حديث: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في صلاة الحاجة
عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت لك، وإن شئتَ أخّرتُ ذاك فهو خير. فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، لِتُقْضى لي، اللهم شّفعْه فيَّ.
صحيح: رواه الترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٩)، وابن ماجه (١٣٥٨)، وأحمد (١٧٢٤٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.1. شرح المفردات:
* الضرير البصر: هو الأعمى الذي فقد حاسة البصر.
* أتى النبي ﷺ: جاء إلى مجلس النبي الكريم.
* ادع الله أن يعافيني: اطلب من الله سبحانه وتعالى أن يشفيني ويردّ إليّ بصري.
* أخّرت ذاك فهو خير: أرجأ الدعاء إلى الآخرة، فإن ذلك أعظم لأجرك وثوابك في الجنة.
* يتوضأ فيحسن وضوءه: يتطهر بالماء على أكمل وجه، ويبلغ الماء مواضع الوضوء، ويستحضر النية والإخلاص.
* أتوجه إليك بنبيك: أتوسل إليك وأتقرب إليك بدعاء نبيك محمد ﷺ.
* نبي الرحمة: وصف للنبي ﷺ بأنه مبعوث بالرحمة للعالمين.
* لِتُقْضى لي: فتقضي حاجتي وتستجب دعائي.
* اللهم شفّعه فيّ: يا رب، اجعل نبيك محمدًا ﷺ شفيعًا لي عندك، وتقبل دعاءه من أجلي.
ومعنى قوله: «وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة» أي بدعاء نبيك كما يدل عليه بداية الحديث، فدعا له النبي ﷺ، وعلمه هذا الدعاء، فعاد بصيرا، وهذا خاصٌّ بحياة النبي ﷺ.
ومعنى قوله: «اللَّهم شفّعه فيّ» أي تقبّل دعاء النبي ﷺ في حاجتي هذه.
2. شرح الحديث:
يبدأ الحديث بقدوم رجل أعمى إلى النبي ﷺ، يشكو فقدان بصره، ويسأله الدعاء بالشفاء. فخيّره النبي ﷺ بين أمرين: إما أن يدعو له في الحال فيُشفى، أو يؤخر ذلك إلى الآخرة ليكون أعظم أجرًا. فاختار الرجل الدعاء في الدنيا.
فأرشده النبي ﷺ إلى طريقة عملية للدعاء، وهي أن يتوضأ ويحسن وضوءه (وهذا تمهيد روحي ونفسي للوقوف بين يدي الله)، ثم يدعو بهذا الدعاء الجامع. الدعاء يتضمن التوجه إلى الله تعالى بدعاء النبي ﷺ، أي التوسل بدعاءه. والتوسل هنا ليس توسلًا بذات النبي ﷺ بمعنى أن له قدرة ذاتية، بل هو توسل بدعاءه ومكانته عند الله، حيث قال الرجل: "إني توجهت بك إلى ربي" أي بدعائك.
ثم يختم الدعاء بقوله: "اللهم شفّعه فيّ"، أي اجعل دعاء نبيك شفيعًا لي في قبول هذه الحاجة. وقد كان النبي ﷺ حاضرًا معهم، فدعا للرجل أيضًا، فكانت بركة دعائه ﷺ ودعاء الرجل سببًا في شفائه وعودة بصره.
3. الدروس المستفادة:
1- مشروعية التوسل بالنبي ﷺ في حياته: الحديث دليل صريح على جواز التوسل بدعاء النبي ﷺ وطلب الشفاعة منه في حياته، كما فعل هذا الصحابي.
2- فضل الإحسان في الوضوء: الوضوء ليس مجرد غسل أعضاء، بل هو عبادة ترفع الدرجات وتكفر الخطايا، والإحسان فيه يهيئ القلب للدعاء والتضرع.
3- أدب الدعاء: بدأ الدعاء بحمد الله والثناء عليه (اللهم إني أسألك)، ثم التوسل إليه بدعاء أحب الخلق إليه (نبيك محمد)، ثم ذكر الحاجة.
