حديث: ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب الاعتناء بحفظ العورة
عن المسور بن مَخْرَمةَ قال: أقبلتُ بحجرٍ أَحْمِلُه ثقيلٍ، وعليَّ إزارٌ خَفِيفٌ، قال: فانحلَّ إزاري ومعي الحجرُ، ولم أستطع أن أضعه حتَّى بلغتُ به إلى موضعه، فقال رسول الله ﷺ: «ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تَمْشُوا عُراةً».
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤١) عن سعيد بن يحيى الأُمويّ، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم بن عَبَّاد بن «حُنيفٍ الأنصاريّ، أخبرني أبو أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن المِسْور بن مَخْرَمة، فذكر الحديث.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.أهلاً بك، ونسأل الله أن يزيدنا وإياك فهماً لسنة نبيه ﷺ.
هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهو حديث صحيح. وإليك شرحه الوافي على النحو المطلوب:
1. شرح المفردات:
* المسور بن مخرمة: صحابي جليل، ابن أخت السيدة أم سلمة رضي الله عنها، وكان من فتيان الصحابة.
* بحجرٍ أحمله ثقيل: بحجر كبير وثقيل كان يحمله للمساعدة في بناء المسجد أو عمل آخر.
* إزارٌ خفيف: رداء أو ملاءة غير متين، سهل الانحلال والانفتاح.
* فانحل إزاري: انحل رباطه أو انفتح فسقط عني.
* ولا تمشوا عراة: لا تسيروا وليس عليكم ما يستر عورتكم.
2. المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر الصحابي الجليل المسور بن مخرمة رضي الله عنه أنه كان يحمل حجراً ثقيلاً للمساعدة في عمل ما (كبناء المسجد)، وكان يرتدي إزاراً (رداء) رقيقاً غير متين. بسبب ثقل الحجر وتحركه أثناء حمله، انحل الإزار وسقط عن جسده، فوجد نفسه في موقف حرج حيث انكشفت عورته. كان الحجر ثقيلاً جداً لدرجة أنه لم يستطع وضعه على الأرض بسرعة لتلافي الموقف، فاستمر في حمله حتى وصل إلى المكان المخصص له. فلما رآه النبي ﷺ على هذه الحالة، أمره بألا يبقى على هذه الصورة، وأن يعود فوراً ليأخذ ثوبه (الإزار) ويلبسه، ثم نهاه وأمته عن المشي بغير ستر للعورة.
3. الدروس المستفادة منه:
* وجوب ستر العورة: الحديث أصل في وجوب ستر العورة على المسلم، وهو أمر لا يسقط حتى في حال الانشغال بعمل شاق أو نافع.
* الحكمة من الأمر بالعودة لأخذ الثوب: فيه حرص الشريعة على ستر العورة فوراً وعدم التأخر في ذلك، ولو للحظات، وعدم التهاون في هذا الأمر.
* النهي عن المشي عرياناً: النهي هنا عام، يشمل من ليس عليه أي شيء، ويشمل أيضاً من كان عليه ثوب لكنه لا يستر العورة كما في حالة المسور قبل أن يسقط إزاره بالكامل.
* التيسير ورفع الحرج: النبي ﷺ لم يزجر المسور أو يعنفه، بل أرشده بحكمة ورفق إلى تصحيح وضعه، مما يدل على أن ارتكاب المعصية بسبب الخطأ أو عدم القصد لا يُعاقب عليه المرء إذا بادر إلى التصحيح.
* مشاركة الصحابة في الأعمال البدنية: الحديث يدل على تواضع الصحابة ومشاركتهم الشخصية في الأعمال الشاقة، كبناء المسجد، وكان النبي ﷺ يعمل معهم.
* التعليم العملي: النبي ﷺ لم يكتفِ ببيان الحكم فقط، بل انتظر حتى وقعت الواقعة ليعلم الصحابة عملياً كيف يتصرفون في مثل هذه المواقف، مما يعلق الحكم في الذهن أكثر.
4. معلومات إضافية مفيدة:
* الفرق بين العورة والعرى: المشي "عرياناً" في الحديث يعني من كشفت عورته، وليس بالضرورة أن يكون مجرداً من كل الثياب. فمن كان عليه ثوب لكنه لا يستر ما يجب ستره، فهو داخل في هذا النهي.
* الاستدلال على حدود العورة: يستدل الفقهاء بهذا الحديث على وجوب ستر العورة، وأنها من الأمور المهمة التي لا تسقط حتى في حال العمل أو السقوط غير المتعمد للثوب.
* منهج النبي ﷺ التربوي: في الحديث نموذج رفيع للتربية النبوية، حيث جمع بين التعاطف مع ظرف الصحابي الصعب (حمل الحجر الثقيل) والحفاظ على حرمة الشرع بأسلوب حكيم، بعيد عن التوبيخ والتأنيب.
والحمد لله رب العالمين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الحيض (٣٤١) عن سعيد بن يحيى الأُمويّ، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم بن عَبَّاد بن «حُنيفٍ الأنصاريّ، أخبرني أبو أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن المِسْور بن مَخْرَمة، فذكر الحديث.
وفي سنن أبي داود (٤٠١٦) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يح بن سعيد به: حملتُ حجرًا ثقِيلًا، فبينما أمشي سَقَط عني - يعني ثوبي - فذكر بقية الحديث مثله.
وفي سنن أبي داود (٤٠١٦) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يح بن سعيد به: حملتُ حجرًا ثقِيلًا، فبينما أمشي سَقَط عني - يعني ثوبي - فذكر بقية الحديث مثله.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 47 من أصل 56 حديثاً له شرح
- 7 إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل
- 8 إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل
- 9 أتوضأ وضوئي للصلاة أغسل فرجي
- 10 الماء من الماء رخصة في أول الإسلام لقلة الثياب.
- 11 ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر
- 12 المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل
- 13 إذا رأت المرأة الرطب فلتغتسل.
- 14 يُخلِّلُ أصولَ الشعرِ عند الاغتسالِ من الجنابة
- 15 طريقة غسل الجنابة للنساء كما روته عائشة
- 16 غسل النبي من الجنابة ورفضه المنديل
- 17 عن الغسل من الجنابة للرجل والمرأة
- 18 يبدأ فيُفرغ على يده اليمنى مرتين أو ثلاثًا
- 19 أمَّا أنا فأُفيضُ على رأسي ثلاثًا
- 20 الغسل من الجنابة: ثلاث أكف على الرأس ثم سائر الجسد
- 21 إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة
- 22 ثلاث حثيات على الرأس للجنب ولو كان الشعر طويلا
- 23 إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكفيه
- 24 كان النبي إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشق رأسه الأيمن
- 25 الرسول ﷺ كان يغتسل من إناء وهو الفَرَقُ من الجنابة.
- 26 يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد
- 27 يغتسل النبي ﷺ بالصاع ويتوضأ بالمد
- 28 كان رسولُ الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد
- 29 يغتسل النبي ﷺ بالصاع ويتطهر بالمد
- 30 توضأ النبي ﷺ بثلثي المد من الماء.
- 31 يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات
- 32 عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد
- 33 من أحب أن يهل بعمرة فليهل
- 34 خُذي فِرْصةً من مسك فتطهري بها
- 35 يغتسل رسول الله وفاطمة تستره بثوب
- 36 وضعت للنبي ماء وسترته فاغتسل
- 37 أحب ما استتر به النبي لحاجته هدف أو حائش نخل
- 38 كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم
- 39 إن الله حيِي ستير يحب الحياء والستر
- 40 كان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني فأوليه قفاي وأنشر...
- 41 امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها هتكت ما بينها وبين...
- 42 ما من امرأة تنزع ثيابها إلا هتكت ما بينها وبين...
- 43 من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير...
- 44 كان موسى يغتسل وحده فقالوا إنه آدر
- 45 أيوب يغتسل عريانًا فخر عليه جراد من ذهب
- 46 كان رسول الله ينقل الحجارة للكعبة وعليه إزاره
- 47 ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة
- 48 احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك
- 49 لا من الله استحيوا ولا من رسوله استتروا
- 50 لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة...
- 51 يَطوف على نِسائِه بغسلٍ واحدٍ
- 52 ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام
- 53 كان يوتر أول الليل أم في آخره؟
- 54 أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف فخرج رسول الله ﷺ
- 55 أطلقوا ثمامة
- 56 اغتسل بماء وسدر
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








