حديث: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في صفة خيار الأئمة
عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم»، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة».
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب. هذا الحديث العظيم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، يضع لنا معالم واضحة في علاقة الأمة بقيادتها، ويبين صفات القادة الصالحين والطالحين، ويضبط منهج التعامل معهم.
أولاً. شرح المفردات:
● خيار أئمتكم: أفضل حكامكم وولاة أموركم.
● تبغضونهم: تكرهونهم لسوء أفعالهم.
● تَلعَنونهم: تدعون عليهم باللعنة والبعد عن رحمة الله.
● تَنابذُهم بالسيف: نقاتلهم وننازعهم بالسلاح.
● ما أقاموا فيكم الصلاة: ما داموا يقيمون شعائر الإسلام الظاهرة، وخاصة الصلاة.
● تَنْزعوا يَدًا من طاعة: تخرجوا عن الطاعة وتتمردوا عليهم.
ثانياً. شرح الحديث:
يقسّم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأئمة والحكام إلى قسمين:
1- خيار الأئمة: وهم الذين تجمع بينهم وبين رعيتهم علاقة محبة ومودة متبادلة، فهم يحبون رعيتهم ويحرصون على مصلحتهم، والرعية تحبهم لعدلهم وحرصهم على الخير. كما أنهم يدعون للرعية بالخير والبركة (يصلون عليكم)، والرعية تدعو لهم بالمثل (وتصلون عليهم). هذه العلاقة الصحية تقوم على التعاون على البر والتقوى.
2- شرار الأئمة: وهم على النقيض، تجمع بينهم وبين رعيتهم علاقة كراهية وبغضاء متبادلة. الرعية تبغضهم لظلمهم وإساءتهم، وهم يبغضون الرعية ولا يحرصون على مصلحتها. بل يصل الأمر إلى الدعاء عليهم باللعنة (تَلعَنونهم ويلعنونكم)، مما يدل على شدة الانفصال وفساد العلاقة.
ثم يأتي السؤال المهم من الصحابة رضي الله عنهم، الذي يعبر عن حمية للإيمان ورفض للظلم: "أفلا ننابذهم بالسيف؟" أي ألا نقاومهم ونقاتلهم لإزاحة ظلمهم؟
فجاء الجواب النبوي الحكيم الذي يضبط منهج التغيير ويحفظ جماعة المسلمين: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة". أي لا يجوز الخروج عليهم أو قتالهم ما داموا يُقيمون الصلاة - وهي كناية عن إقامة شعائر الإسلام الظاهرة - حتى لو كانوا فاسقين أو ظالمين في بعض أمورهم.
ثم بين صلى الله عليه وسلم المنهج العملي في التعامل مع المنكرات التي تصدر من الولاة: "وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة". أي أنكر ذلك الفعل المعين وابغضه، ولكن لا تتمرد على الولاية كلها، ولا تخرج عن طاعة الإمام في المعروف.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- منهج الاعتدال في نقد الولاة: الإسلام لا يمنع نقد الحكام والإنكار عليهم، بل يأمر به، ولكن بشروط وآداب تمنع الفتنة وتحفظ الأمن.
2- حرمة الخروج على الحكام: يحرم الخروج على الحكام المسلّمين بالولاية ما داموا مسلمين ويقيمون الصلاة، ولو جاروا وظلموا. وهذا من أجل درء الفتنة وحفظ وحدة الصف.
3- التفريق بين الشخص والعمل: نكره العمل السيء ولا نتمرده، دون أن يتحول ذلك إلى كراهية للشخص وخروج على طاعته في المعروف.
4- الصبر على جور الأئمة: من أسباب نجات الأمة وصيانة دمائها الصبر على حكامها الظالمين، والدعاء لهم بالهداية، والنصيحة لهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
5- الحكمة في تغيير المنكر: تغيير المنكر يكون بالطرق السلمية المشروعة: بالقلب (أضعف الإيمان)، ثم باللسان (النصيحة)، وليس بالخروج المسلح إلا في حالات محدودة جدًا بشروطها المعروفة عند أهل العلم.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة في باب "السمع والطاعة لأئمة المسلمين".
- المقصود بإقامة الصلاة: هو إظهار شعائر الإسلام، وليس مجرد الصلاة الشخصية، فإذا أظهر الحاكم الكفر البواح (أي الواضح غير المُؤوّل) وجحد شرعًا معلوماً من الدين بالضرورة، فقد ذكر العلماء شروطًا وضوابط للخروج عليه.
- النصيحة للولاة من أعظم الجهاد، وهي واجبة بالطرق الشرعية التي لا تؤدي إلى فتنة أكبر.
نسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا، وأن يوفقهم لما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك .. فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 25 من أصل 132 حديثاً له شرح
- 1 على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين
- 2 رجل قلبه متعلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه
- 3 الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به
- 4 ما للخليفة من بعدك؟
- 5 من ولي أمر أمتي فرفق بهم فارفق به
- 6 بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا
- 7 يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا
- 8 يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا
- 9 كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
- 10 من استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة...
- 11 إياك أن تكون من شر الرعاء الحطمة
- 12 أمير ظلوم غشوم عسوف وكل غال مارق
- 13 من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم
- 14 أنا قاسم أضع حيث أُمرت
- 15 نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح
- 16 لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها
- 17 لا نستعمل على عملنا من أراده
- 18 لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه
- 19 نعم المرضعة وبئست الفاطمة
- 20 يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة
- 21 أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة
- 22 يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا
- 23 لا أعمل على رجلين بعدها أبدًا
- 24 إن أمر بتقوى الله وعدل، كان له بذلك أجر
- 25 خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم
- 26 من أكرم سلطان الله أكرمه الله يوم القيامة
- 27 بعث النبي عبد الله بن حذافة في سرية
- 28 بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في اليسر والعسر
- 29 فيما استطعتم
- 30 السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره
- 31 من أطاعني فقد أطاع الله
- 32 اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي
- 33 بايعنا رسول الله على السمع والطاعة فيما استطعتم
- 34 عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فأسمعوا له وأطيعوا
- 35 أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف
- 36 السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة
- 37 لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف
- 38 لا طاعة لأحد في معصية الله
- 39 النصح لكل مسلم
- 40 اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم
- 41 السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له
- 42 من أمر بمعصية الله فلا تطيعوه
- 43 طاعة الإمام ما لم يأمر بمعصية الله
- 44 لا طاعة لمن عصى الله
- 45 أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم
- 46 لا تنازعوا الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم...
- 47 من فارق الجماعة شبرًا فمات مات ميتة جاهلية
- 48 استعملت فلانا ولم تستعملني
- 49 عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك
- 50 اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








