حديث: ائذنوا له فبئس ابن العشيرة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب المداراة مع الناس
عن عائشة قالت: أنه استأذن على النبي ﷺ رجل فقال: «ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة - أو بئس أخو العشيرة -»فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله! قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول؟ فقال: «أي عائشة! إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه».
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب. هذا حديث عظيم من أحاديث الآداب والأخلاق التي ترسم منهج المسلم في تعامله مع الناس، وهاك شرحه الوافي على النحو التالي:
أولاً. شرح المفردات:
● استأذن: طلب الإذن في الدخول.
● بئس ابن العشيرة: "بئس" كلمة ذم، و"ابن العشيرة" يعني فرد القبيلة أو العشيرة، والمعنى: بئس ذلك الرجل من عشيرته.
● ألان له الكلام: لاطفه وتكلم معه بلين ورفق.
● اتقاء فحشه: تجنباً لسوء خلقه وفحشه في القول أو الفعل.
ثانياً. شرح الحديث:
تخبرنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن موقف حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث طلب رجل الإذن ليدخل عليه، فتعجب النبي من سوء خلقه أو دناءة أخلاقه حتى وصفه بأنه "بئس ابن العشيرة"، أي أنه أسوأ من في عشيرته أو قبيلته. ومع ذلك، عندما دخل الرجل، قابل النبي صلى الله عليه وسلم سوء خلقه بحسن الخلق، فتكلم معه بلطف ولين ورفق.
فتعجبت عائشة رضي الله عنها من هذا التناقض الظاهري، حيث ذمه أولاً ثم عامله بلين بعد ذلك، فسألته عن سبب ذلك.
فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم بأن "شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة هو من يتجنبه الناس ويتركون مخالطته خوفاً من فحشه وسوء خلقه". أي أن هذا الرجل بسبب سوء خلقه لو تركه الناس جميعاً ولم يعاملوه بالحسنى، لازداد شراً وفساداً، وصار من الأخسرين يوم القيامة. فكان من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم خلقه أن يعامله باللين علَّ ذلك يرقق قلبه ويصلح من حاله، ولا يدفعه سوء المعاملة إلى المزيد من الفحش والشر.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- حسن الخلق مع كل الناس: يجب على المسلم أن يكون حسن الخلق مع الجميع، حتى مع من يسئ إليه أو يكون سيئ الخلق. فهذا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي أمرنا بالاقتداء بها.
2- الحكمة في المعاملة: ليس من الحكمة مقابلة السيئة بالسيئة، بل有时 تكون المعاملة الحسنة هي العلاج الذي يصلح حال الشخص السيئ، وهي التي تدفع الشر عنه وعن المجتمع.
3- النهي عن الهجر إلا لله: لا يجوز للمسلم أن يهجر أو يقاطع أخاه إلا لسبب شرعي (كمعصية لا يمكن إنكارها إلا بالهجر). أما هجر الناس لمجرد سوء الخلق أو خشية أذاهم، فهو مما يزيد الطين بلة ويجعل الشخص المنبوذ أكثر شراً.
4- التقييم عند الله لا عند الناس: شر الناس هو من يكون منبوذاً ومتروكاً من الناس لفسقه وسوء خلقه، لأن هذا دليل على خسرانه في الدنيا والآخرة.
5- التربية بالقدوة: النبي صلى الله عليه وسلم هنا يعلم أمته عملياً كيف تتعامل مع أصناف الناس المختلفة، لا سيما ذوي الأخلاق السيئة، بالحلم واللين لا بالفظاظة والغِلظة.
رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" والإمام أحمد في مسنده، وصححه الألباني.
- يدخل هذا الحديث في باب "الحلم والأناة وكظم الغيظ".
- من الآيات التي تؤيد معنى هذا الحديث قوله تعالى: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" [فصلت: 34]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يحسن أخلاقنا كما أحسن خلقنا.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الأدب (٦١٣١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 73 من أصل 1112 حديثاً له شرح
- 48 ما رأيت النبي مستجمعا قط ضاحكا
- 49 امرأة تطلب العودة لزوجها الأول بعد الطلاق والزواج الثاني
- 50 تبادرن الحجاب لما سمعن صوت عمر
- 51 أعتق رقبة أو صم شهرين أو أطعم ستين مسكينا
- 52 ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم...
- 53 استسقى النبي ﷺ فمطروا حتى سالت مثاعب المدينة
- 54 ما سئل النبي عن شيء قط فقال لا
- 55 النبي ﷺ يعطي البردة التي أهديت له لرجل من الصحابة
- 56 ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك
- 57 لا تحصي فيحصي الله عليك
- 58 معنى من لا يشكر الناس لا يشكر الله
- 59 التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر
- 60 من لم يشكر الناس لم يشكر الله
- 61 من لا يشكر الناس لا يشكر الله
- 62 من أعطي عطاء فوجد فليجز به
- 63 من أبلي بلاء فذكره فقد شكره
- 64 إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة
- 65 إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة
- 66 السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من النبوة
- 67 الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من النبوة
- 68 خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره
- 69 ذهب النبي ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم
- 70 اذهبوا بنا نصلح بينهم
- 71 إصلاح ذات البين أفضل من الصيام والصلاة والصدقة
- 72 أفضل الأعمال الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن
- 73 ائذنوا له فبئس ابن العشيرة
- 74 خبأت هذا لك
- 75 تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد
- 76 تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض
- 77 من تواضع لله رفعه الله
- 78 ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم
- 79 اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا
- 80 معنى من لا يرحم الناس لا يرحمه الله
- 81 شرح من لا يرحم الناس لا يرحمه الله
- 82 تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم
- 83 لا تنزع الرحمة إلا من شقي
- 84 الراحمون يرحمهم الرحمن
- 85 ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون
- 86 لا يضع الله رحمته إلا على رحيم
- 87 فنزل البئر، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى...
- 88 عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت
- 89 إن رحمت الشاة رحمك الله
- 90 من رحم ولو ذبيحة رحمه الله يوم القيامة
- 91 معنى من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا
- 92 ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا
- 93 من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا فليس منا
- 94 قتل عبد الله بن سهل وخروج النبي ﷺ دِيَته من...
- 95 هي النخلة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
- 96 إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن وذي السلطان المقسط
- 97 إيمان بالله، وجهاد في سبيله
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








