حديث: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب النّهي عن تتبع المتشابه من القرآن

عن عبد اللَّه بن عمرو قال: هجّرتُ إلى رسول اللَّه ﷺ يومًا قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج رسول اللَّه ﷺ يعرف في وجهه الغضب، فقال: «إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب».

صحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٦٦) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدريّ، حدّثنا حماد ابن زيد، حدّثنا أبو عمران الجونيّ، قال: كتب إليَّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ، أنّ عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.

عن عبد اللَّه بن عمرو قال: هجّرتُ إلى رسول اللَّه ﷺ يومًا قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج رسول اللَّه ﷺ يعرف في وجهه الغضب، فقال: «إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا الحديث العظيم رواه الإمام مسلم في صحيحه، وسأشرحه لك بعون الله وتوفيقه على النحو التالي:

أولاً. شرح المفردات:


● هجّرتُ: أي خرجت في وقت الهاجرة، وهي وقت شدة الحر نصف النهار.
● اهْتَلفا في آية: أي تنازعا وتجادلا في قراءة آية من القرآن الكريم، أو في معناها وتفسيرها.
● يُعْرَف في وجهه الغضب: أي يظهر ويبدو على وجهه صلى الله عليه وسلم أثر الغضب.
● هَلَكَ: أي أُهلِكوا وعُذِّبوا ودُمِّروا.

ثانياً. المعنى الإجمالي للحديث:


يخبر الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت الظهيرة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت رجلين يختلفان ويتنازعان في قراءة آية من القرآن (أو في معناها)، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهما وقد ظهر الغضب على وجهه الشريف، وحذّر الأمة من سلوك طريق الاختلاف والتنازع في الكتاب (القرآن الكريم)، مبيناً أن هذا الاختلاف كان سبب هلاك الأمم السابقة.

ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:


1- تحذير شديد من الاختلاف في القرآن: يوضح الحديث أن الاختلاف والتنازع في القرآن الكريم، سواء في القراءات (إذا خرج عن الإجماع المعتبر) أو في التفسير (بغير علم)، من الأمور الخطيرة التي تُغضب النبي صلى الله عليه وسلم وتؤدي إلى الهلاك.
2- سبب هلاك الأمم السابقة: بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن سبب هلاك الأمم قبلنا كان اختلافهم في كتبهم المنزلة وتحريفهم لها، والتمسك بالآراء دون برهان.
3- ضرورة التمسك بالإجماع والعلم: الاختلاف المذموم هو الذي يقوم على الهوى والجهل والتعصب، دون الرجوع إلى الأدلة الصحيحة وفهم السلف الصالح. أما الاختلاف السائغ المبني على أدلة معتبرة within الإطار الشرعي فهو مقبول ومعذور فيه صاحبه.
4- غضب النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفة الشرع: ظهور الغضب على وجهه صلى الله عليه وسلم يدل على عظم هذا الذنب وخطورته، مما يجب أن يجعل المسلم حذراً من الوقوع فيه.
5- الأمر بالرفق والسكينة في طلب العلم: يجب على طالب العلم أن يتجنب الجدال والمراء والخصومة، خاصة في matters الدين، وأن يتحلى بالهدوء والرفق والسكينة عند مناقشة المسائل العلمية.
6- وحدة الأمة واجتناب الفرقة: الحديث يحث على لزوم جماعة المسلمين ووحدة كلمتهم، واجتناب كل ما يؤدي إلى التفرق والاختلاف الذي يضعف الأمة.

رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:


- هذا الحديث أصل عظيم في ذم الاختلاف المذموم والفرقة، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم.
- ليس كل اختلاف مذموماً، إنما المذموم هو الاختلاف الناتج عن الهوى والجهل والتعصب، أو الذي يؤدي إلى التفرق والعداوة.
- على المسلم أن يرجع عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، كما قال الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}.
- ينبغي للدعاة وطلاب العلم خاصة أن يتجنبوا الجدال العقيم الذي لا طائل منه، وأن يحرصوا على جمع الكلمة ووحدة الصف.
نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يوحد كلمة المسلمين على الحق والهدى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في العلم (٢٦٦٦) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدريّ، حدّثنا حماد ابن زيد، حدّثنا أبو عمران الجونيّ، قال: كتب إليَّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ، أنّ عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 147 من أصل 207 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب