حديث: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب من قال: إن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن المتعة

عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهي عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.

صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٦: ١٤٠٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره.

عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهي عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أهلاً وسهلاً بك، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب.
هذا الحديث الذي ذكر يرويه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ويُنقَل عنه بواسطة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو من كبار التابعين وثقاتهم.
أولاً: شرح المفردات:
* نستمتع: أي نأخذ وننتفع. والمقصود هنا الاستمتاع بعقد المتعة، وهو نكاح مؤقت بمدّة محددة ومهر معين.
* بالقبضة: القبضة هي ما يُملأ به الكفّ، وهي كناية عن المهر القليل والزهد في الدنيا.
* التَّمْرِ والدَّقِيقِ: هذان نوعان من الطعام كانا شائعَيْنِ وبسيطَيْنِ، مما يدل على قلة المهر وسهولة الأمر في بداية الإسلام.
* حَتَّى نُهِىَ عَنْهُ: أي حتى وقع النهي والتحريم لهذا النكاح.
* فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: أي بسبب حادثة أو قصة تتعلق بعمرو بن حريث، وهو صحابي معروف.
ثانياً: شرح الحديث ومعناه الإجمالي:
يخبر الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن نكاح المتعة كان مباحاً ومُتَعارَفاً عليه بين المسلمين في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان المهر فيه قليلاً جداً، كقبضة من طعام. ثم جاء عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنهى عن هذا النكاح وحرمه بسبب حادثة وقعت تتعلق بعمرو بن حريث، يُفهم منها سوء استخدام هذا العقد أو خوف الفتنة منه.
ثالثاً: الدروس المستفادة والفقه في الحديث:
1- إثبات مشروعية نكاح المتعة في أول الإسلام: هذا الحديث من الأدلة الواضحة على أن نكاح المتعة كان جائزاً في صدر الإسلام لفترة من الزمن لحكمة يعلمها الله تعالى، ربما لظروف معينة كالحرب أو قلة عدد المسلمين.
2- نسخ حكم نكاح المتعة وتحريمه: اتفق جمهور علماء أهل السنة والجماعة على أن نكاح المتعة قد نُسخ وحُرّم تحريماً باتاً وبقي التحريم إلى يوم القيامة. واستدلوا بأحاديث صحيحة أخرى فيها النهي الصريح، مثل قول النبي ﷺ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) رواه مسلم.
3- اجتهاد الخلفاء الراشدين: فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في النهي عن المتعة كان اجتهاداً منه يوافق الحكم الشرعي الذي نُسخ به المتعة، فهو لم يحرّمها من تلقاء نفسه، بل أعلن تحريماً قد نزل من قبل وحافظ على تطبيقه. وهذا من فضائله رضي الله عنه وشدته في دين الله.
4- سبب التحريم: ذكر الحديث أن النهي كان "في شأن عمرو بن حريث"، مما يدل على أن الفتوى والاجتهاد قد يكون سببهما وقوع حادثة معينة تبين الحكمة من التشريع أو تؤكد على ضرورة تطبيقه.
5- الزهد في الدنيا: ذكر المهر القليل (القبضة من التمر أو الدقيق) يدل على بساطة الحياة في ذلك الوقت وعدم التكالب على الدنيا.
رابعاً: معلومات إضافية مهمة:
* حكم نكاح المتعة: نكاح المتعة حرام بإجماع علماء أهل السنة والجماعة، وهو باطل لا produce أي أثر شرعي من حلّية للعلاقة أو إثبات نسب. وهو عند الشيعة الإمامية جائز بشروط، وهذا قول مخالف لأدلة السنة الصحيحة الصريحة وإجماع الصحابة.
* الفرق بينه وبين النكاح الدائم: النكاح الصحيح هو الذي يكون فيه القصد الدوام والإحصان وإنشاء أسرة، ويترتب عليه جميع الحقوق من نفقة وعدة وإرث وغيرها. أما المتعة فليس فيها شيء من ذلك، فهي أشبه باستباحة للشهوة المؤقتة فقط.
* الخاتمة: هذا الحديث من الأحاديث التي تُظهر تدرج التشريع الإسلامي ومرونته لحكمة إلهية، ثم استقراره على الحكم الأكمل والأفضل الذي يحفظ الأنساب والأعراض ويبني المجتمع على أسس متينة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في النكاح (١٦: ١٤٠٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره.
وقصة عمرو بن حريث هي ما أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قدم عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأتي بها عمر، وهي حبلى، فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله، فأخبره بذلك أمرا ظاهرا. قال: فهلَّا غيرها، فذلك حين نهي عنها.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 286 من أصل 360 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب