حديث: علامات الفلاح: اسلام وكفاف وقناعة

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب الترغيب في الرضا بالكفاف

عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورُزقَ كفافا، وقنعه اللَّه بما آتاه».

صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.

عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورُزقَ كفافا، وقنعه اللَّه بما آتاه».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، يحمل معاني عظيمة في تحقيق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة. وإليك الشرح الوافي له:

1. شرح المفردات:


● أفلح: فاز ونجح وحقق السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.
● أسلم: استسلم لله بالتوحيد وانقاد له بالطاعة، وخضع لأمره ونهيه.
● رُزق كفافاً: أعطي قوتاً يكفيه ويقيم أوده، لا فضلة يطغيه ولا نقصٌ يشغله.
● قنعه الله: جعله قانعاً بما أعطاه، راضياً بما قسمه له، لا يتطلع إلى ما عند الآخرين.

2. شرح الحديث:


يبيّن النبي ﷺ في هذا الحديث ثلاثة أركان للفلاح الحقيقي:
الركن الأول: "قد أفلح من أسلم"
- هذا أصل الفلاح وأساسه، فبدون الإسلام الصحيح لا فلاح ولا نجاة. والإسلام هنا يشمل الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، واجتناب معصيته.
الركن الثاني: "ورُزق كفافاً"
- الكفاف هو القوت الذي يكفي حاجة الإنسان دون إسراف أو تقتير. وهو من أفضل أنواع الرزق كما قال ﷺ: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" (رواه الترمذي وهو حسن).
الركن الثالث: "وقنعه الله بما آتاه"
- القناعة كنز لا يفنى، وهي من أعظم أسباب الطمأنينة والسعادة. فإذا رضي العبد بما قسمه الله له، استراح قلبه وهدأت نفسه.

3. الدروس المستفادة:


- أن الفلاح الحقيقي لا يكون بكثرة المال أو الجاه، بل بالإيمان والقناعة.
- أن القناعة نعمة عظيمة، يجبل الله عليها من يشاء من عباده.
- أن الرزق المقبول هو ما يكفي الحاجة دون إسراف أو تفريط.
- الحث على الرضا بقضاء الله وقدره، والاستغناء عما في أيدي الناس.
- أن السعادة في القناعة والرضا، لا في كثرة المتاع.

4. معلومات إضافية:


- هذا الحديث من جوامع كلم النبي ﷺ، حيث جمع فيه أسرار السعادة الدنيوية والأخروية.
- جاءت أحاديث أخرى تؤكد هذا المعنى، كحديث: "ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس" (متفق عليه).
- ينبغي للعبد أن يسأل الله القناعة والكفاف، كما كان من دعاء النبي ﷺ: "اللهم ارزق آل محمد قوتاً" (رواه مسلم).
أسأل الله أن يجعلنا من المسلمين القانعين الراضين، وأن يرزقنا الكفاف والقناعة في الدنيا، والفلاح في الآخرة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في الزكاة (١٠٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 211 من أصل 227 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب