حديث: أشد حرا منه يوم القيامة هذينك الرجلين الراكبين المقفيين
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب تسمية النبي ﷺ بعض المنافقين
عن سلمة بن الأكوع قال: عدنا مع رسول اللَّه ﷺ رجلا موعوكا، قال:
فوضعت يدي عليه، فقلت: واللَّه! ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا، فقال نبي اللَّه ﷺ: «ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين».
فوضعت يدي عليه، فقلت: واللَّه! ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا، فقال نبي اللَّه ﷺ: «ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين».
صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدّثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامي، حدّثنا عكرمة، حدّثنا إياس، حدثني أبي، قال: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا حديث عظيم رواه الإمام البخاري في صحيحه، عن الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وفيه عبر ودروس مهمة.
أولاً. شرح المفردات:
● عُدْنَا: زُرْنَا مريضاً لنطمئن عليه ونساعده.
● مَوْعُوكًا: المصاب بالحمى الشديدة (الوَعْك هو شدة الحمى ووهن البدن).
● المُقْفِيَيْنِ: المقفي (بفتح القاف وكسر الفاء) هو الذي يتبع القافلة ويسير في آخرها ليتخلف عن الناس ويسرق متاعهم.
ثانياً. شرح الحديث:
يخبر سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه كان في زيارة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مريض يعاني من حمى شديدة. فلما وضع سلمة يده على جسد المريض، اندهش من شدة حرارته، فقال تعجباً: "والله! ما رأيت كاليوم رجلاً أشد حراً (أي: أكثر حرارة من هذا المريض)".
فانتهز النبي صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة ليعلم أصحابه درساً عظيماً، فقال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَيْنِكِ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ الْمُقْفِيَيْنِ».
أي: ألا أخبركم بمن هو أعظم معاناة للحرارة وأشد عذاباً يوم القيامة؟ هذان الرجلان اللذان يركبان الدابة (أو الإبل) ويتخلفان في آخر القافلة (أو السير) ليسرقا متاع الناس ويختلساه.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- عظمة عذاب النار: يبين الحديث أن عذاب النار يفوق أي ألم أو حر نعرفه في الدنيا، فشدة حر الحمى التي أذهلت الصحابي هي شيء يسير أمام عذاب الآخرة.
2- تحذير شديد من السرقة: الحديث تحذير صريح من جريمة السرقة، خاصة سرقة المتاع والامتعة في الطرقات والسفر، والتي كان يرتكبها المقفيون (متخلفو القوافل).
3- التربية بالموقف: النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجه درساً نظرياً، بل استغل الموقف الحالي (شكوى الرجل من حر الحمى) ليربطه بعذاب أخروي شديد، مما يثبت المعلومة في الأذهان ويؤثر في القلوب.
4- النهي عن الغش والخيانة: سرقة متاع الغائب أو الغافل هي غش وخيانة لأمانة الطريق والمجتمع، وقد توعدها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوعيد الشديد.
5- فضل عيادة المريض: الحديث يدل على مشروعية عيادة المريض، وأنها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الوعيد الشديد (أشد حراً من حر الحمى) خاص بسرقة متاع الناس في السفر بطريقة المكر والخديعة (كالمقفي)، وهو من كبائر الذنوب.
- الحديث يذكر نوعاً محدداً من السرقة، ولكن الوعيد يعم كل سرقة وخيانة لأموال الناس بالباطل.
- فيه بيان لحكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم واستغلال الفرص لنقل الدروس بشكل عملي مؤثر.
نسأل الله العافية من النار، وأن يحفظ أموالنا وأموال المسلمين من كل سوء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدّثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامي، حدّثنا عكرمة، حدّثنا إياس، حدثني أبي، قال: فذكره.
قوله: «المقفيين» أي الموليين أقفيتهما.
قول الراوي: «لرجلين من أصحابه» أي: لأنهما أظهرا الإسلام، ولكنهما أبطنا النفاق.
قوله: «المقفيين» أي الموليين أقفيتهما.
قول الراوي: «لرجلين من أصحابه» أي: لأنهما أظهرا الإسلام، ولكنهما أبطنا النفاق.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 1101 من أصل 1112 حديثاً له شرح
- 1063 من صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريضر والكبير وذا الحاجة
- 1064 لا تتَنَخَّمَنَّ حيال وجهك في الصلاة
- 1065 عن اللقطة: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها
- 1066 فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته
- 1067 من يعذبون في الدنيا يعذبهم الله
- 1068 السام عليكم فقالت عائشة عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم
- 1069 من خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من...
- 1070 ما بال دعوى الجاهلية
- 1071 لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما
- 1072 أن تعين قومك على الظلم
- 1073 من فحم جهنم أو أهون على الله من الجعلان
- 1074 الجعل يدهده عن منخريه خير من آبائكم في الجاهلية
- 1075 كل أمتي معافى إلا المجاهرين
- 1076 إلام يضحك أحدكم مما يفعل؟
- 1077 كثرة الضحك تميت القلب
- 1078 أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم...
- 1079 لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خالق كل...
- 1080 سلوني عن أبي
- 1081 قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال
- 1082 كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف
- 1083 معنى هلك المتنطعون
- 1084 لا تأخذ متاع أخيك لاعبا ولا جادا
- 1085 إياكم والقسامة
- 1086 إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمِن خان
- 1087 إذا ائتمن خان
- 1088 ثلاث من كن فيه فهو منافق
- 1089 لا إيمان لمن لا أمانة له
- 1090 أكثر منافقي أمتي قراؤها
- 1091 أكثر المنافقين في الأمة هم القراء
- 1092 من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء...
- 1093 ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا
- 1094 لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون وجيها يوم القيامة
- 1095 من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة...
- 1096 عطاء النبي قميصه ليكفن فيه عبد الله بن أبي
- 1097 أتى النبي قبر عبد الله بن أبي فأخرجه من قبره
- 1098 في أصحابي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة حتى يلج...
- 1099 من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط...
- 1100 ريح شديدة بعثت لموت منافق
- 1101 أشد حرا منه يوم القيامة هذينك الرجلين الراكبين المقفيين
- 1102 ما يدري محمد إلا ما كتبت له
- 1103 سبب نزول: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا
- 1104 مثل المنافق كشاة تتردد بين القطيعين
- 1105 المؤمن مثل الزرع لا تزال الريح تميله
- 1106 مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة
- 1107 كم كان أصحاب العقبة؟
- 1108 رسول الله ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد
- 1109 لا يسبقني إلى الماء أحد
- 1110 النبي ﷺ يدري أين ناقته بعد أن قال المنافق: لا...
- 1111 المنافقون اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ
- 1112 النفاق في عهد النبي والكفر بعده
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








