حديث: إنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في ثواب الطهور
عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبَسة السُّلَمي: كنتُ وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعتُ برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا، جُرَءَاءُ عليه قومُه، فتلطّفُ حتَّى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: «أنا نبي»، فقلت: وما نبي؟ قال: «أرسلني الله»، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يُوحَّد الله لا يُشرَكُ به شيء»، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد». - قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به - فقلت: إنِّي متّبعك! قال: «إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظَهرتُ فأتني». قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتَّى قدم عليَّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمتُ المدينة، فدخلت عليه، فقلتُ: يا رسول الله! أتعرفني، قال: «نعم، أنت الذي لقيتني بمكة؟»، فقلتُ: بلى، فقلت: يا نبي الله! أخبرني عما علّمك الله وأجهلُه، أخبرني عن الصلاة؟ قال: «صلّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتَّى تطْلُعَ الشمسُ حتَّى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنَي شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صلّ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة، حتَّى يستقل الظلُّ بالرُّمْح، ثم أَقْصِر عن الصلاة، فإنَّ حينئذ تُسجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيءُ فصلِّ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة حتَّى تصلي العصر، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتَّى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار». قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء، حدثني عنه، قال: «ما منكم رجلٌ يُقرّب وَضُوءَه فيتمضمض ويستنشق فينتشر إلَّا خرَّت خطايا وجهه وفِيه وخَياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلَّا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لِحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلَّا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلَّا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسلُ قدميه إلى الكعبين إلَّا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلَّى، فحمد الله وأثنى عليه،
ومجَّده بالذي هو له أهل، وفرَّغ قلبه لله، إلَّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه».
فحدث عمرو بن عَبَسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ، فقال له أبو أُمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول في مقام واحد يُعْطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمامة! لقد كَبِرَت سنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلَّا مرة أو مرتين أو ثلاثًا - حتَّى عدَّ سبع مرات - ما حدَّثت به أبدًا، ولكنِّي سمعته أكثر من ذلك.
ومجَّده بالذي هو له أهل، وفرَّغ قلبه لله، إلَّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه».
فحدث عمرو بن عَبَسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ، فقال له أبو أُمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول في مقام واحد يُعْطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمامة! لقد كَبِرَت سنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلَّا مرة أو مرتين أو ثلاثًا - حتَّى عدَّ سبع مرات - ما حدَّثت به أبدًا، ولكنِّي سمعته أكثر من ذلك.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢)، عن أحمد بن جعفر المَعقري، حدَّثنا النضرُ بن محمد، حدَّثنا عكرمة بن عمَّار، حدَّثنا شدَّاد بن عبد الله أبو عمَّار، ويحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي أُمامة .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين وإمام المتقين.أما بعد، فهذا حديث عظيم رواه الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وفيه قصة إسلام عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام. وفيما يلي شرح الحديث بتفصيل وافٍ، معتمدًا على كلام أهل العلم المعتبرين:
1. شرح المفردات:
● جُرَءَاءُ عليه قومُه: أي أن قومه يتجاسرون عليه ويؤذونه.
● تَلَطَّفْتُ: أي تحرّيت الطرق غير المباشرة وأظهرت الحذر حتى لا أُكتشف.
● يُوحَّد الله: أي يُعبد الله وحده لا شريك له.
● حَرٌّ وَعَبْدٌ: أي رجل حر وهو أبو بكر الصديق، وعبد وهو بلال بن رباح رضي الله عنهما.
● تَسْجَرُ جَهَنَّمُ: أي تُوقَد وتُشعل نارها.
● يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ: أي يعدّ الماء للوضوء ويُحضره.
● خَرَّتْ خَطَايَاهُ: أي سقطت ذنوبه وغُفرت.
● فَرَّغَ قَلْبَهُ للهِ: أي أخلص نيته وترك كل شاغل إلا الله.
2. المعنى الإجمالي للحديث:
يحكي عمرو بن عبسة قصة إسلامه، حيث كان في الجاهلية يرى الناس على ضلال في عبادتهم للأوثان، فبلغه أمر رجل في مكة (وهو النبي صلى الله عليه وسلم) يخبر بأخبار عجيبة، فذهب إليه مختفيًا بسبب اضطهاد قريش للنبي. فسأله عن حقيقة دعوته، فأخبره النبي أنه نبي مرسل من الله لدعوة الناس إلى توحيد الله، وصلة الأرحام، وتحطيم الأصنام. وأمره عمرو بن عبسة بالرجوع إلى أهله حتى يسمع بظهور الدعوة، فلما هاجر النبي إلى المدينة وانتشر الإسلام، ذهب إليه عمرو وأعلن إسلامه، ثم سأله عن الصلاة والوضوء، فبيّن له النبي أوقات الصلاة المحظورة وأوقاتها المستحبة، وفضائل الوضوء وكيفية غسل الذنوب مع كل عضو يُغسل.
3. الدروس المستفادة والعبر:
● فضل السابقين إلى الإسلام: فقد أسلم عمرو بن عبسة في وقت مبكر جدًا، وكان من أوائل المسلمين، مما يدل على صدق بصيرته وإيمانه.
