حديث: ألا تبايعون رسول الله على عبادة الله وإقام الصلاة وطاعته

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب مبايعة الإمام أكثر من مرة

عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: «ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: «على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئا».
فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه.

صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٣) من طريقين عن مروان (وهو ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد (هو ابن عبد العزيز)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي .

عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: «ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: «على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئا».
فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا حديث عظيم رواه الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، وهو يحمل معاني سامية في تربية النفس على العزة والاستغناء عن الناس.

أولاً. شرح المفردات:


● حديث عهد ببيعة: أي أنهم كانوا قد بايعوا النبي ﷺ منذ وقت قريب.
● بسطنا أيدينا: مددناها للمبايعة.
● وأسر كلمة خفية: قالها النبي ﷺ بصوت منخفض.
● سوط أحدهم: العصا التي كانوا يركبون بها.

ثانياً. شرح الحديث:


يحدثنا الصحابي عوف بن مالك رضي الله عنه عن موقف جميل مع النبي ﷺ، حيث كانوا مجموعة صغيرة (سبعة أو ثمانية أو تسعة) جالسين معه ﷺ.
فاستوقظهم النبي ﷺ بسؤاله المتكرر: "ألا تبايعون رسول الله؟"، مع أنهم كانوا قد بايعوه بالفعل من قبل. هذا التكرار ليس لأن النبي ﷺ نسي، حاشاه، ولكن ليستثير انتباههم ويهيئهم لبيعة خاصة وعظيمة.
فلما مدوا أيديهم للمبايعة للمرة الثالثة، سألوه: "فعلام نبايعك؟".
فأجابهم النبي ﷺ بالبيعة على ثلاثة أمور ظاهرة وواحدة خفية:
1- "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً": وهذا هو أساس الدين كله، وهو تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى واجتناب الشرك.
2- "والصلوات الخمس": وهي عمود الدين وأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
3- "وتطيعوا": وهذه طاعة عامة لله ورسوله ﷺ وولاة الأمر المسلمين في المعروف.
ثم أسر إليهم كلمة خفية هي لبُّ البيعة وروحها:
4- "ولا تسألوا الناس شيئا": أي أن تعتادوا العفة والاستغناء عن الناس، فلا تطلبوا منهم مالاً ولا عطية ولا شيئاً من أمور الدنيا، وتعتمدوا على الله تعالى وحده.

ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:


1- حرص النبي ﷺ على تربية أصحابه: فقد كان ﷺ يربيهم على المعاني العظيمة بأساليب حكيمة، كالتكرار لإثارة الانتباه وإفهام عظمة الأمر.
2- منزلة الاستغناء عن الناس: جعلها النبي ﷺ بيعة خاصة، مما يدل على عظم مكانتها في الإسلام، وهي من أسباب العزة والكرامة.
3- التوكل على الله تعالى: إن ترك سؤال الناس ينبع من قوة التوكل على الله واليقين بأن الرزق بيده وحده.
4- الترابط بين العبادات والمعاملات: فالإيمان الحق يظهر في السلوك، فلم يكونوا يسألون الناس حتى في الأمور البسيطة كإعطاء السوط إذا سقط.
5- قدوة الصحابة رضي الله عنهم: لقد طبقوا هذا الأمر تطبيقاً عملياً فورياً، حتى إن أحدهم إذا سقط سوطه (وهو شيء قليل القيمة ويحتاج إليه) كان يتحمل مشقة النزول لأخذه ولا يطلب من أحد يناوله إياه، حرصاً على الوفاء ببيعته وطلباً لعزة النفس.

رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:


- هذا الحديث أصل كبير في باب "العفة وترك المسألة".
- سؤال الناس على نوعين:
* محرم: وهو سؤال الناس تكسباً من غير حاجة، وهو الذي نهى عنه الحديث.
* جائز أو مباح: وهو السؤال عند الحاجة الملحة أو لضرورة.
- من فضائل ترك السؤال: أنه سبب لدخول الجنة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله" (رواه البخاري).
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العزة بالاستغناء عن خلقه، والذل بين يديه، وأن يجعلنا من المتوكلين عليه حق التوكل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٣) من طريقين عن مروان (وهو ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد (هو ابن عبد العزيز)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي .. فذكره.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 55 من أصل 132 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب