حديث: إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب التحذير من زهرة الدنيا والتنافس فيها
عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول اللَّه ﷺ على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: «إن مما أخاف عليكم بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها». فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر؟ يا رسول اللَّه! قال: فسكت عنه رسول اللَّه ﷺ. فقيل له: ما شأنك؟ تكلم رسول اللَّه ﷺ ولا يكلمك؟ قال: ورأينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح عنه الرحضاء، وقال: «إن هذا السائل» (وكأنه حمده) فقال: «إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا أكلة الخضر، فإنها أكلت، حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل» (أو كما قال رسول اللَّه ﷺ) «وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة».
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٣) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإليك شرح هذا الحديث النافع الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
1. شرح المفردات:
● زهرة الدنيا وزينتها: المراد بها متاع الدنيا ولذاتها من المال والجاه والمنصب.
● الربيع: النبات النامي في فصل الربيع، وهو كثير العصارة، سريع النمو.
● يقتل أو يلم: أي يهلك أو يمرض الحيوانَ الذي يأكله بكثرة.
● أكلة الخضر: الحيوانات التي تعتاد أكل النباتات الخضراء.
● خاصرتاها: جنباها، أي عندما تمتلئ بطنها.
● ثلطت وبالت: أخرجت الفضلات (الروث والبول).
● رتعت: عادت إلى الرعي والأكل.
● خضر حلو: المال شهي ولذيذ كالنبات الأخضر الحلو.
● شهيدًا: شاهدًا يشهد عليه يوم القيامة.
2. شرح الحديث:
يبدأ الحديث بأن النبي ﷺ جلس على المنبر -وهو موضع وعظه وتعليمه- وحوله أصحابه، فأنذرهم مما سيحدث بعد وفاته، ألا وهو فتح الدنيا واتساعها عليهم، وما يصاحب ذلك من مغريات ومفاتن. فتعجب رجل من الصحابة قائلاً: "أيأتي الخير بالشر؟" يعني: كيف يكون المال والرخاء -وهو خير- سببًا للشر؟ فسكت النبي ﷺ، وفي سكوته إما تفكر أو انتظار للوحي، فظن الصحابة أن الوحي ينزل عليه، وبعد أن انقشع عنه أخذ يمسح العرق عن جبينه (الرحضاء)، ثم توجه إلى السائل -وقد يكون مدحه لسؤاله- وأجابه بأن الخير لا يأتي بالشر في ذاته، لكن الشر يأتي من سوء استخدام الإنسان له.
وضرب النبي ﷺ مثلاً بليغًا بالنبات الربيعي الذي ينبت بكثرة، فيأكل منه الحيوان حتى يمتلئ، فيمرض أو يهلك بسبب الإفراط، إلا "أكلة الخضر" التي اعتادت عليه، فتأكل حتى تمتلئ، ثم تخرج الفضلات فتهضم الطعام، ثم تعود للأكل. فشبه المال بهذا النبات: فهو حلو شهي، لكن الإفراط في أخذه أو استعماله بغير حق يهلك صاحبه.
ثم بين النبي ﷺ أن المال نعمة عظيمة إذا استعمل في طاعة الله، كالصدقة على المساكين واليتامى وأبناء السبيل، فهو "نعم الصاحب" للمسلم في هذه الحالة. أما من يأخذه بغير حق -كالربا أو السرقة أو الغش- فهو كالذي يأكل ولا يشبع، بل يزيد طمعه، وسيكون المال نفسه شاهدًا عليه يوم القيامة بما اكتسبه من حرام.
3. الدروس المستفادة:
● تحذير من فتنة المال: الدنيا وزينتها من أعظم الفتن التي تخشى على الأمة.
● المال ليس شرًا في ذاته: بل الشر في طريقة اكتسابه وإنفاقه.
● خطر الطمع والإفراط: الإكثار من المال بلا ضوابط شرعية يؤدي إلى الهلاك.
● الحث على الصدقة: أفضل طريقة لاستغلال المال هي البذل في وجوه الخير.
● المال شاهد يوم القيامة: سيشهد على صاحبه كيف جمعه وأنفقه.
4. معلومات إضافية:
- الحديث أخرجه البخاري (رقم 6427) ومسلم (رقم 1052).
- فيه بيان حكمة النبي ﷺ التربوية في ضرب الأمثال لتقريب المعاني.
- ينبه إلى أن طلب المال ليس مذمومًا في نفسه، بل المذموم هو الحرص الشديد وأخذه بغير حق.
نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستعملون المال في طاعته، ويوقنا فتنة الدنيا وزينتها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٣) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 164 من أصل 227 حديثاً له شرح
- 139 ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته
- 140 أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف
- 141 ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة
- 142 الرجل يأخذ بيد الرجلين على قدر طاقته
- 143 طعامنا الأسودان التمر والماء
- 144 ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
- 145 ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من...
- 146 اتقوا الدنيا واتقوا النساء
- 147 في إعطاء المال فتنة وفي إمساكه فتنة
- 148 إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال
- 149 الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم
- 150 الدنيا سجن للمؤمن وجنة للكافر
- 151 الإنسان وأجله محيط به وهذا الذي هو خارج أمله
- 152 هذا الأمل وهذا أجله فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط...
- 153 هذا ابن آدم وهذا أجله ثم أمله
- 154 هذاك الأمل وهذاك الأجل
- 155 الإنسان وأجله وأمله يتعاطى الأمل يختلجه دون ذلك
- 156 ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية
- 157 حب الدنيا وطول الأمل
- 158 يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص على المال والحرص...
- 159 العضباء كانت ناقة رسول الله لا تُسبق فسبقها أعرابي
- 160 حقا على الله لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه
- 161 فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم
- 162 إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم
- 163 لا يأتي الخير إلا بالخير
- 164 إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة...
- 165 إني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها
- 166 ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر
- 167 إن الله فاتح لكم فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبا
- 168 تطالعت عليكم الدنيا تطالعت عليكم الدنيا
- 169 إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك...
- 170 إياكم والتمادح، فإنه الذبح
- 171 من أخذ الدنيا بحقه بورك له فيها
- 172 من أخذ بحق الدنيا يبارك الله له فيها
- 173 المال خضرة حلوة
- 174 يتخوضون في مال الله بغير حق لهم النار يوم القيامة
- 175 من أخذه بورك له فيه ورب متخوض في مال الله...
- 176 المال هو حسب أهل الدنيا
- 177 الحسَب المال والكرم التقوى
- 178 كرم الرجل دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه
- 179 من كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه...
- 180 من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه
- 181 إلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك
- 182 يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد
- 183 ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك
- 184 مثل ابن آدم وماله وولده وعمله
- 185 مثل المؤمن ومثل الموت كمثل رجل له ثلاثة أخلاء
- 186 ابن آدم وادي من ذهب أحب أن يكون له واديان
- 187 لو أن ابن آدم أعطي واديا ملئا من ذهب أحب...
- 188 لو أن لابن آدم واديا مالا لأحب أن له مثله
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