4- التسليم لأمر الله وقضائه: خيار النبي ﷺ للرجل بين الدنيا والآخرة يعلمنا أن نرضى بقضاء الله، وأن الخير كله فيما يختاره الله لنا، سواء في العاجل أو الآجل.
5- قوة الدعاء والإخلاص: هذا الموقف يبرهن على أن الدعاء سلاح المؤمن، وأن الله يستجيب لمن دعاه بصدق وإخلاص، خاصة إذا كان الدعاء مقترنًا بالتوسل المشروع.
6- كرامة الأولياء ومعجزات الأنبياء: شفاء هذا الصحابي بدعاء النبي ﷺ هو كرامة له ومعجزة للنبي ﷺ.
4. معلومات إضافية مفيدة:
* التوسل المشروع: التوسل المشروع في الإسلام أنواع، منها: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، والتوسل بالأعمال الصالحة، والتوسل بدعاء الصالحين الأحياء. أما التوسل بذات النبي ﷺ بعد وفاته بمعنى طلب الحاجة منه مباشرة، أو الاعتقاد بأن له تأثيرًا مستقلاً عن الله، فهذا غير جائز.
* تخصيص الحكم بحياة النبي ﷺ: لأن التوسل بدعائه ﷺ وشفاعته المباشرة لا يمكن أن يحدث بعد وفاته، لأنه ﷺ ليس في الدنيا ليدعو لنا.
5. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي:
الحق عندي أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته، بمعنى التوسل بدعائه وشفاعته، جائز، وكذلك التوسل بغيره من أهل الخير والصلاح في حياتهم، بمعنى التوسل بدعائهم وشفاعتهم، فهو أيضًا جائز.
أما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته، وكذلك التوسل بغيره من أهل الخير والصالحين بعد مماتهم، فلا يجوز. وقد اختار هذا القول الإمام ابن تيمية في رِسالته «التوسل والوسيلة»، وقد أطال الكلام في تحقيقه وأجاد فيه، فعليك أن تراجعها.
ومن جملة كلامه فيها: إذا كان الأمر كما ذُكر، فمعلوم أنّه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنّه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا له ولا شافعًا فيه، فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعاً بعد مماته، كما كان يُشرع في حياته، بل كانوا في الاستسقاء في حياته يتوسلون به، فلما مات لم يتوسلوا به.
ولم ينقل أن عمر رضي الله عنه قال في دعائه المشهور الصحيح الثابت باجتماع أهل العلم، في حضرة المهاجرين والأنصار، في عام الرمادة المشهور، حين اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر لا يأكل سمنًا حتى يُخصب الناس: لا يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته بذاتِه، بل قال في دعائه:
«اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا»، فيُسقون.
وهذا الدعاء أقرّه عليه جميع الصحابة ولم ينكره أحد مع شهرته، وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية، ودعا بمثله معاوية بن أبي سفيان في خلافته حين استسقى بالناس.
فلو كان توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته كتوسلهم به في حياته، لقالوا: كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما ونعزل عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الخلق، وهو أفضل الوسائل وأعظمها عند الله؟
ولما لم يقل أحد منهم ذلك، وعلِم أنهم في حياته إنما توسَّلوا بدعاءه وشفاعته، وبعد مماته توسَّلوا بدعاء غيره وشفاعته، عُلِم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتَوسَّلِ به، لا بذاتِه.
وحديث الأعمى حجة لعمر وعامة الصحابة رضوان الله عليهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره أن يتوسل إلى الله بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه، لا بذاته، وقال له في الدعاء:
«قل: اللهم فشفعه فيَّ».
أسأل الله أن ينفعنا بهذا العلم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يشملنا بشفاعة نبيه الكريم ﷺ. والحمد لله رب العالمين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه الترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٩)، وابن ماجه (١٣٥٨)، وأحمد (١٧٢٤٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو جعفر المدني هو: عمير بن يزيد بن عمير الخطمي، وقد اختلف عليه، والصحيح حديث شعبة كما قال أبو زرعة. علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٤).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي».
