حديث: قتل أبي رافع اليهودي وأمر النبي ﷺ بذلك.
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق
عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، فأمّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب، يا عبد الله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علاليّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي
فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته فقال: «ابسط رجلك» فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.
فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته فقال: «ابسط رجلك» فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٩) عن يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو من غزوات النبي ﷺ وأحداث السيرة النبوية العطرة، وفيه دروس عظيمة في الجهاد والتضحية والثقة بنصر الله.
شرح المفردات:
● يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه: أي كان من أعداء الإسلام الذين يحاربون الدعوة ويؤذون النبي ﷺ.
● حصن له: قلعة أو مكان حصين.
● تقنّع بثوبه: تغطى بثيابه متظاهرًا.
● الأغاليق: مفردها قفل، وهي أدوات غلق الأبواب.
● الوتد: وتد خشبي أو معدني يُعلق عليه القفل.
● يسمر عنده: يجلس عنده في جلسات مسائية للحديث.
● علاليّ له: غرف علوية.
● أثخنته: جرحته جرحًا شديدًا.
● ظبة السيف: طرف السيف الحاد.
● الناعي: المنادي الذي يعلن خبر الوفاة.
شرح الحديث:
أرسل النبي ﷺ سرية من الأنصار بقيادة عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع اليهودي، الذي كان من أشد أعداء الإسلام، يؤذي النبي ﷺ ويعاون أعداءه. وكان أبو رافع يسكن في حصن حصين بأرض الحجاز.
توجهت السرية إلى الحصن، وعند وصولهم وقت الغروب، أمرهم عبد الله بن عتيك بالانتظار، وتقدم هو متخفياً متظاهرًا بأنه يقضي حاجة، فاستطاع أن يدخل الحصن حينما طلب منه البواب الدخول قبل إغلاق الباب. وبعد أن أغلق البواب الأبواب وعلق مفاتيحها على وتد، استولى عبد الله على المفاتيح وفتح الباب لأصحابه، لكنه دخل وحده لتنفيذ المهمة.
صعد عبد الله إلى غرفة أبي رافع، وكانت مظلمة ومليئة بأفراد عائلته، فلم يعرف مكانه بالضبط. ناداه باسمه، وعندما أجابه، ضربه بالسيف لكن الضربة لم تكن قاتلة، فصرخ أبو رافع. خرج عبد الله ثم عاد مرة أخرى متظاهرًا بالاستفسار عن الصوت، فضربه ضربة ثانية أثخنته، ثم طعن بطنه بالسيف حتى خرج من ظهره، فأدرك أنه قتله.
بعد ذلك، حاول الهروب، لكنه سقط من الدرج فانكسرت ساقه. فعصبها بعمامته، وانتظر حتى تأكد من مقتل أبي رافع من خلال المنادي الذي أعلن النبأ. ثم فر هو وأصحابه إلى النبي ﷺ، وأخبره بما حدث، فمسح النبي ﷺ على ساقه فشُفيت بإذن الله.
الدروس المستفادة:
1- الجهاد في سبيل الله: الحديث يظهر أهمية الجهاد ضد أعداء الإسلام الذين يعادون الدعوة ويؤذون المسلمين.
2- التخطيط والحكمة: استخدم عبد الله بن عتيك التخطيط والذكاء في تنفيذ المهمة، مما يدل على أهمية التخطيط في الجهاد.
3- التوكل على الله: مع التخطيط، كان التوكل على الله حاضرًا، حيث نجحت المهمة بقدرة الله.
4- كرامات الأولياء: شفاء ساق عبد الله بمسح النبي ﷺ يدل على كرامات الله لأوليائه والصالحين.
5- الثقة بنصر الله: النبي ﷺ كان واثقًا من نصر الله، فأرسل السرية رغم صعوبة المهمة.
معلومات إضافية:
- هذه الحادثة كانت بعد غزوة الأحزاب، حيث كان أبو رافع من المحرضين على المسلمين.
