حديث: إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب التحذير من ظلم رعايا غير المسلمين
عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصب على رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الله يعذب الذين يعذبون في الدُّنيا».
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٣: ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا الحديث العظيم رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو من الأحاديث التي تؤصل لقاعدة عظيمة في العدل والرحمة، وتحذر من ظلم العباد.
أولاً. شرح المفردات:
● مرَّ بالشام: أي سار أو اجتاز في منطقة الشام.
● أقيموا في الشّمس: أُجبروا على الوقوف تحت حرارة الشمس كعقاب.
● صب على رؤوسهم الزيت: صُب الزيت الحار على رؤوسهم ليزيد من عذابهم.
● الخراج: الضريبة أو المال الذي كان يُجبى من أهل الذمة أو من الرعية لبيت مال المسلمين.
● يعذبون في الدنيا: أي أن الله سيعاقبهم ويعذبهم في الدنيا قبل الآخرة بسبب تعذيبهم للناس.
ثانياً. شرح الحديث:
يخبر الصحابي الجليل هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه مرَّ على مجموعة من الناس في بلاد الشام، وقد أُخذوا وعُذِّبوا بطريقة قاسية ومُهينة، حيث وقفوا تحت حرارة الشمس وصُبَّ على رؤوسهم الزيت (وهو مما يزيد العذاب ألماً وحرارة).
فسأل: ما شأن هؤلاء؟ فقيل له: إنهم يُعذَّبون لأجل (الخراج)، أي لأنهم تأخروا في دفع الضرائب أو المال الواجب عليهم.
فأنكر هشام هذا الفعل بشدة، واستدل على تحريمه بهذا الحديث النبوي الشريف، الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «إنَّ الله يعذب الذين يعذبون في الدُّنيا».
ومعنى الحديث: أن الله تعالى سيجازي كل من يعذب الناس ويعتدي عليهم في الدنيا، بأن يعذبه هو في الدنيا قبل الآخرة، وهذا وعيد شديد لمن يتولى أمر الناس ثم يظلمهم ويعذبهم بغير حق.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- تحريم التعذيب بجميع أشكاله: يحرم الإسلام تعذيب الناس بأي وسيلة كانت، سواء بالحرق أو الضرب أو الإهانة أو الحبس في ظروف قاسية، وهذا يشمل المعاقبين على جرائمهم، فلا يجوز تجاوز الحدود الشرعية في العقوبة.
2- العدل مع الرعية واجب: الحديث موجه في المقام الأول للولاة والحكام والقادة، بأن عليهم العدل مع الرعية وعدم ظلمهم أو تعذيبهم لأخذ الأموال أو لأي سبب آخر.
3- المسؤولية العظيمة لمن بيده سلطة: يذكرنا الحديث بأن من بيده سلطة على الناس، فإنه سيحاسب أمام الله على كيفية استخدام هذه السلطة، فإن استخدمها في العدل والإحسان فله الأجر، وإن استخدمها في الظلم والتعذيب فعليه الوزر والعذاب.
4- الخراج لا يسوغ الظلم: تأخير دفع المال الواجب لا يبرر التعذيب والاعتداء، بل هناك طرق شرعية للمطالبة بالحقوق دون ظلم أو اعتداء.
5- الوعيد الشديد للظالمين: الحديث يعد وعيداً شديداً للذين يعذبون الناس، بأن الله سيعذبهم في الدنيا بالقتل أو الأمراض أو الذل، قبل عذاب الآخرة.
رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث يدخل في العموم، فيشمل تعذيب الإنسان لأي كائن حي، فقد ورد في أحاديث أخرى الوعيد على من يعذب الحيوان.
- الفقهاء يستدلون بهذا الحديث على تحريم التعذيب حتى للمجرمين، فلا تجوز عقوبتهم بغير ما شرع الله.
- القصة تظهر حرص الصحابة رضي الله عنهم على إنكار المنكر والتذكير بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يحفظنا من الظلم وأن يعيننا على العدل والإحسان.
والله أعلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٣: ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام .. فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة
- 2 من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة
- 3 كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله
- 4 أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم
- 5 تنتهك ذمة الله وذمة رسوله فيمنعون ما في أيديهم
- 6 منعت العراق درهمها وقفيزها
- 7 إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا
- 8 من قتل معاهدًا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه...
- 9 ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن
- 10 النبي ﷺ يعود الغلام اليهودي ويقول له أسلم
- 11 اركب دابتك وسر أمامها فإنك إذا كنت أمامها لم تكن...
- 12 من أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
- 13 ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
- 14 المرأة تأخذ للقوم تجير على المسلمين
- 15 من أجرت فقد أجرناها
- 16 ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا...
- 17 اغزوا باسم الله في سبيل الله ولا تغلوا ولا تغدروا.
- 18 بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين
- 19 أخذ رسول الله الجزية من مجوس هجر
- 20 بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه
- 21 تظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم
- 22 لو جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا
- 23 أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ من البحرين
- 24 من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة
- 25 صلح النبي مع اهل نجران على الفي حلة وعتاد
- 26 نزول آية فاحكم بينهم بما أنزل الله
- 27 ليس على المسلمين عشور
- 28 لا تصلح قبلتان في أرض
- 29 من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول...
- 30 إذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه
- 31 قالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقال: «وعليكم»
- 32 مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله
- 33 إذا سلم عليكم اليهود فقالوا السام عليكم فقولوا عليك
- 34 قولوا: وعليكم
- 35 من سلم عليكم فقولوا وعليكم
- 36 التبليغ عن رسول الله ولو بآية واحدة
- 37 لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوا
- 38 ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
- 39 انطلقوا إلى يهود أسلموا تسلموا
- 40 لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب
- 41 اعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
- 42 لا يترك بجزيرة العرب دينان
- 43 أخرجوا اليهود من جزيرة العرب
- 44 أخرج عمر يهود خيبر وأعطاهم قيمة أموالهم
- 45 من عدى على عبد الله بن عمر ففدع يديه
- 46 نزول عيسى ابن مريم حكماً عادلاً في آخر الزمان
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