● ثبات النبي صلى الله عليه وسلم: رغم الاضطهاد والأذى الذي كان يلاقيه في مكة، كان ثابتًا على دعوته، صابرًا محتسبًا.
● جواز التقية والخوف على النفس: حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمروًا بالرجوع وعدم إظهار إسلامه في ذلك الوقت خوفًا عليه من الأذى.
● أهمية التوحيد وقطع الشرك: فهو أساس الدعوة الإسلامية، كما قال النبي: "أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوحَّد الله لا يُشرك به شيء".
● بيان أوقات النهي عن الصلاة: وهي بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند قيام الشمس في الظهيرة حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. والعلة في ذلك مشابهة الكفار في سجودهم للشمس في هذه الأوقات.
● فضائل الوضوء: أن كل عضو يُغسل أو يُمسح يسقط مع الماء ذنوب صاحبه، حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه إذا أتم الوضوء ثم صلى بخشوع وإخلاص.
● الصدق في الرواية: حيث أكد عمرو بن عبسة أنه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم多次 مرات، مما يدل على حرص الصحابة على التثبت في نقل السنة.
4. معلومات إضافية مفيدة:
- عمرو بن عبسة رضي الله عنه من كبار الصحابة، وقد شهد بدرًا وغيرها من الغزوات، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
- الحديث يدل على أن الإسلام في بدايته كان سريًا، ثم أذن الله بالجهر بالدعوة.
- فيه بيان لبعض أحكام أوقات الصلاة، وهي مما أجمع عليه العلماء، وأن الصلاة في الأوقات المنهي عنها لا تجوز إلا لسبب شرعي (كصلاة الكسوف أو قضاء الفوائت).
- فضل الوضوء ليس فقط طهارة ظاهرية، بل طهارة باطنية من الذنوب، شرط أن يقترن بالإخلاص والخشوع في الصلاة.
- قوله: "حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْح" معناه: حتى يصير الظل قائمًا غير مائل، وهو وقت الزوال.
هذا والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢)، عن أحمد بن جعفر المَعقري، حدَّثنا النضرُ بن محمد، حدَّثنا عكرمة بن عمَّار، حدَّثنا شدَّاد بن عبد الله أبو عمَّار، ويحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي أُمامة .. فذكر الحديثَ.
واقتصر النسائي (١٤٧) على الوضوء.
قوله: «يقرب وَضوءه» - بفتح الواو - هو الماء الذي يتوضأ به.
واقتصر النسائي (١٤٧) على الوضوء.
قوله: «يقرب وَضوءه» - بفتح الواو - هو الماء الذي يتوضأ به.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 17 من أصل 155 حديثاً له شرح
- 1 فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله
- 2 الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم
- 3 لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ
- 4 لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول
- 5 أَأُصَلِّي فأتوضأ؟
- 6 لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهور
- 7 لا يقبل الله صلاة بغير طهور
- 8 لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور
- 9 مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم
- 10 إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه مع الماء
- 11 من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده
- 12 من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه
- 13 من أحسن وضوء الصلاة وخشوعها كانت كفارة للذنوب
- 14 يتطهر ويصلي الخمس كفارات لما بينها
- 15 من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد غفر له...
- 16 الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء
- 17 إنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها...
- 18 من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر...
- 19 الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة
- 20 إذا وضأ يديه انحلت عقدة، فإذا وضأ وجهه انحلت عقدة
- 21 بلال: سمعتُ دفَّ نعليك بين يدي في الجنة
- 22 من يتوضأ ويصلي غفر له ما بين الصلاتين
- 23 أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم...
- 24 مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم
- 25 الصلاة تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن
- 26 ماذا يدريكم ماذا بلغت به صلاته
- 27 من يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله يغفر له
- 28 من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين غفر له ما...
- 29 المحافظ على الوضوء لا يكون إلا مؤمنًا
- 30 من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل
- 31 تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء
- 32 أنا فرطكم على الحوض ويذاد رجال عن حوضي كما يذاد...
- 33 إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن
- 34 غُرٌّ محجّلون من السجود والوضوء يوم القيامة
- 35 غر محجلون بلق من آثار الوضوء
- 36 كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره
- 37 ابدأوا بأيامنكم إذا لبستم وإذا توضأتم
- 38 غسل اليدين مرتين في الوضوء
- 39 غسل الوجه واليدين والرجلين في الوضوء
- 40 من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين غفر له...
- 41 وضوء علي: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ...
- 42 كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا
- 43 مسح رأسه وما أقبل وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة
- 44 مسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية.
- 45 مسح النبي برأسه من فضل ماء كان في يده.
- 46 غسل اليدين والوجه والذراعين ثلاثًا ثلاثًا
- 47 معاوية يتوضأ كما رأى رسول الله يتوضأ
- 48 توضأ رسول الله ﷺ مرتين مرتين.
- 49 كيف كان رسول الله يتوضأ ويصلي
- 50 مسح بناصيته ومسح على العِمامة ومسح على الخفين
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








