حديث: ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب من أدب الإصلاح أن لا يُخاطَب المخطئ أمام الناس

عن عائشة، قالت: رخص رسول الله ﷺ في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: «ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه، فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية».

متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٦: ١٢٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.

عن عائشة، قالت: رخص رسول الله ﷺ في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: «ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه، فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأقدم لكم شرحًا وافيًا لهذا الحديث النبوي الشريف، معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
الحديث:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: رخص رسول الله ﷺ في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: «ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه، فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية».


1. شرح المفردات:


● رخص: أباح وأجاز.
● تنزه عنه: تورعوا وامتنعوا عنه، معتقدين أن تركه أولى وأفضل.
● بان الغضب في وجهه: ظهرت علامات الغضب على وجهه الشريف.
● يرغبون: يزهدون ويبتعدون.
● رخص لي فيه: أباحه لي وأذن فيه.


2. شرح الحديث:


كان النبي ﷺ قد أباح أمرًا من الأمور (وقد اختلف المحدثون في تحديد هذا الأمر، فقيل: هو الوصال في الصوم، وقيل: هو أكل لحم الضب، وقيل: غيرهما)، فامتنع بعض الصحابة عن فعله، معتقدين أن تركه أتقى وأورع. فلما بلغ النبي ﷺ امتناعهم، غضب غضبًا شديدًا حتى ظهرت آثاره على وجهه، ثم بين لهم أن ترك ما أباحه الله ورسوله ليس من الورع في شيء، بل هو نوع من الغلو والتشدد الذي لم يأذن به الله، وأكد أن هو أعلم الناس بالله وأخشاهم له، ومع ذلك فهو يفعل ما رُخِّص فيه.


3. الدروس المستفادة منه:


1- ذم الغلو في الدين: فالحديث تحذير من التنطع والغلو، وهو مجاوزة الحد في الدين بالتشدد والزيادة على المشروع.
2- الأخذ بالرخص الشرعية: الرخصة التي جاء بها الشرع يجب الأخذ بها، وتركها ليس من الورع، بل قد يكون من التنطع.
3- اتباع النبي ﷺ هو الأعلى: فالنبي ﷺ هو القدوة، وهو أعلم الناس بالله وأخشاهم، ففعله للحلال دليل على أن الأخذ به هو الأكمل.
4- الغضب لله: غضب النبي ﷺ هنا كان لله، دفاعًا عن شرعه، وردًا على من خالف هديه.
5- التوسط والاعتدال: الإسلام دين الوسطية، فلا غلو ولا تفريط.


4. معلومات إضافية مفيدة:


- هذا الحديث أصل في ذم التشدُّد في الدين والتنطُّع، وهو من جوامع كلمه ﷺ.
- رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما.
- يستدل به العلماء على أن ترك الرخصة بدون عذر ليس من الدين، بل قد يكون معصية إذا كان فيه تحريم لما أحل الله.
- فيه بيان أن كمال الدين يكون باتباع النبي ﷺ في ما أباح وما حرم، دون زيادة ولا نقصان.

أسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يرزقنا اتباع السنة، ويبعدنا عن الغلو والتفريط.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه البخاري في الأدب (٦١٠١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٦: ١٢٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
ورواه أبو داود (٤٧٨٨) من طريق عبد الحميد، يعني الحماني، ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني فإنه حسن الحديث.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 797 من أصل 1112 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب