان واليقين.
- بكاء النبي ﷺ في هذا الموقف يدل على شدة خوفه من الله، مع أنه أعلم الناس بالله وأتقاهم.
أسأل الله أن يجعلنا من عباده الشكورين، والمتدبرين لكتابه، والباكين من خشيته.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه ابن حبان (٦٢٠) عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن زكريا بن إبراهيم فإنه حسن الحديث.
وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن زكريا بن إبراهيم فإنه حسن الحديث.
وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 255 من أصل 1947 حديثاً له شرح
- 230 خير أمة أخرجت للناس تأتون بهم في السلاسل
- 231 أخر رسول الله ﷺ ليلة صلاة العشاء
- 232 أعتم رسول الله بالعشاء حتى ناداه عمر
- 233 من عصم الله فهو المعصوم
- 234 إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما
- 235 اللَّهمّ أَنْجِ الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن...
- 236 اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا
- 237 كيف يفلح قوم شجوا نبيهم
- 238 لا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم
- 239 نعاس ابي طلحة وسقوط سيفه في غزوة احد
- 240 رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر
- 241 مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ إِلَّا أَبَاكَ
- 242 الذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون
- 243 أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش،...
- 244 من يذهب في أثر المشركين يوم أحد؟
- 245 لما انصرف المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتموه
- 246 حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار
- 247 حسبي اللَّه ونعم الوكيل
- 248 من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا...
- 249 عن اليهود الذين قالوا إن الله فقير
- 250 موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها
- 251 عبد الله بن أبي يقول لا تؤذنا في مجلسنا وارجع...
- 252 من يحب أن يحمد بما لم يفعل
- 253 لئن كان كل امرئ فرح بما أتى وأحب أن يحمد...
- 254 نظر إلى السماء فقال إن في خلق السماوات والأرض لآيات...
- 255 بكاء النبي ﷺ حتى بل الأرض عند قراءة آيات خلق...
- 256 استيقظ النبي ليلاً فتوضأ وصلى ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر.
- 257 فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ...
- 258 صلوا على النجاشي فإنه من أهل الجنة
- 259 إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد
- 260 رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه
- 261 الرجل يكون له اليتيمة فيضُرُّ بها ويسيء صحبتها
- 262 نهوا عن نكاح يتامى النساء إلا بالقسط
- 263 أن يمسك منهن أربعا
- 264 من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف
- 265 كل من مال يتيمك غير مسرف
- 266 الوالِي الذي يرث والوالِي الذي لا يرث
- 267 أكل مال اليتيم من السبع الموبقات.
- 268 يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث
- 269 للذكر مثل حظ الأنثيين
- 270 خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد...
- 271 باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها
- 272 إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
- 273 وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني
- 274 كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته
- 275 كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت
- 276 إن كرهت من امرأتك خلقا
- 277 كان أهل الجاهلية يُحَرِّمون ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع...
- 278 تحريم نكاح ما نكح الآباء من النساء
- 279 بعث جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








