حديث: أخرج عمر يهود خيبر وأعطاهم قيمة أموالهم
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب إخراج المشركين واليهود والنصارى من جزيرة العرب
عن ابن عمر قال: لما فَدَعَ أهلُ خيبر عبدَ الله بن عمر، قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد ﷺ وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ: «كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة» فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. قال: كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك.
صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣٠) عن أبي أحمد مرار بن حمويه: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا حديث عظيم ورد في صحيح البخاري (رقم 4238) وغيره، يحكي قصة إجلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليهود خيبر، وسأشرحه لكم مفصلاً بأسلوب واضح ومفيد.
أولاً. شرح المفردات:
● فَدَعَ: قطعوا أوصاله وشجوه.
● خيبر: منطقة ذات واحات شمال المدينة، كانت موطناً لليهود.
● عامل يهود خيبر على أموالهم: جعلهم يعملون في أرضها ويأخذون جزءاً من المحصول.
● نقركم ما أقركم الله: نترككم ما دام الله قد أقركم.
● عدي عليه: اعتدي عليه ليلاً.
● فدعت يداه ورجلاه: شُجت وقطعت أوصاله.
● تعدو بك قلوصك: تسير بك ناقتك سيراً سريعاً.
● هزيلة: مزاح أو دعابة.
● أقتاب: مراكب للدواب.
ثانياً. شرح الحديث:
يحكي الحديث أن يهود خيبر اعتدوا على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ليلاً، فقطعوا أوصاله (يديه ورجليه)، فشكا عمر رضي الله عنه ذلك إلى الناس، وقال: إن الرسول ﷺ قد عاملهم على أن يبقوا في خيبر ويعملوا في الأرض، لكنهم الآن اعتدوا على ابنه، وليس لنا عدو هناك غيرهم.
فلما عزم عمر على إجلائهم، جاءه أحد زعمائهم (من بني أبي الحقيق) وقال: كيف تُجْلينا وقد أقرنا محمد ﷺ وعاملنا؟ فرد عليه عمر بقول النبي ﷺ: "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة"، أي أن النبي ﷺ قد أخبر بأنهم سيُجْلَوْن منها يوماً ما. فادعى اليهودي أن هذه كانت مزحة من النبي، فكذبه عمر وأجلاهم، ولكنه أعطاهم قيمة ممتلكاتهم تعويضاً عادلاً.
ثالثاً. الدروس المستفادة:
1- الوفاء بالعهود: النبي ﷺ قد عاملهم على البقاء، فلم يُجْلِهم إلا بعد اعتدائهم.
2- العدل في التعامل: رغم إجلائهم، أعطاهم عمر قيمة أملاكهم، وهذا من عدل الإسلام.
3- كمال نبوة محمد ﷺ: فقد أخبر بأمر الإجلاء قبل وقوعه.
4- حرمة الاعتداء على المسلمين: وما يترتب على ذلك من عقوبات.
5- الحكمة في القيادة: عمر لم ينتقم، بل عاملهم بعدل حتى بعد جريمتهم.
رابعاً. فوائد إضافية:
- الحديث يدل على أن اليهود قد نقضوا عهدهم، فسقط حقهم في البقاء.
- فيه بيان عدل عمر رضي الله عنه، حيث لم يصادر أملاكهم بل دفع قيمتها.
- يؤكد على صدق نبوة النبي ﷺ، حيث تحققت نبوءته بإجلائهم.
أسأل الله أن يفقهنا في السنة، ويجعلنا من أهلها، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الشروط (٢٧٣٠) عن أبي أحمد مرار بن حمويه: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة
- 2 من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة
- 3 كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله
- 4 أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم
- 5 تنتهك ذمة الله وذمة رسوله فيمنعون ما في أيديهم
- 6 منعت العراق درهمها وقفيزها
- 7 إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا
- 8 من قتل معاهدًا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه...
- 9 ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن
- 10 النبي ﷺ يعود الغلام اليهودي ويقول له أسلم
- 11 اركب دابتك وسر أمامها فإنك إذا كنت أمامها لم تكن...
- 12 من أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
- 13 ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
- 14 المرأة تأخذ للقوم تجير على المسلمين
- 15 من أجرت فقد أجرناها
- 16 ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا...
- 17 اغزوا باسم الله في سبيل الله ولا تغلوا ولا تغدروا.
- 18 بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين
- 19 أخذ رسول الله الجزية من مجوس هجر
- 20 بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه
- 21 تظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم
- 22 لو جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا
- 23 أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ من البحرين
- 24 من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة
- 25 صلح النبي مع اهل نجران على الفي حلة وعتاد
- 26 نزول آية فاحكم بينهم بما أنزل الله
- 27 ليس على المسلمين عشور
- 28 لا تصلح قبلتان في أرض
- 29 من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول...
- 30 إذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه
- 31 قالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقال: «وعليكم»
- 32 مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله
- 33 إذا سلم عليكم اليهود فقالوا السام عليكم فقولوا عليك
- 34 قولوا: وعليكم
- 35 من سلم عليكم فقولوا وعليكم
- 36 التبليغ عن رسول الله ولو بآية واحدة
- 37 لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوا
- 38 ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
- 39 انطلقوا إلى يهود أسلموا تسلموا
- 40 لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب
- 41 اعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
- 42 لا يترك بجزيرة العرب دينان
- 43 أخرجوا اليهود من جزيرة العرب
- 44 أخرج عمر يهود خيبر وأعطاهم قيمة أموالهم
- 45 من عدى على عبد الله بن عمر ففدع يديه
- 46 نزول عيسى ابن مريم حكماً عادلاً في آخر الزمان
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