- عبد الله بن عتيك كان من الأنصار الأبطال، واختاره النبي ﷺ لهذه المهمة لشجاعته وحكمته.
- الحديث يظهر حرص النبي ﷺ على متابعة أحوال الصحابة والاهتمام بهم، حتى في أدق التفاصيل.
نسأل الله أن يجعلنا من المجاهدين في سبيله، وأن يوفقنا للاقتداء برسول الله ﷺ وصحابته الكرام.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٩) عن يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره. ﷺ.
قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلّام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله ﷺ وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل سلّام بن أبي الحقيق وهو بخيبر.
وقال: فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم. فخرجوا وأمّر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك ونهاهم عن أن يقتلوا وليدًا أو امرأة. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)
قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلّام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله ﷺ وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل سلّام بن أبي الحقيق وهو بخيبر.
وقال: فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم. فخرجوا وأمّر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك ونهاهم عن أن يقتلوا وليدًا أو امرأة. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 310 من أصل 1279 حديثاً له شرح
- 285 الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك
- 286 فداء أسرى بدر بتعليم أولاد الأنصار الكتابة
- 287 أطلقوا لها أسيرها وردوا الذي لها
- 288 معنى: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في...
- 289 خروج النبي ﷺ إلى بدر وقسمة الغنائم بين المسلمين
- 290 ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم
- 291 عطاء البدريين خمسة آلاف
- 292 شاء الله مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ
- 293 "يا ذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر"
- 294 كان النبي إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال
- 295 بعث النبي بشيرين لتبشير اهل المدينة بفتح بدر
- 296 خلّف النبي عثمان وأسامة على رقية أيام بدر
- 297 استوصوا بالأسارى خيرًا
- 298 عن ابن عباس: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والخارجون إلى...
- 299 إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس
- 300 إني لأرجو ألا يدخل النار أحد ممن شهد بدرًا والحديبية
- 301 أرواح الشهداء في الجنة في طير خضر
- 302 عمير بن وهب يريد قتل النبي في المدينة
- 303 يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب...
- 304 عنوان الحديث: النبي ﷺ يصلي على راحلته متوجهاً قبل المشرق
- 305 خروج رسول الله في غزوة بني أنمار
- 306 من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله
- 307 انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم
- 308 أمر النبي ﷺ سعد بن معاذ بقتل كعب بن الأشرف.
- 309 قتل أبي رافع اليهودي
- 310 قتل أبي رافع اليهودي وأمر النبي ﷺ بذلك.
- 311 لا تقتلوا صبيًا ولا امرأة
- 312 رأيت كأني في درع حصينة والبقر المنحرة
- 313 رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها...
- 314 سيفي ذا الفقار فل فأولته فلًا فيكم
- 315 قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين
- 316 عنوان الحديث: النبي ﷺ يقول: أوجب طلحة
- 317 ظاهر النبي ﷺ بين درعين يوم أحد
- 318 من يأخذ مني هذا السيف بحق
- 319 عنوان الحديث: لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده سهل...
- 320 خذها مني وأنا الغلام الأنصاري
- 321 قتل اليمان والد حذيفة في غزوة أحد
- 322 يوم انهزم القوم وخدم النساء مشمرات يسعين
- 323 إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم
- 324 ما نصر الله في موطن كما نصر يوم أحد
- 325 دعاء النبي يوم أحد
- 326 سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه
- 327 سيفي يسقط من يدي وآخذه
- 328 النعاس الذي أنزله الله على المسلمين يوم أحد
- 329 فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: هذه يد عثمان
- 330 فضل طلحة في غزوة أحد وموقفه مع الرسول
- 331 عثمان يرد على اتهامات عبد الرحمن بن عوف ويبرر موقفه.
- 332 يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله
- 333 يوم بيوم بدر والحرب سجال
- 334 أكثر حيّ من أحياء العرب شهيدًا يوم القيامة الأنصار
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








