حديث: استأذن عمر بن الخطاب بعد وفاته للدخول على الصحابة
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ليس للاستخلاف طريق خاص
عن عمرو بن ميمون قال: فلما قبض - يعني عمر بن الخطاب - خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر قال: يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله على أن لا آل عن أفضلكم؟ قالا: نعم فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان، لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر، فقال له: مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه.
صحيح: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٠٠) عن موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 3700) يروي قصة اختيار الخليفة الثالث للمسلمين بعد استشهاد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسأشرحه لك جزءًا جزءًا:
1. شرح المفردات:
- "قبض": أي توفي أو استشهد.
- "انطلقنا نمشي": خرجنا نسير في الجنازة.
- "يستأذن عمر بن الخطاب": طلب الإذن لدخول قبره.
- "أدخلوه": ائذنوا له بالدخول.
- "فوضع هنالك مع صاحبيه": دُفن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق.
- "اجتمع هؤلاء الرهط": الجماعة من الناس وهم أهل الشورى.
- "تبرأ من هذا الأمر": يتنازل عن الحق في الخلافة.
- "لا آل عن أفضلكم": لا أقصر في اختيار الأفضل.
- "ولج أهل الدار": دخل أهل البيت.
2. شرح الحديث:
بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اجتمع أهل الشورى الستة الذين عينهم عمر للاختيار من بينهم، وهم: علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين.
اقترح عبد الرحمن بن عوف أن يجعلوا الأمر إلى ثلاثة منهم، فتنازل الزبير لصالح علي، وتنازل طلحة لصالح عثمان، وتنازل سعد لصالح عبد الرحمن بن عوف. فصار الأمر متركزًا بين ثلاثة هم: علي، عثمان، وعبد الرحمن.
ثم تنازل عبد الرحمن عن حقه شرط أن يختار بين علي وعثمان، وأخذ عليهما المواثق الغليظة بالله أن يعدلا إذا حكموا، ويطيعوا إذا لم يحكموا.
بعد مشاورات ومقارنات دقيقة، اختار عبد الرحمن عثمان بن عفان، فبايعه علي ومن معه، فتمت البيعة.
3. الدروس المستفادة:
- مشروعية الشورى في اختيار الحاكم.
- تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
- أهمية الالتزام بالعهود والمواثيق.
- حرص الصحابة على وحدة الأمة وعدم تفرقها.
- تقدير الكفاءة والأفضلية في اختيار القادة.
4. معلومات إضافية:
- هذه الحادثة وقعت سنة 23 هـ.
- استمرت المشورة ثلاثة أيام حتى تم الاتفاق.
- عبد الرحمن بن عوف كان قد تنازل عن حقه منذ البداية ليكون حكمًا بين المرشحين.
- تمت البيعة في المسجد النبوي أمام جميع المسلمين.
هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على وحدة الأمة ويقدمون المصلحة العامة، فكانت سيرة الخلفاء الراشدين نموذجًا يحتذى في الحكم والإدارة.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٠٠) عن موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال .. فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة مقتل عمر رضي الله عنه.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 110 من أصل 132 حديثاً له شرح
- 83 ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا
- 84 أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس
- 85 من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة فاضربوه بالسيف
- 86 من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته
- 87 إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
- 88 أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يمرقون من الدين كما يمرق السهم
- 89 يخرجون على حين فرقة من الناس
- 90 بعث علي إلى النبي بذهيبة فقسمها بين الأربعة
- 91 يخرج قوم يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم
- 92 إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه...
- 93 الناس تبع لقريش في هذا الأمر
- 94 الناس تبع لقريش في هذا الشأن
- 95 إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا
- 96 هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان
- 97 الناس تبع لقريش في الخير والشر
- 98 لا يزال أمر الناس ماض ما وليهم اثنا عشر رجلا
- 99 اثنا عشر خليفة كلهم من قريش
- 100 خلافة على منهاج النبوة بعد الملك العاض والجبرية
- 101 الأئمة من قريش إذا استرحموا رحموا
- 102 الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث
- 103 الأئمة من قريش
- 104 خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس
- 105 خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء
- 106 عمر بن الخطاب: وددت أني نجوت منها كفافا لا لي...
- 107 عَنْ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفُ...
- 108 استأذن عمر بن الخطاب في الدفن مع صاحبيه
- 109 أبايعك على سنة الله ورسوله، والخليفتين من بعده
- 110 استأذن عمر بن الخطاب بعد وفاته للدخول على الصحابة
- 111 إن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة
- 112 لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها
- 113 من عصم الله تعالى فهو المعصوم
- 114 من وقي بطانة السوء فقد وقي
- 115 من ولي شيئا من أمور المسلمين فله بطانتان
- 116 إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق
- 117 من استعملناه على عمل فليجيء بقليله وكثيره
- 118 أعجزتم إذ بعثت رجلا منكم فلم يمض لأمري
- 119 هذا لك وهذا لي
- 120 خذ ما جاءك من المال وأنت غير مشرف ولا سائل
- 121 من استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة فليفعل
- 122 قيس بن سعد بمنزلة صاحب الشرط من الأمير
- 123 نساء كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة
- 124 اتخاذ النبي ﷺ خاتمًا من فضة نقشه محمد رسول الله
- 125 محمد رسول الله نقش خاتم النبي ﷺ
- 126 بعث رسول الله أسامة بن زيد وأمّره على الجيش
- 127 سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين بقباء
- 128 القرآن يرفع أقواما ويضع آخرين
- 129 «ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم»
- 130 أمرني رسول الله فتعلمت كتاب يهود
- 131 جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق
- 132 هلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








