حديث: عنوان الحديث: "لا يدخل هؤلاء عليكم" قاله رسول الله ﷺ للمخنثين

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾

عن أم سلمة: أن مخنّثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية! إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. قال: فسمعه رسول الله ﷺ، فقال: «لا يدخل هؤلاء عليكم».

متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.

عن أم سلمة: أن مخنّثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية! إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. قال: فسمعه رسول الله ﷺ، فقال: «لا يدخل هؤلاء عليكم».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن الحديث الذي طلبت شرحه حديث صحيح رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو يحمل في طياته دروسًا عظيمة تتعلق بآداب المجتمع المسلم وحماية الأخلاق. وإليك الشرح الوافي له على النحو التالي:

1. شرح المفردات:


● مخنث: هو الرجل الذي يتشبه بالنساء في كلامه أو حركاته أو تكلُّفه لنبرات صوت نحيفة، وهو نوع من انحراف الفطرة.
● يقبل بأربع وتدبر بثمان: عبارة فيها مبالغة وتشبيه ببعض الحيوانات، يقصد بها وصف المرأة بأنها ممتلئة الجسم مرفوعة الأرداف، وهي عبارة غير لائقة تتنافى مع الحياء.
● لا يدخل هؤلاء عليكم: أي لا تسمحوا لمثل هذا الصنف من الناس بالدخول إلى بيوتكم أو الاختلاط بكم.

2. شرح الحديث:


يحدثنا هذا الحديث عن موقف حصل في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، حيث كان هناك رجل مخنث (متشبه بالنساء) حاضرًا، وكان النبي ﷺ في البيت أيضًا. هذا المخنث وجّه كلامًا غير لائق لأخي أم سلمة (عبد الله بن أبي أمية)، حيث قال له: إذا فتح الله عليكم الطائف، سأدلك على امرأة (بنت غيلان) ووصفها بعبارة خادشة للحياء تتعلق بجسدها.
فسمع النبي ﷺ هذه العبارة المشبوهة، ولم يسكت عليها، بل تدخل فورًا وأصدر توجيهه الحكيم: «لا يدخل هؤلاء عليكم»، أي لا تسمحوا لمثل هؤلاء المخنثين والمتجاوزين لحدود الأدب بالدخول إلى بيوتكم والاختلاط بأهلها.

3. الدروس المستفادة منه:


● تحذير الشريعة من الاختلاط بأصحاب الأخلاق المنحرفة: يبين الحديث حرص الإسلام على صيانة البيوت والمجتمعات من تأثير ذوي الأخلاق السيئة والكلام البذيء.
● النهي عن التكلم بالألفاظ الخادشة للحياء: الكلام الذي فيه وصف للعورات أو الإيحاءات غير اللائقة محرم، ويجب على المسلم أن يتعفف في ألفاظه.
● واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: النبي ﷺ لم يسكت على هذا الكلام، بل نهى عنه فورًا، مما يعلمنا أن نتدخل لنصح من يخطئ ونمنع المنكر بحسب استطاعتنا.
● حماية البيوت من الفساد: بيوت المسلمين يجب أن تكون محصنة ضد كل ما يفسد الأخلاق أو يهتك الحياء، ومنع دخول من يتصفون بالانحلال من أهم وسائل الحماية.
● ذم التخنث والتشبه بالنساء: الحديث يندرج ضمن النصوص الكثيرة التي تحذر من تشبه الرجال بالنساء، وهو من الكبائر التي حذر منها النبي ﷺ.

4. معلومات إضافية مفيدة:


- هذا الحديث أصل في منع اختلاط الرجال بالنساء غير المحارم، وكذلك في منع دخول من يتصفون بالفسق أو المجاهرة بالمنكر إلى البيوت.
- المخنثون في عهد النبي ﷺ كانوا نوعين: نوعٌ كان يُتسامح معه لعدم قصد الفساد، ونوعٌ يتكلم بالفحش والفاحشة، وهذا الثاني هو المقصود بالمنع في الحديث.
- العلماء استدلوا بهذا الحديث على تحريم الاختلاط بالفساق وأهل المجون، وعلى وجوب سد الذرائع المفضية إلى الفتنة.
نسأل الله أن يحفظ مجتمعاتنا من كل مفسد، وأن يعيننا على التمسك بآداب الإسلام وأخلاقه.
والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 1014 من أصل 1947 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب