حديث: صلاة العصر في بني عمرو بن عوف
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب استحباب التبكير بالعصر
عن أنس بن مالك قال: كنّا نُصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.
متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١٠) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.أما بعد، فإليك شرح هذا الحديث الشريف شرحًا وافيًا مستندًا إلى كلام أهل العلم المعتمدين لدى أهل السنة والجماعة:
الحديث بلفظه كاملًا:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ.
(رواه البخاري في صحيحه)
١. شرح المفردات:
● نُصلي العصر: أي نصلي صلاة العصر في المدينة المنورة، حيث كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
● يخرج الإنسان: أي أحد الصحابة أو الشخص الذي يصلي مع الجماعة.
● بني عمرو بن عوف: هي قبيلة من الأنصار تسكن في ضواحي المدينة المنورة في منطقة تسمى "قُباء" أو بالقرب منها.
● فيجدهم يصلون العصر: أي يجد أهل تلك المنطقة ما زالوا يصلون صلاة العصر.
٢. المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أن الصحابة في المدينة كانوا يصلون صلاة العصر، ثم يذهب أحدهم إلى منطقة بني عمرو بن عوف (وهي على بُعد حوالي 3-4 كيلومترات من المسجد النبوي)، فيجد أن أهل تلك المنطقة ما زالوا يصلون العصر، أي أن وقت الصلاة لم يخرج بعد عندهم.
٣. الدروس المستفادة والفقه في الحديث:
1- اتساع وقت صلاة العصر: الحديث يدل على أن وقت العصر يمتد لفترة طويلة، حيث إنه يمكن أن يصليها الناس في مناطق متقاربة في أوقات متعاقبة دون خروج الوقت.
2- تفاوت غروب الشمس بحسب المواقع: يستفاد من الحديث أن وقت الصلوات يختلف باختلاف الموقع الجغرافي، فمن كان في مكان مرتفع أو في اتجاه الغرب قد يؤخر غروب الشمس عنه قليلًا لقاء إلى من هو في مكان منخفض أو في الشرق. وهذا يؤكد قاعدة فقهية مهمة وهي: "اختلاف المطالع" (أي أن طلوع الشمس وغروبها يختلف بحسب المنطقة).
3- مشروعية إقامة الصلاة في كل بلد بحسب وقته: لا يجب على جميع البلدان أن تلتزم بتوقيت واحد، بل لكل منطقة حسابها الخاص بناء على موقعها.
4- حرص الصحابة على الصلاة في وقتها: حيث إنهم يخرجون لزيارة إخوانهم في المناطق الأخرى ويجدونهم يصلون في الوقت المشروع لهم.
5- التيسير في religion الإسلام: حيث راعى الإسلام هذه الفروقات الطبيعية بين البلدان ولم يجبر الناس على توقيت موحد مما قد يسبب مشقة.
٤. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث أصل في مسألة "اختلاف المطالع" بين العلماء، وفيه خلاف: فمنهم من يرى اعتبارها (كأحمد والشافعي في رواية)، ومنهم من لا يرى ذلك (كأبي حنيفة ومالك في المشهور)، ولكن الحديث يدعم رأي من يعتبر الاختلاف.
- منطقة "بني عمرو بن عوف" كانت من مناطق الأنصار حول المدينة، وقد كانت مسافة سير منها إلى المسجد النبوي تستغرق وقتًا (ربما نصف ساعة أو أكثر)، مما يدل على أن الفارق في الوقت بين المنطقتين لم يكن كبيرًا ولكنه واضح.
- يستدل بهذا الحديث على أن أول وقت العصر وآخره متسع، حيث إنه يمكن أداؤها في أي جزء من هذا الوقت.
الخلاصة:
الحديث يدل على سعة وقت صلاة العصر، واعتبار اختلاف المواقيت بحسب الموقع الجغرافي، وهو من رحمة الله تعالى وتيسيره على عباده حيث راعى هذه الفروق الطبيعية. وفيه أيضًا إشارة إلى حرص الصحابة على التواصل وزيارة الإخوان في الله حتى في المناطق البعيدة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مالك في وقوت الصلاة (١٠) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.
ومن طريق مالك رواه البخاري في المواقيت (٥٤٨)، ومسلم في المساجد (٦٢١: ١٩٤).
قال العلماء: ومنازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، قال النووي: «وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله ﷺ، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو بن عوف لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم، وزروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم، تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتُهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى». انتهى.
