حديث: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب فداء أسرى المسلمين بأسرى الكفار
عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأسرّ أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من نبي عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال: يا محمد فأتاه، فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك: «أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف»، ثمّ انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا فرجع إليه، فقال: «ما شأنك؟» قال: إني مسلم. قال: «لو قلتها، وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح»، ثمّ انصرف، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه، فقال: «ما شأنك؟» قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: «هذه حاجتك»، ففدي بالرجلين. الحديث.
صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإليكم شرح هذا الحديث النافع الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه:
أولاً. شرح مفردات الحديث:
● ثقيف: قبيلة معروفة من قبائل العرب.
● بني عقيل: فرع من قبيلة كنانة.
● حلفاء: بينهم عهد ونصرة.
● الوثاق: القيد أو الربط.
● سابقة الحاج: ناقة كانت معه لهذا الرجل.
● بجريرة حلفائك: بسبب جريمة وحقد حلفائك من ثقيف.
● أفلحت كل الفلاح: فزت ونجحت نجاحًا عظيمًا.
ثانيًا. شرح الحديث:
يحدث الصحابي الجليل عمران بن حصين -رضي الله عنه- عن قصة وقعت في زمن النبي ﷺ، حيث كانت قبيلة "ثقيف" في حلف مع "بني عقيل"، فقامت ثقيف بأسر رجلين من صحابة رسول الله ﷺ، وفي المقابل، أسر المسلمون رجلاً من بني عقيل (وهو الرجل المذكور في الحديث) وأخذوا معه ناقة تسمى "العضباء".
وجاء النبي ﷺ إلى هذا الأسير وهو مقيد، فناداه الرجل: "يا محمد"، فأقبل عليه النبي ﷺ وسأله بلطف: «ما شأنك؟»، فقال الأسير مستنكرًا: "بم أخذتني؟ وبم أخذت ناقتي (سابقة الحاج)؟"، فأجابه النبي ﷺ مبينًا سبب الأسر: «أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف»، أي أنا أخذتك بسبب عدوان حلفائك من ثقيف الذين أسروا رجلين من أصحابنا.
ثم انصرف النبي ﷺ، فناداه الرجل مرة أخرى: "يا محمد، يا محمد"، وكان النبي ﷺ رحيمًا شديد الرقة، فرجع إليه وسأله: «ما شأنك؟»، فقال الرجل: "إني مسلم"، أي أعلن إسلامه في هذا الموقف. هنا وعظه النبي ﷺ قائلاً: «لو قلتها، وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح»، أي لو نطقت بالشهادة وأنت حرّ غير مأسور، لكان ذلك أعظم لك وأنجى.
ثم انصرف النبي ﷺ again، فناداه الرجل مرة ثالثة: "يا محمد، يا محمد"، فرجع إليه النبي ﷺ وسأله: «ما شأنك؟»،这次 قال الرجل: "إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني"، فلبى النبي ﷺ حاجته وقال: «هذه حاجتك»، ثم افتدى النبي ﷺ الرجلين المسلمين الأسيرين عند ثقيف بهذا الرجل.
ثالثًا. الدروس المستفادة من الحديث:
1- رحمة النبي ﷺ ورقته: فقد كان ﷺ يسمع نداء الأسير ويعود إليه كل مرة، ويستجيب لطلبه حتى في حاجته للطعام والشراب.
2- قبول الإسلام من أي شخص في أي حال: قبل النبي ﷺ إسلام هذا الرجل رغم أنه كان في وضع الأسر، مما يدل على أن باب التوبة مفتوح.
3- الحكمة في الرد والموعظة: عندما أعلن الرجل إسلامه، نصحه النبي ﷺ أن الإسلام في حال الحرية والاختيار أفضل وأكمل.
4- مشروعية الأخذ بالجريرة: أخذ النبي ﷺ هذا الرجل بسبب جريمة حلفائه، وهذا من باب المعاملة بالمثل في حال الحرب.
5- الوفاء وحسن المعاملة: على الرغم أن الرجل كان أسيرًا، إلا أن النبي ﷺ عامله معاملة كريمة وأطعمه وسقاه.
6- الحنكة السياسية والحربية: استخدم النبي ﷺ هذا الأسير في مبادلة الأسرى، مما يدل على الحكمة في إدارة الصراعات.
رابعًا. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث يدخل في باب الرحمة والرفق بالأسرى، وفي باب قبول التوبة من أي شخص.
- فيه دليل على أن الإسلام يمحو ما قبله، حيث قبل النبي ﷺ إسلام هذا الرجل دون أن يسأله عن ماضيه.
- يستفاد منه أيضًا أهمية العدل حتى مع الأعداء، وإطعامهم وسقايهم إذا احتاجوا.
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، ويجعلنا من المتأدبين بآداب النبي ﷺ، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره.
ورواه الترمذيّ (١٥٦٨) من هذا الوجه مختصرًا وقال: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: أن للإمام أن يمنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء».
وقال بعض أهل العلم: «إن الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.
ورواه الترمذيّ (١٥٦٨) من هذا الوجه مختصرًا وقال: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: أن للإمام أن يمنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء».
وقال بعض أهل العلم: «إن الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 286 من أصل 424 حديثاً له شرح
- 261 أوجب هذا - حديث رسول الله ﷺ عن القتال
- 262 مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعلم السباحة
- 263 من علم الرمي ثم تركه فليس منا
- 264 أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله ﷺ...
- 265 ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرفت أنا وأبي...
- 266 محمد رسول الله أمح رسول الله
- 267 إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد
- 268 يُرفع لكل غادر لواء يوم القيامة
- 269 لكل غادر لواء يوم القيامة
- 270 لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان
- 271 لكل غادر لواء يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره
- 272 من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف
- 273 رماه في الأكحل يوم الخندق
- 274 قنت رسول الله شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من...
- 275 من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدًا
- 276 والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة
- 277 فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض
- 278 بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية عينا
- 279 النبي ﷺ يكسو العباس يوم بدر قميص عبد الله بن...
- 280 اقتلوه متعلق بأستار الكعبة
- 281 رفض النبي ترك فداء العباس
- 282 أطلقوا ثمامة فأسلم وقال: أصبح وجهك أحب الوجوه إلي
- 283 لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء...
- 284 جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم
- 285 يا سلمة هب لي المرأة
- 286 أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف
- 287 أيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان
- 288 أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم
- 289 بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدًا
- 290 فضل الله نبيه على الانبياء باربع خصال
- 291 أرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل...
- 292 غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل
- 293 معنى من قتل قتيلا فله سلبه
- 294 معاذ ومعاذ قاتلا أبا جهل يوم بدر
- 295 منع خالد سلب قاتل العدو فقال النبي: لا تعطه
- 296 قتل الجاسوس المشرك
- 297 من قتل كافرًا فله سلبه
- 298 من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله...
- 299 السلب للقاتل ولم يخمس السلب
- 300 ذهب فرس له فأخذه العدو فرد عليه
- 301 رد خالد فرسه بعد هزيمة العدو
- 302 العبد يبق ويلحق بالروم فيرده خالد بن الوليد
- 303 حمزة بن عبد المطلب يفعل بالنوق يوم عرس علي
- 304 لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها
- 305 أنا قاسم أضع حيث أمرت
- 306 كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا
- 307 قسم النبي ﷺ الظبية للحرة والأمة
- 308 تقسيم النبي للغنائم بين الفارس والراجل
- 309 قسم النبي ﷺ لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين
- 310 عن اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم؟
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