وقال ابن ماجه: «قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».
وقوله: «وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة» أي بدعاء نبيك كما يدل عليه بداية الحديث، فدعا له النبي ﷺ، وعلمه هذا الدعاء، فعاد بصيرا، وهذا خاصٌّ بحياة النبي ﷺ.
وقوله: «اللَّهم شفّعه فيّ» أي تقبّل دعاء النبي ﷺ في حاجتي هذه.
وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن أبي أوفي، وابن عباس، وأنس، وأبي الدّرداء.
فأمّا حديث ابن أبي أوفي، فرواه الترمذي (٤٧٩)، وابن ماجه (١٣٨٤) كلاهما من طريق فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ فليحسن الوضوءَ، ثم ليصل ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله، وليُصلِّ على النّبيِّ ﷺ، ثم ليقلْ: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ بر، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدعْ لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الرّاحمين».
واللّفظ للترمذيّ، ولم يذكر ابن ماجه قوله: «يا أرحم الرّاحمين». ولكنه زاد في آخر الحديث: «ثم يسأل الله من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء فإنّه يُقَدَّر».
قال الترمذيّ: «هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال؛ فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء» انتهي.
قال الأعظمي: بل فائد بن عبد الرحمن الكوفيّ أبو الورقاء ضعيف جدًّا، قال الحافظ في «التقريب»: «متروك اتّهموه».
وأمّا قول الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٢٠): «فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء كوفيّ، عداده في التابعين، وقد رأيت جماعة من أعقابه، وهو مستقيم الحديث إلا أنّ الشيخين لم يخرجا عنه، وإنّما جعلتُ حديثه هذا شاهدًا لما تقدّم».
يعني شاهدًا لحديث ابن عباس في صلاة التسبيح فليس كما قال، ولذا تعقبه الذهبي فقال: «بل متروك».
وقد جاء في «التهذيب» عن الحاكم نفسه أنه قال: «روي عن ابن أبي أوفي أحاديث موضوعة». فلعله غفل عن هذا، فأتي بكلام متناقض، والخلاصة أن فائد بن عبد الرحمن ضعيف جدًّا كما قلت.
وأمّا حديث ابن عباس، فرواه الأصبهانيّ في «الترغيب» (١٢٨٠) من طريق محمد بن زكريا البصري، نا الحكم بن أسلم، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي الحصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاء جبريل عليه السلام بدعوات فقال: إذا نزل بك أمرٌ من أمر دنياك، فقدِّمْهنّ، ثم سلْ حاجتَك: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المتصرّخين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف السّوء، يا أرحم الرّاحمين، يا مجيب دعوة
المضطّرين، يا إله العالمين، بك أُنزل حاجتي، وأنت أعلم، فاقضِها».
وفيه محمد بن زكريا وهو الغلابيّ، قال الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين» (٤٨٣): «يضع الحديث».
والحديث أورده المنذريّ في «الترغيب والترهيب» (١٠٣٠) وعزاه إلى الأصبهانيّ وقال: «وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وله شواهد كثيرة».
قال الأعظمي: إنما هو أبو بكر بن عياش، والتعليل بمحمد بن زكريا أولى وأمّا حديث أنس، فرواه أيضًا الأصبهاني (١٢٧٨) عن إسحاق بن الفيض، نا المضاء، حدّثني عبد العزيز، عن أنس، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «يا على، ألا أُعلِّمُك دعاءً إذا أصابك غمٌّ أو هَمٌّ تدعو به ربَّك، فيُستجابَ لك بإذن الله، ويفرَّج عنك، توَضَّأ وصلِّ ركعتين، واحمد الله وأثْنِ عليه، وصلِّ على نبيِّك، واستغفرْ لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قلْ: اللَّهمّ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، اللَّهمَّ، كاشفَ الغمِّ، مُفرِّج الهمِّ، مجيب دعوة المضطرّين إذا دعوْكَ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فارْحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، رحمةً تُغنيني بها عن رحمة مَنْ سواك».
