Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allah that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
صَبَّارٍ شَكُورٍ: كثير الصبر على البلاء والطاعة، كثير الشكر على النعم.
التفسير:
أيها الإنسان، ألا ترى بعينيك وتتأمل بقلبك أن السفن تجري في البحر برحمة الله وتيسيره؟ فهو الذي سخّر لها الماء لتحملها، وسخّر لها الرياح لتدفعها، وسخّر لها العلماء ليعرفوا طرق الملاحة، فتجري بأمره وقدرته، لا بإرادتها ولا بقوة البشر وحدهم. هذه نعمة عظيمة من الله عليكم، يمنّ بها عليكم ليريكم من عجائب قدرته وحكمته ما يجعلكم تعتبرون وتتفكرون.
إن في جريان السفن في البحر، وهي تحمل الناس والبضائع، وتقطع المسافات الطويلة، وتنجو من الأمواج العاتية، لعلاماتٍ واضحاتٍ على قدرة الله ولطفه بعباده، لكل عبدٍ صبّارٍ على ما يصيبه من الشدائد والابتلاءات، شكورٍ لما يناله من النعم والخيرات. فالصبور الشكور هو الذي يرى في كل شيء آيةً تدله على ربه، فيصبر عند البلاء، ويشكر عند الرخاء، ويستدل بذلك على عظمة خالقه.
رسالة دعوية:
يا عباد الله، تأملوا في هذه الآية الكريمة، وتفكروا في نعمة الله عليكم في تسخير البحر والسفن لكم. فإذا رأيتم سفينةً تجري في البحر، فتذكروا قدرة الله الذي سخرها لكم، واشكروه على هذه النعمة، واصبروا على طاعته واجتناب معاصيه. فمن جمع بين الصبر والشكر، فقد فاز بخيري الدنيا والآخرة، ونال محبة الله ورضاه. فاجعلوا من كل مشهدٍ في حياتكم عبرةً تزيدكم إيماناً ويقيناً، وتقربكم إلى ربكم الذي لا تنقطع نعمه عن عباده.