حديث: لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾
عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتى فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم قال: فكبر، قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه» وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان»، فضرب بها على يده فقال: «هذه لعثمان» اذهب بهذا، الآن معك».
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو ضمرة، عن عثمان بن موهب قال: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإني أسأل الله التوفيق والسداد في شرح هذا الحديث النافع، الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو من الأحاديث التي تبرز مكانة الصحابي الجليل عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنه وأرضاه.
أولاً. شرح المفردات:
● قوما جلوسًا: جماعة من الناس جالسين.
● القعود: الجالسون (وهو جمع قاعد).
● أنشدك بحرمة هذا البيت: أسألك وتحلفك بحرمة الكعبة.
● فرّ يوم أحد: هرب أثناء غزوة أحد.
● تغيّب عن بدر: لم يحضر غزوة بدر.
● تخلف عن بيعة الرضوان: لم يشهد بيعة الرضوان التي كانت تحت الشجرة.
● فكبر: قال الله أكبر (تعجبًا من جرأة السائل).
● أعز ببطن مكة: أكثر مكانة وشرفًا في مكة.
ثانيًا. شرح الحديث:
جاء رجل إلى مكة لحج البيت، ورأى مجموعة من الناس جالسين، فسأل عنهم فقيل له إنهم من قريش، وسأل عن الشيخ بينهم فقيل له إنه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. فأتى الرجل إلى ابن عمر وسأله أن يحدثه عن ثلاثة أمور نسبت إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه:
1- فراره يوم أحد: حيث هرب بعض المسلمين في غزوة أحد، وكان عثمان among them.
2- تغيبه عن بدر: حيث لم يشهد غزوة بدر.
3- تخلفه عن بيعة الرضوان: حيث لم يحضر البيعة تحت الشجرة.
فأجابه ابن عمر رضي الله عنهما بإيجاب على الأسئلة الثلاثة، لكنه بين الحقيقة والفضل في كل حالة:
● أما فراره يوم أحد: فقد عفا الله عنه وعن من فرَّ من الصحابة، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران:155]. وقد تاب الله عليهم وغفر لهم.
● أما تغيبه عن بدر: فكان بسبب مرض زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، وقد أذن له النبي ﷺ في التخلف، وأعطاه أجر المجاهدين في بدر، بل وسهمه من الغنيمة، وهذا من فضل الله عليه.
● أما تخلفه عن بيعة الرضوان: فكان لأن النبي ﷺ أرسله إلى مكة سفيرًا للمشركين، فلم يكن حاضرًا وقت البيعة، ولما بلغ النبي ﷺ أن عثمان قد قُتل، دعا إلى البيعة تحت الشجرة، وضرب بيده اليمنى على左手 وقال: "هذه يد عثمان"، فجعل بيعته كمن حضر وشهد.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- العدل في الحكم على الصحابة: فلا يجوز أن نذكر هفواتهم دون ذكر فضائلهم وتبريرات أفعالهم.
2- عظم مكانة عثمان رضي الله عنه: حيث كان من السابقين إلى الإسلام، ومن العشرة المبشرين بالجنة، وزوج ابنتي النبي ﷺ.
3- قبول توبة التائب: فالله تعالى يقبل توبة عباده ويغفر زلاتهم.
4- الأجر على النية: فمن عذر شرعي يمنعه من الجهاد، فإنه يأخذ أجر المجاهدين إذا كان صادق النية.
5- حسن الظن بالمسلمين: خاصة صحابة رسول الله ﷺ الذين نقلوا إلينا الدين.
رابعًا. معلومات إضافية:
● بيعة الرضوان: كانت سنة 6هـ عند الحديبية، وبايع الصحابة النبي ﷺ على عدم الفرار، وأن يقفوا معه حتى الموت، فأنزل الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18].
● عثمان بن عفان: ثالث الخلفاء الراشدين، جمع القرآن، ووسع المسجد النبوي، وكان شديد الحياء والكرم.
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا حب صحابة رسول الله ﷺ والدفاع عنهم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو ضمرة، عن عثمان بن موهب قال: فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 1448 من أصل 1947 حديثاً له شرح
- 1423 أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة
- 1424 لا أزال أغفر لهم ما استغفروني
- 1425 قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة
- 1426 البغي وقطيعة الرحم من أعجل الذنوب عقوبة
- 1427 لا يدخل الجنة قاطع
- 1428 فضل صلة الرحم في بسط الرزق وطول العمر
- 1429 من سره أن يبسط له في رزقه فليصل رحمه
- 1430 الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته
- 1431 إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته...
- 1432 الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها
- 1433 الكبائر والفواحش تبطل الأعمال
- 1434 لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس
- 1435 أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس
- 1436 لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا
- 1437 رسول الله ﷺ يقرأ سورة الفتح ويرجع في قراءته
- 1438 يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا
- 1439 كان النبي ﷺ، إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه
- 1440 معجزة تكثير الماء يوم الحديبية
- 1441 قام النبي حتى تورمت قدماه فقال: أفلا أكون عبدا شكورا
- 1442 أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا
- 1443 اقرأ فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن
- 1444 الملائكة تستمع لقراءة القرآن
- 1445 إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
- 1446 بيعة الرضوان على الثبات لا على الموت
- 1447 بيعة الصحابة على الموت في غزوة الحديبية
- 1448 لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان...
- 1449 نهى النبي ﷺ عن الخذف
- 1450 من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال
- 1451 أنتم اليوم خير أهل الأرض
- 1452 مكان بيعة الرضوان تحت الشجرة
- 1453 الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فقطعت بأمر عمر بن...
- 1454 لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها
- 1455 من شهد بدرا والحديبية لا يدخل النار.
- 1456 وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ
- 1457 بسم الله الرحمن الرحيم وما نعرف الرحمن الرحيم
- 1458 عن أبي هريرة: أنزل الله في كتابه قوما استكبروا لا...
- 1459 خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت
- 1460 أمر النبي أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط ليرى المشركون جلدهم.
- 1461 حلق النبي وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم
- 1462 اللهم ارحم المحلِّقين والمقصرين
- 1463 لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده
- 1464 أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا فيه
- 1465 سبب نزول: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
- 1466 كاد الخيّران أن يهلكا أبو بكر وعمر
- 1467 يا أبا عمرو! ما شأن ثابت أشتكى؟
- 1468 لا بل هو من أهل الجنة
- 1469 من غض صوته عند رسول الله لا يكلمه إلا كأخي...
- 1470 عنوان الحديث: "إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي...
- 1471 اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت
- 1472 من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