وفيه رجال لا يعرفون، والمضاء هو ابن الجارود الدينوريّ، قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: «شيخ دينوري، ليس بمشهور، محلّه الصّدق».
وأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٢٧٨) وسكت عليه.
وأورده الشّوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٥٥) ونقل عن «اللآلي» تضعيف إسناد حديث أنس من ابن حجر، وقال: «وأخرجه الطبراني، وفي إسناده أبو معمر عباد بن عبد الصّمد ضعيف جدًّا». قال: «وللحديث طريق أخرى عن أنس في: مسند الفردوس«وفي إسناده أبو هاشم، واسمه: كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضّعف وأشدّ». انتهى نقله من «اللآلي».
وأمّا حديث أبي الدّرداء، فرواه الإمام أحمد (٢٧٤٩٧) عن محمد بن بكر، قال: حدّثنا ميمون -يعني أبا محمد المرَائيّ التّميميّ-، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: صحبتُ أبا الدّرداء، أتعلَّمُ منه، فلما حضره الموت قال: آذِن النّاسَ بموتي، فآذنْتُ النّاسَ بموته، فجئتُ وقد مُلئَ الدّار وما سواه، قال: فقلت: قد آذنتُ النّاس بموتك، وقد مُلئ الدّار وما سواه. قال: أخرجوني، فأخرجناه. قال: اجلسوني. قال: فأجلسناه، قال: يا أيُّها النَّاس! إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثم صلّى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه الله ما سأل مُعجَّلًا أو مُؤخّرًا».
قال أبو الدّرداء: يا أيُّها النّاس! إيَّاكم والالتفات، فإنّه لا صلاةَ لملتفت، فإن غُلبتُمْ في التّطوُّع، فلا تُغْلبُنَّ في الفريضة».
ففيه ميمون أبو محمد المرائي التميميّ لا يُعرف. قال عثمان الدارمي ليحيى بن معين: ميمون أبو محمد شيخ يروي عنه البرساني (وهو محمد بن بكر)؟ فقال: «لا أعرفه». قال ابن عدي بعد نقل هذا القول: «فعلى هذا يكون مجهولًا». وفي «الميزان»: «لا يعرف أهو المرئي».
وإسناده صحيح، وأبو جعفر المدني هو: عمير بن يزيد بن عمير الخطمي، وقد اختلف عليه، والصحيح حديث شعبة كما قال أبو زرعة. علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٤).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي».
وقال ابن ماجه: «قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».
وقوله: «وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة» أي بدعاء نبيك كما يدل عليه بداية الحديث، فدعا له النبي ﷺ، وعلمه هذا الدعاء، فعاد بصيرا، وهذا خاصٌّ بحياة النبي ﷺ.
وقوله: «اللَّهم شفّعه فيّ» أي تقبّل دعاء النبي ﷺ في حاجتي هذه.
وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن أبي أوفي، وابن عباس، وأنس، وأبي الدّرداء.
فأمّا حديث ابن أبي أوفي، فرواه الترمذي (٤٧٩)، وابن ماجه (١٣٨٤) كلاهما من طريق فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ فليحسن الوضوءَ، ثم ليصل ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله، وليُصلِّ على النّبيِّ ﷺ، ثم ليقلْ: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ بر، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدعْ لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الرّاحمين».
واللّفظ للترمذيّ، ولم يذكر ابن ماجه قوله: «يا أرحم الرّاحمين». ولكنه زاد في آخر الحديث: «ثم يسأل الله من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء فإنّه يُقَدَّر».
قال الترمذيّ: «هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال؛ فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء» انتهي.
قال الأعظمي: بل فائد بن عبد الرحمن الكوفيّ أبو الورقاء ضعيف جدًّا، قال الحافظ في «التقريب»: «متروك اتّهموه».
وأمّا قول الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٢٠): «فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء كوفيّ، عداده في التابعين، وقد رأيت جماعة من أعقابه، وهو مستقيم الحديث إلا أنّ الشيخين لم يخرجا عنه، وإنّما جعلتُ حديثه هذا شاهدًا لما تقدّم».
يعني شاهدًا لحديث ابن عباس في صلاة التسبيح فليس كما قال، ولذا تعقبه الذهبي فقال: «بل متروك».
وقد جاء في «التهذيب» عن الحاكم نفسه أنه قال: «روي عن ابن أبي أوفي أحاديث موضوعة». فلعله غفل عن هذا، فأتي بكلام متناقض، والخلاصة أن فائد بن عبد الرحمن ضعيف جدًّا كما قلت.
وأمّا حديث ابن عباس، فرواه الأصبهانيّ في «الترغيب» (١٢٨٠) من طريق محمد بن زكريا البصري، نا الحكم بن أسلم، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي الحصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاء جبريل عليه السلام بدعوات فقال: إذا نزل بك أمرٌ من أمر دنياك، فقدِّمْهنّ، ثم سلْ حاجتَك: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المتصرّخين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف السّوء، يا أرحم الرّاحمين، يا مجيب دعوة
المضطّرين، يا إله العالمين، بك أُنزل حاجتي، وأنت أعلم، فاقضِها».
وفيه محمد بن زكريا وهو الغلابيّ، قال الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين» (٤٨٣): «يضع الحديث».
والحديث أورده المنذريّ في «الترغيب والترهيب» (١٠٣٠) وعزاه إلى الأصبهانيّ وقال: «وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وله شواهد كثيرة».
قال الأعظمي: إنما هو أبو بكر بن عياش، والتعليل بمحمد بن زكريا أولى وأمّا حديث أنس، فرواه أيضًا الأصبهاني (١٢٧٨) عن إسحاق بن الفيض، نا المضاء، حدّثني عبد العزيز، عن أنس، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «يا على، ألا أُعلِّمُك دعاءً إذا أصابك غمٌّ أو هَمٌّ تدعو به ربَّك، فيُستجابَ لك بإذن الله، ويفرَّج عنك، توَضَّأ وصلِّ ركعتين، واحمد الله وأثْنِ عليه، وصلِّ على نبيِّك، واستغفرْ لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قلْ: اللَّهمّ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، اللَّهمَّ، كاشفَ الغمِّ، مُفرِّج الهمِّ، مجيب دعوة المضطرّين إذا دعوْكَ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فارْحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، رحمةً تُغنيني بها عن رحمة مَنْ سواك».
وفيه رجال لا يعرفون، والمضاء هو ابن الجارود الدينوريّ، قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: «شيخ دينوري، ليس بمشهور، محلّه الصّدق».
وأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٢٧٨) وسكت عليه.
وأورده الشّوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٥٥) ونقل عن «اللآلي» تضعيف إسناد حديث أنس من ابن حجر، وقال: «وأخرجه الطبراني، وفي إسناده أبو معمر عباد بن عبد الصّمد ضعيف جدًّا». قال: «وللحديث طريق أخرى عن أنس في: مسند الفردوس«وفي إسناده أبو هاشم، واسمه: كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضّعف وأشدّ». انتهى نقله من «اللآلي».
وأمّا حديث أبي الدّرداء، فرواه الإمام أحمد (٢٧٤٩٧) عن محمد بن بكر، قال: حدّثنا ميمون -يعني أبا محمد المرَائيّ التّميميّ-، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: صحبتُ أبا الدّرداء، أتعلَّمُ منه، فلما حضره الموت قال: آذِن النّاسَ بموتي، فآذنْتُ النّاسَ بموته، فجئتُ وقد مُلئَ الدّار وما سواه، قال: فقلت: قد آذنتُ النّاس بموتك، وقد مُلئ الدّار وما سواه. قال: أخرجوني، فأخرجناه. قال: اجلسوني. قال: فأجلسناه، قال: يا أيُّها النَّاس! إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثم صلّى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه الله ما سأل مُعجَّلًا أو مُؤخّرًا».
قال أبو الدّرداء: يا أيُّها النّاس! إيَّاكم والالتفات، فإنّه لا صلاةَ لملتفت، فإن غُلبتُمْ في التّطوُّع، فلا تُغْلبُنَّ في الفريضة».
ففيه ميمون أبو محمد المرائي التميميّ لا يُعرف. قال عثمان الدارمي ليحيى بن معين: ميمون أبو محمد شيخ يروي عنه البرساني (وهو محمد بن بكر)؟ فقال: «لا أعرفه». قال ابن عدي بعد نقل هذا القول: «فعلى هذا يكون مجهولًا». وفي «الميزان»: «لا يعرف أهو المرئي».
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 1220 من أصل 1241 حديثاً له شرح
- 1192 إن الصلاة جامعة
- 1193 صلاة الكسوف في يوم شديد الحر
- 1194 صلاة الكسوف على عهد رسول الله ﷺ
- 1195 إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد
- 1196 رسول الله ﷺ يصلي في الكسوف رافعاً يديه يدعو ويكبر
- 1197 انكساف الشمس لموت إبراهيم وخطبة النبي ﷺ
- 1198 إذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى ينجليا
- 1199 صلاة الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات
- 1200 جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته
- 1201 كسفت الشمس يوم مات إبراهيم
- 1202 انخسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى وقام طويلا
- 1203 قرأ بسورة البقرة في صلاة الكسوف.
- 1204 فزع النبي يوم كسفت الشمس فأخذ درعا حتى أدرك بردائه
- 1205 ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في...
- 1206 أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس
- 1207 أعاذك الله من عذاب القبر
- 1208 خسفت الشمس في حياة النبي فصلى أربع ركعات في أربع...
- 1209 تجلت الشمس وخطب النبي ﷺ فقال: أما بعد
- 1210 اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك
- 1211 دعاء الاستخارة: اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك
- 1212 إذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا...
- 1213 صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
- 1214 من صلى نائما فله نصف أجر القاعد
- 1215 النبي ﷺ يصلي متربعًا.
- 1216 من استطاع أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع فأومئ برأسه
- 1217 إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأومئ إيماءً
- 1218 اتخذ رسول الله ﷺ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه لما...
- 1219 صلاة في السفينة قائمًا إلا أن تخاف الغرق
- 1220 اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة
- 1221 من صلاة التسبيح: أربع ركعات تغفر الذنوب كلها
- 1222 صلاة الرغائب أول ليلة جمعة من رجب
- 1223 إذا دخلت منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء
- 1224 يسجد معنا حتى ما يجد بعضنا موضعًا لجبهته
- 1225 ابن آدم إذا قرأ السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول:...
- 1226 لم يسجد النبي ﷺ في سورة النجم
- 1227 من سجد مع النبي ﷺ ثم قتل كافرًا
- 1228 سجد النبي ﷺ بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون
- 1229 سجد النبي ﷺ في سورة النجم وسجد الناس معه
- 1230 سجدنا مع النبي في إذا السماء انشقت واقرأ
- 1231 سجد رسول الله في سورة إذا السماء انشقت
- 1232 سجدت خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه
- 1233 سجود النبي ﷺ في سورة ص
- 1234 سألت ابن عباس من أين سجدت في سجدة ص
- 1235 سجدها داود توبة وسجدناها شكرًا
- 1236 رسول الله ﷺ يسجد في سورة ص والناس معه
- 1237 سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره
- 1238 أبشر يا كعب بن مالك
- 1239 إذا أتاه أمر يُسر به خر ساجدا
- 1240 السلام على همدان، السلام على همدان
- 1241 إذا رأيتم آية فاسجدوا
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Saturday, May 9, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