وقال ابن عبد البر: وهذا يدل على اختلاف أحوال المدينة، في صلاة العصر على سعة وقتها ما دامت الشمسُ بيضاء نقية.
ومن طريق مالك رواه البخاري في المواقيت (٥٤٨)، ومسلم في المساجد (٦٢١: ١٩٤).
قال العلماء: ومنازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، قال النووي: «وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله ﷺ، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو بن عوف لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم، وزروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم، تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتُهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى». انتهى.
وقال ابن عبد البر: وهذا يدل على اختلاف أحوال المدينة، في صلاة العصر على سعة وقتها ما دامت الشمسُ بيضاء نقية.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 67 من أصل 1241 حديثاً له شرح
- 42 كان رسول الله يصلي الظهر إذا زالت الشمس
- 43 الصلاة على وقتها أحب العمل إلى الله
- 44 ما صلى رسول الله ﷺ صلاة لوقتها الآخر
- 45 صَلِّ الصلاة لوقتها وإن أدركتها معهم فصلِّ
- 46 صَلِّ الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سُبحة
- 47 يُصَلّي الصُّبْحَ فينصرفُ النِّسَاءُ متُلَفِّعاتٍ بمُرُطهنَّ
- 48 أتسحر في أهلي ثم أدرك صلاة الفجر مع رسول الله...
- 49 صلاة الصبح بغلس مع رسول الله وأبي بكر وعمر
- 50 نساء يشهدن مع رسول الله صلاة الصبح فينصرفن متلفعات
- 51 أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم
- 52 إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة
- 53 أبردوا عن الصلاة إذا اشتد الحر
- 54 أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم
- 55 قدر صلاة رسول الله في الصيف والشتاء
- 56 أبرِدُوا بالظهر
- 57 أبردوا بالظهر في الحر
- 58 أبرِدُوا بالظُّهر فإن شدة الحَرِّ من فَيحِ جَهَنَّم
- 59 من لم يستطع أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه...
- 60 صلى رسول الله ﷺ الظهر حين زاغت الشمس.
- 61 صلاة النبي الظهر إذا دحضت الشمس
- 62 شكوى حر الرمضاء إلى رسول الله ﷺ
- 63 أضع الحصى في كفي لأسجد عليه من شدة الحر
- 64 أشد تعجيلًا للظهر منكم وأشد تعجيلًا للعصر منه
- 65 عن أنس: النبي ﷺ لا يرتحل حتى يصلي الظهر وإن...
- 66 صلى النبي العصر والشمس في حجرة عائشة
- 67 صلاة العصر في بني عمرو بن عوف
- 68 كان رسول الله يصلي العصر والشمس مرتفعة حية
- 69 صلاة العصر كما كان يصليها رسول الله ﷺ
- 70 كنا نصلي العصر ثم تنحر الجزور وتقسم عشر قسم
- 71 تلك صلاة المنافقين يجلس حتى اصفرت الشمس ثم قام فنقر...
- 72 صلاة العصر وأكل الطعام قبل غروب الشمس
- 73 يُصَلِّي بنا العَصرَ والشمسُ بيضاء مُحلِّقَة
- 74 أعطينا قيراطين قيراطين وأعطيتم قيراطا قيراطا
- 75 الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله
- 76 من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله
- 77 من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله
- 78 شغلونا عن الصلاة الوسطى
- 79 شَغَلُونا عن الصلاة الوُسْطى صلاة العَصرِ
- 80 حافظوا على الصلوات وصلاة العصر
- 81 صلاة الوُسطى صلاة العصر
- 82 أخر العصر عن وقتها فملأ بيوتهم نارًا
- 83 شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا
- 84 صلاة الوسطى هي صلاة العصر
- 85 أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا
- 86 كان رسول الله يصلي الظهر بالهاجرة
- 87 يُصَلِّي المغربَ إذا غربَتِ الشمْسُ
- 88 يُبْصِرُ أحدُنا مَوَاقِعَ نَبْلِهِ بَعْدَ صَلَاةِ المَغْرِبِ مَعَ النَّبِيِّ
- 89 لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن...
- 90 يصلون مع النبي المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم
- 91 كنا نصلي مع النبي المغرب ثم نرجع إلى منازلنا
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








