حديث: لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾
عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها». قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ: «قد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾» [مريم: ٧٢].
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
![عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها». قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ: «قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾» [مريم: ٧٢]. عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها». قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ: «قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾» [مريم: ٧٢].](img/Hadith/hadith_13303.png)
شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لفهم سنة نبيه ﷺ والعمل بها.
الحديث الذي طلبت شرحه هو حديث عظيم في فضل الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وخاصة الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة في بيعة الرضوان. وسأشرحه لك جزءاً جزءاً بحسب الطلب، معتمداً على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
### أولاً. نص الحديث ومصدره
رواه الإمام مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أخبرتني أم مبشر (وهي أنصارية من الصحابة، وقيل: هي خالة حفصة أم المؤمنين) أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها». قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها. فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ: «قد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]».
### ثانياً. شرح المفردات
● أصحاب الشجرة: هم الذين بايعوا النبي ﷺ تحت شجرة في الحديبية، وعددهم ألف وأربعمائة، وسُميت ببيعة الرضوان؛ لأن الله رضي عنهم.
● فانتهرها: أي زجرها وعنفها لاعتراضها على كلامه ﷺ.
● وَارِدُهَا: الوُرود: المرور والعبور على الماء للشرب. والمقصود هنا المرور على الصراط فوق جهنم.
● جِثِيًّا: جمع "جاثٍ"، أي جالسين على ركبهم من الذل والهوان، وهم الظالمون الكافرون.
### ثالثاً. شرح الحديث
1- قوله ﷺ: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد»:
هذا وعد من النبي ﷺ، وهو بشارة عظيمة لأولئك الصحابة الكرام الذين بايعوه على الموت وعدم الفرار، وقد نزلت فيهم آيات تمدحهم وتثني عليهم، مثل قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]. وهذا الوعد من النبي ﷺ يدل على علو منزلتهم وصدق إيمانهم، وأنهم بلغوا درجة عالية من التقوى تجعلهم من الناجين من النار.
2- اعتراض أم مبشر وقولها: "بلى يا رسول الله":
فهمت أم مبشر رضي الله عنها من قوله ﷺ "لا يدخل النار" أنه لن يمر عليها أبداً، فاعترضت مستدلة بعموم الآية الكريمة {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} التي تفيد أن كل أحد سيمر على النار (أي على الصراط المنصوب فوقها).
3- انتهار النبي ﷺ لها:
لأن الأولى بالمسلم، وخاصة الصحابي، أن يقبل خبر النبي ﷺ بالتسليم والتصديق دون اعتراض، خاصة في الأمور الغيبية. فانتهار النبي ﷺ لها كان تعليماً للأدب مع نصوص الوحي.
4- استدراك حفصة رضي الله عنها واستدلالها بالآية:
لعله كان حاضراً في نفس حفصة ما فهمته أم مبشر، أو أرادت أن توضح سبب الاعتراض، فاستشهدت بالآية الكريمة لتوضح أن الاعتراض كان على فهم عموم الورود للجميع.
5- الرد النبوي الكريم بتتمة الآية:
هنا يأتي البيان النبوي العظيم، حيث أكمل ﷺ الآية التي استشهدت بها حفصة، وهي قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}. فبيّن ﷺ أن معنى "الورود" في الآية هو المرور على الصراط، وليس الدخول والخلود. فالمؤمنون المتقون (ومنهم أصحاب الشجرة) سيمرون على النار وينجون، بأمر الله وفضله، أما الكفار والظالمون فيسقطون فيها ويخلدون.
### رابعاً. الدروس المستفادة والعبر
1- علو منزلة صحابة رسول الله ﷺ وفضلهم: خاصة الذين شهدوا بيعة الرضوان، وقد رضي الله عنهم ووعدهم النبي ﷺ بعدم دخول النار. وهذا يوجب محبتهم وتوقيرهم والدفاع عنهم.
2- وجوب التسليم لنصوص الوحي: والانقياد لها دون اعتراض، وعدم مقاسمة النبي ﷺ في علمه، فهو يوحى إليه. وهذا من أدب المتعلم مع العالم.
3- فهم القرآن الكريم بجميع نصوصه: لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه، بل يجب أن يجمع بين النصوص المتعلقة بموضوع واحد لفهم المراد correctly. فآية الورود لا تفهم وحدها، بل بضميمتها التي هي آية النجاة للمتقين.
4- حقيقة المرور على الصراط: وهو من أهوال يوم القيامة، حيث يمر الناس على متن الصراط فوق جهنم، فينجي الله تعالى المؤمنين، ويُسقط الكافرين فيها.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 1454 من أصل 1947 حديثاً له شرح
- 1429 من سره أن يبسط له في رزقه فليصل رحمه
- 1430 الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته
- 1431 إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته...
- 1432 الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها
- 1433 الكبائر والفواحش تبطل الأعمال
- 1434 لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس
- 1435 أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس
- 1436 لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا
- 1437 رسول الله ﷺ يقرأ سورة الفتح ويرجع في قراءته
- 1438 يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا
- 1439 كان النبي ﷺ، إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه
- 1440 معجزة تكثير الماء يوم الحديبية
- 1441 قام النبي حتى تورمت قدماه فقال: أفلا أكون عبدا شكورا
- 1442 أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا
- 1443 اقرأ فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن
- 1444 الملائكة تستمع لقراءة القرآن
- 1445 إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
- 1446 بيعة الرضوان على الثبات لا على الموت
- 1447 بيعة الصحابة على الموت في غزوة الحديبية
- 1448 لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان...
- 1449 نهى النبي ﷺ عن الخذف
- 1450 من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال
- 1451 أنتم اليوم خير أهل الأرض
- 1452 مكان بيعة الرضوان تحت الشجرة
- 1453 الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فقطعت بأمر عمر بن...
- 1454 لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها
- 1455 من شهد بدرا والحديبية لا يدخل النار.
- 1456 وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ
- 1457 بسم الله الرحمن الرحيم وما نعرف الرحمن الرحيم
- 1458 عن أبي هريرة: أنزل الله في كتابه قوما استكبروا لا...
- 1459 خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت
- 1460 أمر النبي أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط ليرى المشركون جلدهم.
- 1461 حلق النبي وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم
- 1462 اللهم ارحم المحلِّقين والمقصرين
- 1463 لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده
- 1464 أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا فيه
- 1465 سبب نزول: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
- 1466 كاد الخيّران أن يهلكا أبو بكر وعمر
- 1467 يا أبا عمرو! ما شأن ثابت أشتكى؟
- 1468 لا بل هو من أهل الجنة
- 1469 من غض صوته عند رسول الله لا يكلمه إلا كأخي...
- 1470 عنوان الحديث: "إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي...
- 1471 اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت
- 1472 من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن
- 1473 لحمار رسول الله أطيب ريحا منك
- 1474 انصر أخاك ظالما أو مظلوما
- 1475 المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن
- 1476 المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه
- 1477 لك بمثل
- 1478 من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من...
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








