حديث: عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده

عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر».

حسن: رواه أبو داود (٢٠٧٨) والترمذي (١١١١، ١١١٢) وابن ماجه (١٩٥٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٩٤) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره إلا ابن ماجه فقال فيه «عن ابن عمر» وهو غير محفوظ.

عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، وأسأل الله أن ينفعنا بما نعلم وأن يعلمنا ما ينفعنا.
هذا الحديث الذي ذكر حديث صحيح، رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم، عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر».

أولاً. شرح المفردات:


● أيما: أداة شرط تفيد العموم، أي: كل عبد أو أي عبد كان.
● عبد: الشخص الذي هو تحت ملك سيده، وهو الرقيق أو المملوك.
● تزوج: عقد النكاح ودخل فيه.
● بغير إذن سيده: دون أن يأخذ الإجابة والموافقة من مالكه.
● عاهر: الزاني، والفاعل للفاحشة.

ثانياً. شرح الحديث:


يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العبد المملوك إذا تزوج دون أن يستأذن سيده ويحصل على موافقته، فإن هذا الزواج غير صحيح في حقه، ووصفه بأنه "عاهر"، أي أن هذا الاتصال الجنسي في حكم الزنا، وليس في حكم النكاح الشرعي.
والعلة في ذلك أن العبد مملوك لسيده، وجزء من ماله ووقته ملك لسيده، والنكاح يتطلب التفرغ لشؤون الزوجة والنفقة عليها، وهذا قد يتعارض مع حق السيد في خدمة عبده. فاشتراط إذن السيد هنا هو لحماية حقوق جميع الأطراف: حق السيد، وحق العبد، وحق الزوجة.

ثالثاً. الدروس المستفادة منه:


1- احترام حقوق الآخرين: الحديث يؤكد على ضرورة احترام حقوق الناس، فالسيد له حق على عبده، ولا يجوز للعبد أن يتصرف تصرفاً يؤثر على هذا الحق دون إذنه.
2- ضبط العلاقات الأسرية: الشريعة جاءت لتنظيم العلاقات بين الناس، ومنعاً للفوضى والضرر.
3- الوعيد الشديد على التعدي: وصف النبي صلى الله عليه وسلم من يتزوج بغير إذن سيده بالعاهر (أي الزاني) تحذيراً شديداً من هذا الفعل، وبياناً لخطورته.
4- مراعاة الظروف الاجتماعية: هذا الحديث كان في ظروف المجتمع الذي يوجد فيه الرق، وهو نظام كان قائماً آنذاك. وقد وضعت الشريعة له ضوابط تحفظ حقوق جميع الأطراف.

رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:


- هذا الحكم خاص بالعبد المملوك، وأما الإنسان الحر فلا يحتاج إلى إذن أحد ليتزوج بعد بلوغه ورشده.
- العلماء اختلفوا في حكم هذا النكاح: فمنهم من قال إنه باطل، ومنهم من قال إنه صحيح ولكن للسيد فسخه. والراجح -والله أعلم- هو بطلانه لوصف النبي له بالعاهر، وهذا يدل على أنه لا يعتبر نكاحاً شرعياً.
- هذا الحديث من الأحاديث التي تبين عدالة الإسلام ورحمته، حيث حفظ حق السيد ومنع العبد من التصرف بما قد يضر به أو بسيده.
- انتهى نظام الرق في معظم العالم اليوم، ولكن تبقى الحكمة العامة من الحديث قائمة، وهي ضرورة أخذ الإذن ممن لهم حق في التصرف عند إبرام العقود التي قد تؤثر على حقوقهم.
أسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يرزقنا العمل بما علمنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه أبو داود (٢٠٧٨) والترمذي (١١١١، ١١١٢) وابن ماجه (١٩٥٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٩٤) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره إلا ابن ماجه فقال فيه «عن ابن عمر» وهو غير محفوظ.
قال الترمذي: «في الموضع الأول: حسن، وفي الموضع الثاني: حسن صحيح» وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل غير أنه حسن الحديث كما بينت في مواضع من الكتاب.
وأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا مثله فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٧٩) عن عقبة بن مكْرم، حدثنا أبو قتيبة، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال أبو داود: «هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر».
قال الأعظمي: لأن فيه عبد الرحمن بن عمر العمري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.
ورواه أيضا ابن ماجه (١٩٦٠) عن محمد بن يحيى وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد، قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا مندل، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان».
وفيه مندل وهو: ابن علي العنزي «ضعيف» كما في التقريب وشيخه ابن جريج مدلس، وقد عنعن.
وأما الموقوف على ابن عمر فهو ما رواه البيهقي (٧/ ١٢٧) عن عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرى أن نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، يعاقب من زوّجه. وفيه عبد الله بن عمر العمري أيضا وهو ضعيف كما مضى.
والخلاصة أنه لا يصح عن ابن عمر مرفوعا ولا موقوفا.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 309 من أصل 360 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب